إيف بيسون,Yves Besson المؤلف:
ترجمه من الفرنسية للعربية: د, عبدالله الربيعي، ود, عبدالله الدليمي,
الناشر: مكتبة الملك عبدالعزيز العامة-1419ه,
نعم قالها الملك عبدالعزيز: لقد كانت أفضل سني حياتي هي تلك التي قضيتها في الكفاح وسط الصحراء، حيث العطش والجوع والخطر الكامن في كل مكان, لقد كانت
مرحلة حاسمة، ورغم أنها ليست طويلة الأمد فلم تزد عن اثنتي عشرة سنة إلا ان كل يوم مر عليّ كنت فيه بمقارعة الخطوب، تمتزج معاناة المخاطر بمتعة الرفقة
واخلاص الصحاب, أجل إنها أيام لاتنسى ,ان الحقبة التي تلت استعادة الرياض وامتدت في الواقع حتى الحرب العالمية الأولى كانت فعلا مرحلة حاسمة للملك
عبدالعزيز، وكان لها أهداف مزدوجة، فقد كانت هذه المرحلة فرصة للملك عبدالعزيز من أجل استعادة الأقاليم التي كانت فيما مضى تحت حكم أسرته، فكان لا مناص من
مقاومة ابن رشيد من أجل السيطرة على وسط الجزيرة, ومن جهة أخرى كان لزاما على عبدالعزيز ان يواجه لعبة التأثيرات التي تمارس من قبل القوى الأجنبية والدولة
العثمانية على الجزيرة العربية, فكان ضروريا ان يحدد عبدالعزيز منذ البداية غاياته المرسومة، ويتخذ القرارات اللازمة، وذلك بعدما يقوّم نتائج الخيارات
المتاحة أمامه، حينئذ يسعى الى ان يتصرف بمهارة نحو مصلحة تلك الخيارات، وباختصار يحدد استراتيجيته، ومن ثم وبدون توقف يعمد الى التكتيك الأكثر
مواءمة,يتساءل ابن سعود من هم العرب؟ ويجيب عن سؤاله وهو يضرب بعصاه الأرض: نحن العرب نعرف أنفسنا جيدا ونعرف بعضنا بعضا، العربي لا يتدخل فيما ليس يعنيه،
العربي ذو صفات حميدة، ليس هو الأفضل كما انه ليس الأسوأ, أتعرفون؟ عليّ أولا ان أهتم بديني وشعبي وباخواني العرب وان اقيم علاقاتي مع الآخرين على أساس
صحيح ونزيه,
الأهداف التي برزت بعد استعادة الرياض
بعد استعادة مدينة الرياض برز هدفان أساسيان للملك عبدالعزيز رحمه الله هما الدفاع عن ملك اجداده ونشر الدين الصحيح, وعلى ضوء هذين الهدفين أسس ابن سعود
سلطته وعلاقاته العربية والأجنبية بأسلوب يتناغم مع مقاصده الدينية وغاياته السياسية, ويصف المؤلف حركة الاخوان بقوله: إنهم رجال يجوبون ماحولهم باعتداد،
مترجلين وفرسانا، يرعفون سيوفهم هاتفين سامعين لامعين بمعنى أنهم على أهبة الاستعداد, وبريق سيوفهم يغني عن الطبول والأبواق والموسيقى مكتفين بالسيف
والكتاب القرآن , لم يكن مشهدهم ينبىء بجيش قادم ولكنهم بدايات لذلك يطوف حولهم صبيان المدرسة القرآنية في الساحة الرئيسية وكأنهم طلائع كشافة,
كان الإخوان في البداية مجموعة تنضم الى الحلقات الدينية في الرياض تستقي معلوماتها عن دينها من علماء آل الشيخ أحفاد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي ظلت
مبادؤه حية في سلوك الناس ومعيشتهم من بدو ومن حضر, تلك المثل التي نشأ عليها ابن سعود الذي وظف هذه الحركة سياسيا وعسكريا تحت قيادته لأنه لا يريد ان
يعتمد على عناصر اجنبية, أنشأ جلالته مجمعات خاصة بالبدو وخصص علماء يفقهونهم بالدين ويشيعون بينهم القيم الإسلامية والحسن من الاعراف والتقاليد, وفي هذا
الوسط الديني ترعرع الإخوان الذين تأثروا بالدعاة، هؤلاء الدعاة كانوا في أعين البدو أنموذجا لحياة السلف الصالح، يدعون الى الفضيلة ويكافحون الجوانب
السيئة لأعراف الصحراء، يغرسون في الناس حب العقيدة والشهادة في سبيل الله لأن الآخرة خير وأبقى, وشجع الدعاة البدو الرحل على الاستقرار في هجر يزرعون
ويتعلمون، وفي هذه التجمعات السكانية حلت روح الأخوة الدينية محل الروابط القبلية التقليدية, واستطاع الإخوان ان يزاوجوا بين الإخاء الديني والولاء القبلي
في علاقاتهم مع بعض أو مع أفراد من قبائل أخرى وان كانت معادية,
من الحاجز القبلي الى الإطار الديني
ويمكن القول إن اهداف الملك عبدالعزيز في اذكاء حركة الإخوان قد دعمت الخدمة العسكرية التي طالت اكبر عدد من رعاياه، وأدت الى تلافي عناصر الضعف التي تميز
بها المجتمع البدوي من عدم الاستقرار وضعف الوازع, وأخيرا وفر جلالته مصادر مالية لأن حركة الإخوان في مجملها تطوعية من أجل الدفاع عن الإسلام ويجب ان
يفهم انه رحمه الله قد استخلص العبر من الكوارث التي حلت بأجداده بسبب قوتهم التي نشأت في وسط بدوي لا يعرف الاستقرار فأراد ان يصنع قوة تتجاوز الحاجز
القبلي الى الإطار الديني,,ومن أجل تحقيق أهدافه الاستراتيجية كان عليه ان يبني جيشا مواليا ينسجه من أبناء البادية بعد تأهيلهم وتدريبهم,