سكرتيرة صدام تتكلم
الحلقة الثانية
الكتاب الوثيقة الذي يكشف أسرار المنظمة السرية التي تحكم العراق ويفضح جرائم القتل والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان في العراق
عرض وتحليل : حماد السالمي
في الحلقة الاولى من هذه السلسلة، عرضنا لبعض ما روته كسرتيرة صدام خالدة عبد القهار عبد الرحمن، رئيسة المكتب التنفيذي السري الخاص بصدام الدفتر الشخصي
من عام 1979م وحتى عام 1990م حيث هربت من العراق واستقرت في بلد آمن، ثم كتبت كتابها الذي صدر في القاهرة عام 1990م من واقع معايشة ذاتية وتجربة شخصية،
ومن هنا يستمد الكتاب أهميته ومصداقيته التي لاتخطىء الواقع المؤلم الذي يعيشه الشعب العراقي في ظل حكومة حزب البعث العراقي الظالم والعميل، وما جرى ويجري
بعد صدور الكتاب من عام 1990م وحتى اليوم، هو في الواقع تعزيز وتأكيد لما روته خالدة عبدالقهار,, وما خفي كان اعظم,
برزان,, والعائلة الدموية
في نهاية الفصل الاول من كتابها؛ تروي خالدة عبدالقهار السيرة الدموية لعائلة رئيس العراق صدام وتقول: بأن برزان إبراهيم التكريتي أخو صدام لأمه من أخت
ساجدة خير الله طلفاح هو شخص معروف بإجرامه وبطشه فقد اصبح رئيساً للمخابرات مع مجيء صدام للسلطةسنة 1979م وبدأ بأن رسم خطة خبيثة فجعل كل عائلة في العراق
مراقبة مخابرات على عائلة اخرى واتبع الاسلوب نفسه مع رجال الاعمال والتجار والعشائر العربية، والقبائل الحدودية، ووسع نشاط المخابرات إلى خارج العراق
وبشكل مكثف ومنسق ودقيق يساعده خبراء إنجليز وأمريكان ويهود وجند برزان لهذا الغرض مختلف الفئات الطلابية والتدريسية والمهنية والتجارية وحتى المرضى وما
من عائلة او شخص سافر إلى الخارج على حساب الدولة لا وقد نسقت المخابرات معه في عمل خاص، وحتى في سفر الحجاج حصل مثل ذلك التنسيق واستقطب برزان العناصر
الدبلوماسية والثقافية و الفنية والافراد المهمين في المجتمع العربي وغيره، استقطبهم في دولهم لغرض الاستفادة من معلوماتهم وآرائهم وكلفهم باعمال لقضايا
مختلفة وعن اشخاص متعددين,
وهكذا تكشف خالدة عبدالقهار النشاط المخابراتي القديم لحزب البعث التكريتي في بغداد وبخاصة جانبه الخارجي الذي استمال بالمال والرشاوي الرموز الثقافية
والصحافية والإعلامية والدينية، والحزبية والنقابية والدبلوماسية وغيرها في معظم البلاد العربية والإسلامية التي غرر بها وهددت في وقت من الاوقات ومازالت
تهدد حكوماتها ومجتمعاتها لانها محسوبة على حزب البعث العراقي كما في اليمن والاردن وفلسطين وتونس و المغرب والباكستان على سبيل المثال، وما المظاهرات
التي كانت تخرج عام 1990م مؤيدة للعدوان الا صنيعة هذا الافساد العظيم الذي مارسته المخابرات العراقية طيلة عشرين سنة سبقت غزو الكويت ومازال من هذه
الغوغائية في الشارع العربي بقية لا تفرق بين الحق والباطل بين المعتدى والمعتدي عليه بين الجلاد والضحية,
سبعاوي - وطبان
تقول خالدة: سبعاوي التكريتي اخو صدام من أمه وأخو برزان من أمه وأبيه، ووطبان اخو صدام من أمه وأخو برزان من أمة وأبيه ايضاً,, ونعود إلى ما قررته خالدة
في بداية هذا الفصل من أن (صبحة) والدة صدام سيئة السمعة هي رأس الأفعى التي أنجبت الأشرار في (العوجة) في تكريت من صدام إلى برزان ووطبان ونوال الذين
خنقوا العراق وأماتوه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً فسبعاوي ظل في امريكا بحجة الدراسة لتنفيذ مهمات مختلفة ثم شغل منصب رئيس الامن (السوري)! وهي دائرة
سرية استحدثت بعد أن ساءت العلاقة بين سورية والعراق، وهي مرتبطة ببرزان مباشرة, وكل اعمال التخريب والتسلل والدعاية الكاذبة وتوجيه المحزبين والجواسيس
تتم عن طريق هذه الدائرة, اما وطبان فقد كان في مخابرات القصر الجمهوري ينقل لأخيه كلما يحدث من لقاءات ومحادثات تليفونية وتشريفات,
طلفاح,, حرامي بغداد
تقول مؤلفة الكتاب: عندما اكتب عن خير الله طلفاح تتجمع الأفكار في رأسي والاحاسيس في نفسي واجد الكلمات لا تكفي عن كل الذي اعرفه ورأيته وسمعته عن حياة
هذا الشخص ومعيشته واخلاقه وصفاته وغروره وجرائمه وابتزازه وسرقاته,
طلفاح هو أخو صبحة، أم صدام, انخرط في السلك العسكري ايام رشيد عالي الكيلاني عام 1968م قفز اسمه وعين محافظاً لمدينة بغداد , ثم عين فميا بعد رئيساً
لجمعية المحاربين القدامى في العراق استخدم اسلوب الدهاء وحشر نفسه في صفوف المؤرخين والمثقفين والمؤلفين, وساعده على هذه اللعب بعض المرتزقة من اصحاب
الأقلام الخبيثة فأصدر جريدة المحارب وكانت جريدة منحطة تتكلم ببذاءة ثم تعرض بأساليب حاقدة جداً الى شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يسميه بلا
مبالاة ابن عبدالله وكان يصوغ كلمات خبيثة تريد المواطنين على ان يعتبروا صداماً بالنسبة لهم افضل من محمد صلى الله عليه وسلم,
ثم تضيف: ومما يحز في النفس، ان هذا اليهودي سرق العراق من كل الوجوه فقد استولى على البساتين والأملاك واجبر اصحابها على التنازل عنها بثمن بخس او زجهم
في السجون وتعريضهم للتعذيب الشديد, واصبح من الاثرياء الاقطاعيين وحتى سنة 1984م كان مجموع ما اودعه في النبوك السويسرية من العملة الصعبة باسمه فقظ واسم
زوجته الجديدة أم لؤي (2500 مليون دولار),،
عدو للإسلام والمسلمين
ومن أكبر جرائم خير الله طلفاح العداء الشديد للإسلام والمسلمين، وعلماء السنة وعلماء الشيعة وكان السبب الاول والاخير في إعدام كل من الشهيد محمد باقر
الصدر واخته العلوية بنت الهدى، والشيخ عبد العزيز البدري، والسيد قاسم شبر، والمبرقع، وكان يلح على صدام وبرزان بتنفيذ إعدامهم وكان يقول لهما حتى يكون
هؤلاء عبرة لحزب الدعوة الإسلامي وكل الشيعة: (إذا ما تعلكوهم بالحسينية ما يكعدون راحة),،
وكان عدواً للأكراد ودائما يؤكد (مئة مئة قطعوهم وارموهم في الجبال حتى يتوبوا),،
عدنان خير الله طلفاح
كان وزير الدفاع العراقي قبل ان يخلص منه صدام في تمثيلية سقوط مروحية، وهوأخ لزوجة صدام, اصبح مليونيرا من سرقة العراق مثل والده بتعاون ومؤازرة من
مسيحي العراق وفي مقدمتهم طارق حنا (عزيز) وموريس (سركول),،
نساء العائلة التكريتية
افردت المؤلفة باباً يكشف اسرار العائلة التي تحكم العراق واظهرت كيف ان التكريتيات من اسرة صدام ومن العوجة سرن سير رجالهن في نهب الشعب وتجويعه بعد ان
كن في اسفل سافلين ثم ظهرن بسلوكيات مشينة تمقتها كل الاسر العراقية، فزوجة الرئيس ساجدة تتاجر في الممنوعات هي ونوال إبراهيم ولديها سماسرة لاستيراد
الخمرة وبيعها من خلال شركة (اورز دي باك) وغير ساجدة ونوال في هذا التخريب والدمار عفاف زوجة خير، وبدرة ونزيهة وصبيحة زوجات ادهام,
عدي وقصي,, قطبا الإرهاب
تؤكد خالدة عبد القهار ان عدي الابن الاكبر لصدام بدأ حياته بممارسة الارهاب مثل والده وانه كان يحضر مع عمه برزان جلسات تعليم الارهاب التي تخصص لاعضاء
المخابرات وامن المكتب الخاص بوالده وانه اشرف على مديرية الامن العامة والارهاب الداخلي مع سعدون شاكر وممتهن لاتخاذ العشيقات المبتذلات اما شهاداته فهي
كاذبة من كليات لم يدخلها فهو تارة طيار وتارة مهندس وتارة كاتب ومؤلف,, الخ,
اما قصي فهو صبي مستهتر يعتدي على شرف الناس ويمارس التجسس في المخابرات مع عمه,
ادهام,, من حارس ليلي إلى آمر ناهٍ
ومن المتنفذين في حكم العراق ادهام إبراهيم الحسن التكريتي كان حارسا ليلياً في مدرسة في تكريت ، امي جاهل, تحسن حاله بعد وصول صدام للسلطة, وقفز من
المخابرات الى رجل أعمال بعد ان اختاره برزان عضوا في تجنيد عرب البدو المتنقلين والحدوديين وجعلهم يعملون في المخابرات والتجسس والاغتيال والتهريب ، وقد
اقترف عدة جرائم وعنده عصابة بشعة يهابها الجميع، وعناصرها من العرب والغجر بحيث يدخلون المحكمة ويأمرون الحاكم بتمزيق اوراق القضية الفلانية في قاعة
المحكة وفعلاً امر احد زمرته المدعو إبراهيم العطا الله بقتل شخص وابيه امام الناس داخل المحكمة وامام انظار الحاكم وذهب دم القتيل هدراً ومن زمرته
المرعبة إبراهيم العطاالله وإبراهيم الاسود وخليل الجبوري و محمد,, واذا وصل ادهام اي محل او محافظة تخرج قوة من الشرطة والمخابرات والأمن لحمايته وتنفيذ
مآربه,
وهكذا,, فإن الناس على دين ملوكهم,,فالحاكم الذي يبدأ حياته بسرقة الدجاج وقتل الزملاء والرفقاء يحف به بطانة من اهله ومن غيرهم على نفس شاكلته ولا
يستغرب ما يحدث في العراق اليوم من ابادة لشعب كامل لان الاسرة الدموية تريد ان تبقى في السلطة حتى لو فني شعب العراق ودمر العراق كله,
اقتصاد منهار
في الفصل الثاني من الكتاب تتحدث المؤلفة عن الوضع الاقتصادي المنهار في العراق في ظل حكم المنظمة السرية التي يرأسها صدام التكريتي بدءا من الزراعة الى
الصناعة الى التجارة والاسباب نلخصها في الآتي:
،1- المنظمة السرية همها الاول تجييش الشعب في حزب واحد والعمل على حمايته, وانشغلت بهذا الهم عن كل ما عداه,
،2- الاستيلاء على الاراضي ونهب مقدرات الشعب وسيادة الاتجار من قبل أقرباء الرئيس وإشاعة الاحباط في صفوف ابناء العراق ازاء هذه السياسة التي لاعدالة فيها,
،3- تهجير ابناء الشعب العراقي في الشمال الكردي وفي الجنوب من اراضيهم مرة ايام اتفاق الجزائر عام 1975م ومرات اخرى في الجنوب بحجج متعددة وتدمير قرى
الفلاحين وحرق الاشجار وطمر العيون واضافة مادة الزئبق الى مياهها وهي خطة اسرائيلية خبيثة لتدمير العراق,
،4- عمد العفالقة في بغداد بان جعلوا كل فلاح آلة بأيديهم فقد ابرقوا عام 1976م إلى كل دوائر الشرطة ان تشجع الفلاحين للانخراط في سلك الشرطة والجيش والامن
بلا شروط وترك اراضيهم فجعلوهم شرطة في خدمة السلطة,
،5- الصناعة لم يعد لها وجود في العراق حتى اليدوية القديمة اندثرت وذلك بسبب جنون السلطة وهوسها بالاسلحة التدميرية من غاز سام وكيماوية وصاروخية وجرثومية
وغيرها وهيمنة أفراد العائلة والحزب على المشاريع والاستيراد وهذا دليل على ان القيادة الحاكمة جاهلة وتخطيطها فاشل فهي تراعي المصالح الشخصية فقط ولمدة
وقتية لجمع الاموال,
أما تجارة العراق فقد اصبحت تسمى تجارة العوجة فلا استيراد ولا تصدير يتم الا من خلال عنصر من العائلة التكريتية والحزبيةالمقربة من الرئيس وخاصة العوائد
النفطية الضخمة التي لم يستفد منها الشعب وتأمين النفط بيد العفالقة - كان كارثة بالنسبة للعراق، وخطة مستهدفة حيث تحولت حصص شركات اجنبية غير مرغوب فيها
الى حصص شركات اجنبية غير مرغوب فيها الى حصص واسهم لاعضاء العائلة التكريتية فحصة كو لبنكيان تحولت باسم صدام حسين ويتم تحويل المبالغ الى بنوك سويسرا
حيث ان المراقبين في الدول الاسكندنافية عند تصفية حساباتهم السنوية ظهر لديهم ان الرئيس العراقي صدام حسين هو اثرى رجل في العالم! وان عوائد النفط التي
تقدر بمئات المليارات من الدنانير لو استثمرت في المجالات الصناعية والزراعية واعمار البلد وفتح المشاريع لكان العراق في مستوى الدول الكبرى يرفل بثياب
الرفاه الاقتصادي والاكتفاء الذاتي,
هوس القوة
ولكني اذكر خالدة بان صدام يريد ان يكون العراق اقوى دولة في العالم ليس من باب الاقتصاد القوي والانتعاش والرفاه وإنمنا من باب امتلاك أسلحة تدميرية وضم
اراض بالقوة وارهاب الداخل والخارج ونشر صوره في كل شبر من العراق حتى في الملاهي والبارات والحمامات والمراحيض ولا يهم بعد ذلك ان يجوع شعب العراق او
يعرى او يقتل او يشرد,, فالنصر هو النصر حتى الهزائم يجب على شعب العراق ان يخرج في الشوارع هاتفاً بحياة الرئيس في رقصة فرح بالنصر الدائم,,!!،
أسباب مجاعة العراق
خالدة عبدالقهار كتبت كتابها قبل الحظر الاقتصادي وقبل الازمة الحزائنية للغوغائية العربية التي ترجع بلية العراق وجوع شعبه الى الحظر ومن وراء الحظر ولو
كتبت هذا الكتاب بعد سبع سنين من زمن الحظر لأرجعت كل ذلك إلى الاسباب التي قالت بكل صدق وشعور وطني انها عوامل التأخر الاقتصادي في العراق :
،1- الاسراف الشخصي من الرئيس وعائلته وإقامة الحفلات الترفيهية,
،2- هبات وهدايا بأموال طائلة للشعراء والكتاب والعسكريين ومن يحظى بتقدير قائد القادسية,
،3- صرف مبالغ كبيرة للمغنين والمغنيات والفنانين,
،4- بناء يخت لصدام واحد كلف 100 مليون كرون في الدانمارك اي خمسة ملايين دينار اي اكثر من 12 مليون دولار,
،5- صدام أهدى للأميرة بسمة شقيقة الملك حسين هدية قيمتها ثلاثة او اربعة ملايين دولار بمناسبة عقد قرانها,
،6- تقديم 500 مليون دولار للملك حسين اثناء زيارته للعراق لتشغيل اسطول الشاحنات بغية نقل البضائع من ميناء العقبة الاردني إلى العراق,
،7- تقديم 15 مليون دينار إلى الاردن لانشاء جامعة تكنولوجية,
،8- التبرعات من قبل صدام تهدف إلى الدعاية والإعلان كتقديمه مثلاً مليون دينار للجمعية العلمية الملكية في الاردن,
وأضيف: انها في حقيقتها لشراء الضمائر والذمم التي ظهرت رخيصة ومهينة في صبيحة يوم 2 أغسطس عام 1990م, ومازال هناك ذمم من اكثر من قطر عربي مرهونة لصدام
وحزبه ومخططاته العدوانية على العراق وعلى جميع الشعوب العربية، ولكن من يتعظ يا خالدة؟!،
،9- تقديم مليون دينار وأكثر الى الطائفة الكلدانية في لبنان لبناء كنيسة,
،10- صرف مبالغ هائلة في الحرب مع إيران وعلى الإعلام وعلى العملاء لغرض التجسس وعلى تأدية مهمات وعمليات الاغتيال والتفجير,
،11- البذل بلا حدود على الجوانب العسكرية من خزينة الجيش التي استهلك رصيدها مما ادى إلى نفاد العملة الصعبة وتراكم الديون والمنح والاعانات من قبل الدولة
لمواصلة الحرب، وامتصاص اموال الشعب والرواتب بالتبرع القسري والضرائب والاستقطاعات وبذلك حقق النظام البعثي الصدامي للاستعمار خدمة لتدمير العراق وجعله
رهينة للاجانب لقاء القروض وتدوير فوائد الشركات,
ولا ننسى ان نضيف لما ذكرته المؤلفة اعلاه ايضاً حقيقة مهمة يتغافل عنها المرجفون الذين يدعون مصلحة العراق وشعبه ويقفز فوقها المطبلون لصدام وحزبه، ألا
وهي أن أعظم خدمة قدمها هذا المجنون للاستعمار هي خلق ذريعة لوجودهم العسكري في المنطقة من خلال غزوه للكويت عام 1990م ومن خلال تهديداته المستمرة
واستفزازاته لجيرانه وامتلاكه لاسلحة الدمار الشامل التي يتمسك بها ويدافع عنها,
ماذا فعل التكريتيون بالعراق؟
سؤال عريض لكن إجابته بوسع خارطة العراق الكبير بشعبه وبأنهاره الخمسة وارضه الخصبة وبتروله الذي يشكل ثالث مخزون في العالم,, القريب و البعيد يعرف ان
زمرة صدام في ظل الفكر العفلقي قد دمروا هذا البلد وابادوا هذا الشعب واهدروا ثرواته في الحروب و المؤمرات والهبات والفساد الذي طال كل منحى من مناحي
الحياة,
تقول خالدة عبدالقهار في الفصل الثالث من كتابها: إن ما آل إليه العراق في زمن العفالقة لا تكفي الصفحات لسرد مآسيه، وخراب مجتمع وادي الرافدين سليل
الحضارات واصبح الآن يسمى (خراب وادي الرافدين),،
وتوجز ملامح خطط التدمير والتخريب والتفريق التي عمد اليها الحكم الصدامي ليضمن بقاءه في السلطة:
،1- سحب المخطوطات والكتب الدينية المهمة من المكتبات والمعاهد والمدارس وتبديلها بسيل من الكتب والمجلات التي تشجع التحلل الأخلاقي في كل صوره,
،2- إغراق المدن بدور السينما والمسارح الغنائية والفنية واشغال الافكار باللهو والفجور والإكثار من فتح النوادي والبارات بحيث يجعلون العراقيين في سكوتهم
يعمهون,
،3- تشجيع الاختلاط في المعاهد والجامعات والمدارس، وفتح المجال للشباب للانحراف والتسلية، والابتعاد عن التفكير والمسئولية,
،4- عمدوا إلى جعل الحلقات الحزبية للذكور بيد مسئولة ورفيعة من الإناث وبالعكس فالإناث مسؤولهن (رفيق) بغرض تشجيع الاختلاط وتحفيز المنظمين على الحضور
المستمر,
،5- إغضاء الشرطة النظر عن مطاردة المفسدين وخاصة من كان رفيقاً في صفوفهم,
،6- إيجاد مؤسسات وواجهات رسمية تحمل عناوين مغايرة لحقيقتها التي تنحصر في ترويج الفساد والتحلل الخلقي مثل مؤسسة المصايف والسياحة، ودور عرض الازياء،
ومراكز الفلولكور المحلي، والنوادي المختلطة وتسخير محطات الاذاعة والتلفزيون في بث الفساد والافلام المنحطة,
،7- إيجاد عوامل وعراقيل لتأخير الزواج المبكر مثل فترة الخدمة الاجبارية وغلاء السكن وقلة الرواتب,
،8- إيجاد بعض النشاطات التي لها الآثار السلبية على المجتمع وافراده مثل حفلات المصارعة,
،9- إشغال قطاعات الشعب الكادحة بالبحث عن العيش بسبب قلة الرواتب وانخفاض القدرة الشرائية، مما ادى إلى اتباع اساليب مختلفة محرمة وغير مشروعة من اجل
التوصل الى العيش المناسب,
،10- تحجيم الكفاءة الشخصية في المجتمع عن طريق وضع ادارات الدوائر والمؤسسات المهمة بين عناصر غير كفؤة وغير محترمة، فقط لكونها عفلقية ومقربة من الطغمة
الحاكمة,
،11- تسليط اعضاء الاتحادات على مسؤليهم وذويهم لرفع التقارير عنهم والاساءة بحقهم,
،12- السماح المطلق لعناصر الأمن والمخابرات والحزبيين الإرهابيين بالتسلط على المواطنين دون عقاب يردعهم ولا مقاييس,
،13- اتباع سياسة الإرهاب العلني والبطش بالمواطن وأخذه بالقوة والضرب من دائرته او بيته وكثرة الإعدامات العلنية في الساحات العامة,
،14- تعذيب المعارضين امام ذويهم والتنكيل بأفراد عوائلهم وأقربائهم ورمي جثثهم بعد تقطيعها، والتمثيل بها أمام ذويهم,
،15- استخدام مختلف أساليب التعذيب بحق المتهم ولو لأتفه الاسباب، حتى الذي يقبض عليه من أجل توجيه مجرد سؤال له يطلق سراحه وآثار التعذيب بادية عليه
ليرهبوا المواطنين بطرقهم,
،16- محو الآثار الاجتماعية من المناطق المعارضة للسلطة، وذلك بالقضاء على العقائد والشعائر الدينية من خلال البطش والإرهاب مثل إبادة القرى بالبلدوزرات
والقنابل وهدم البيوت على اصحابها,
،17- إحراق المزارع والبساتين وإغلاق المساجد والحسينيات,
،18- تشكيل عصابات متخصصة بالقتل للذين يريدون التخلص منه هو وعائلته ونشر الإرهاب والرعب في نفوس المواطنين، كما في قضية أبو طير,
،19- تشجيع الفنانات المغنيات واعطاؤهن الحرية الكاملة بتأدية فنون دون مراقبة أخلاقية,
،20- تشجيع الغجريات بممارسة اعمالهن الحقيرة والسماح لأفراد الشعب بالاتصال بهن وبكل حرية,
والنتيجة,,,؟!،
ما تقدم هي ملامح من مخططات النظام العراقي لتفكيك المجتمع العراقي وإفساده ومن ثم السيطرة عليه واستعباده,, فماذا كانت النتيجة,,!،
تقول خالدة: هذه الخطط العفلقية ادت الى تفكك المجتمع العراقي الاصيل وتهدمه وتأخره والإبتعاد عن قواعد الدين وأهداف الفضيلة ونسيان العرف الاجتماعي، لذلك
فإن العراقيين في ظل هذه السياسة الاجتماعية الخبيثة يتكالبون على المادة واقتناء الدور والسيارات والتباهي بالأبهة والممتلكات وانتشرت بينهم شهادة الزور
والسرقة والكفر والكذب وقلة الرحمة والشفقة بحيث صار الاخ يشهد على اخيه ويدمره لقاء الفي دينار من العفالقة,
غدة صدام السرطانية
ثم تقرر المؤلفة بان الشعب العراقي اليوم مفكك ومائل للسقوط لا يصلح مطلقاً لبناء اي حضارة او كيان او تقدم، وذلك للتفسخ الواضح في كل معالمه والتدهور
الحضاري والانهيار الاخلاقي ثم ان افراد هذا المجتمع قد اعدموا وسجنوا وفروا واسروا والبقية منه باتت حطباً في محرمة القادسية فأين رجال الفقه واين رجال
القانون والأدب، واين رجال الإصلاح والاجتماع بلد كله خراب ودمار ولا ترسوه سفينة النجاة للقيام بدور الاصلاح الا بعد اخماد نار الحرب والقضاء على زمرة
التخريب والفسق والفجور ويجب اقتلاع هذه الغدة السرطانية وهذا الميكروب والخطر من المنطقة,
الوضع السياسي المخزي
التدهور والخزي الذي عم العراق في ظل حكومة المؤسسة السرية لم يتوقف على الوضع الاجتماعي والاقتصادي, الوضع السياسي في العراق هو الآخر مر بمراحل مريرة
طالت كرامة الإنسان وحياته وقوت يومه، وسياسة الحكم في العراق من الستينينات الميلادية حتى اليوم وهي تمر بمراحل مضحكة، بل مخزية ومشينة,, خالدة عبد
القهار في معالجتها لهذا الجانب ترسم صورة مأساوية هي حقيقة الأمور في العراق، ونستطيع ايجاد طرحها في الآتي:
،1- مع بداية عام 1954م نشطت الحركات السياسية كان هناك من الحزب الشيوعي العراقي، والحزب الوطني الديمقراطي (كامل الجادرجي) وحزب الاستقلال من اجل التهيؤ
للانتخابات النيابية,
،2- في الوقت نفسه بدأت حركة البعثية وكانت معارضة لكل الاحزاب ولكن بعد سنة 1955-1956م بدأ التقرب البعثي من الاحزاب الاخرى,, وانضم للجبهة الوطنية سنة
،1957م,
،3- حدث بعد الانقلاب العسكري في 14 تموز 1958م الذي تزعمه عبد الكريم قاسم ومن ورائه الشيوعيون وبايعاز من ميشيل عفلق صراع بين جماعة عبد الكريم قاسم
والشيوعيين من جهة وعبد السلام عارف والقوميين الناصريين والبعثيين من جهة اخرى انتهى بإقصاء عبد السلام عارف وبقاء عبد الكريم قاسم وجماعته وانتشر الفساد
وعمت الصراعات بين كافة الاحزاب,
،4- حدثت انتفاضة عبد الوهاب الشواف وعدد من الضباط ضد عبد الكريم قاسم والشيوعيين في 8 آذار 1958م وبمساندة جمال عبد الناصر, وفشلت الانتفاضة وتحركت
المقاومة الشعبية من انصار السلام وبعض القبائل الكردية وحصلت مذبحة في الموصل قام انصار السلام والمقاومة الشعبية على إثرها بسحل الناس بالحبال في
الشوارع ثم تعليقهم على ابواب دورهم واعدام عدد من الضباط القوميين مثل ناظم الطبقجلي، رفعت الحاج سري,
،5- استغل حزب البعث هذه البلبلة فقام بتحركات واسعة منها محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد بالتخطيط من فؤاد الركابي ونفذها إياد سعيد ثابت
وعبد الوهاب الغريري وكريم شنتاف ويقال كان معهم صدام,
،6- في يوم 8 شباط 1963م تسلم البعثيون السلطة بانقلاب اسود بعد اغتيال عبدالكريم قاسم وشكلوا الحرس القومي الجيش الشعبي وعملوا ما عملوا بشعب العراق
الجريح حيث زجوا الشباب والنساء في سجونهم الرهيبة وقتلوا آلاف الابرياء في الشوارع ومن ضمن القتلة عادل السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي,
،7- بعد ثمانية اشهر من التسلط البعثي العبثي الوحشي وممارسته الإجرامية قام شعب العراق المجاهد ضد حزب البعث وازاحة عن الحكم, وتخلص من هذه الزمرة الشريرة
وقد هربت قيادتهم الى سوريا ومن ضمنهم أحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش وحردان التكريتي وعلي صالح السعدي والصليبي عفلق,
،8- من الحقائق المهمة ان انقلاب العفالقة الاسود الآنف الذكر كان بمساعدة من المخابرات البريطانية لان عبد الكريم قاسم ضرب مصالح الانجليز النفطية وفيه تم
اخراج عبد السلام عارف من إقامته الجبرية وتعيينه رئيساً للجمهورية وشكلت الحكومة الجديدة واختير أحمد حسن البكر رئيساً للوزراء وعلي صالح السعدي وزيراً
للداخلية والعقيد صالح مهدي عماش وزيراً للدفاع وسعدون حمادي وزيراً للاصلاح الزراعي وطالب شبيب وزيراً للخارجية وحازم جواد وزيراً للدولة, اما مجلس
الثورة فكان يضم جميع الضباط البعثيين من الانقلاب العسكري مثل طاهر يحيى،ورشيد مصلح، وانور عبد القادر الحديثي، وغيرهم,
،9- تشكلت لجنة من الأمين العام للحزب، وهو ميشيل عفلق، ومنيف الرزاز، وجبران (ليس بينهم اي عراقي)! لوضع برنامج الحكم في العراق واطلق عليه المنهاج
المرحلي لثورة 14 رمضان على ان يبقى ميشيل عفلق والرزاز منظمين لبرنامج الحكم الحكم ومستشارين سياسيين ولكن بالاحرى لتثبيت اسس العفالقة والصليبيين في
العراق لانهما يعلمان ان الشعب العراقي لا يقبل التشتت والانزلاق, وكان هذا (المنهاج) في حقيقته مجرد مشروع لخداع المواطن اذ كان بنود واسس الحركة
الصليبية العفلقية الامبريالية تسعى للقضاء على العناصر الفكرية والعقائدية في شعب العراق,
،10- وجد الشعب الكردي انه مغبون وان حقوقه اصبحت في طي النسيان وبعد مفاوضات فاشلة اندلعت الحرب مع الاكراد مرة اخرى وشنت الحكومة العراقية الهجوم
العسكري الواسع ضد الحركة الكردية وتتدخل الاتحاد السوفيتي مندداً بالحكومة البعثية في بغداد وكان ذلك انعكاساً لسوء العلاقة بين الحكومة والاتحاد
السوفيتي (الشيوعيين والبعثيين),،
،11- بقيت الحالة تسير من سيىء إلى أسوأ إلى أن مات عبد السلام عارف أثر سقوط طائرته الخاصة في منطقة البصرة,
،12- تسلم الحكم بعده شقيقه عبد الرحمن عارف, وتميز عهده بضآلة الدور السياسي لحزب البعث وعدم جماهيريته وشعبيته وعلى الاغتيالات الجسدية، وعلى الصراع بين
القياديين والأزمات الداخلية والانشقاقات المتعددة بالاضافة إلى إعلان حالة التقشف فتأخرت البلاد من جميع النواحي,
،13- في عام 1968م تسلم البعثيون السلطة في انقلاب اسود، ابعدوا عبد الرحمن عارف إلى خارج العراق، ولكنهم بقوا فترة لم يكشفوا عن هويتهم واتجاهاتهم خوفاً
من انتقام الشعب منهم لأنهم طعنوا الشعب كثيرا اثناء وجودهم في الحكم في السنوات السابقة، وهذا الانقلاب دبرته المخابرات الانجلو - أمريكية بالاتصال مع
عبد الرزاق النايف، وعبد الرحمن الداود، حيث طردا من العراق في 30 تموز سنة 1968م,
،14- من الحقائق المهمة ان صدام حسين هو صنيعة الاجهزة الامبريالية فهي التي رعته وابرزته من مؤيد بسيط في الحزب إلى عضو قيادة قطرية ثم إلى قيادة قومية
بمساندة ميشيل عفلق وعملائه ليصبح صدام بين عشية وضحاها الرجل الأول في الحزب، فيتم على يده اغتيال وتصفية القيادات الحزبية والبعثة كلها وبأمر وتوجيه من
ميشيل عفلق ومن الذين اعدموا او اغتيلوا
عبد الخالق السامرائي - عزت مصطفى - غانم عبد الجليل - شفيق الكمالي - عبدالله سلوم السامرائي - عبد الكريم الشيخلي - ناظم كزار - محمد محجوب - محمد عايس
،- مليح حسن الجاسم - خالد الكبيسي - وليد الاعظمي - شاذل طافة - حردان عبد الغفار - صالح مهدي عماش - وليد سيرت - أحمد حسن البكر - سعدون غيدان, وهكذا نرى
البدايات الدموية لطغمة صدام سياسة الحاكم الذي يقتل رفاقه وأعضاء حزبه ويضحي بابناء شعبه في وجبات بدأت بكبار القادة في العراق ثم تحولت إلى افراد الشعب
الذي يرى فيهم خطراً على سلطته الدموية,
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved