الدحة رقصة الليل
لم يختلف الرواة على نوع من الشعر، كما اختلفوا على (الدحة),،
وكان اختلافهم على تسميتها - ومن اين اتت - وكم مضى عليها من الزمن - وما هي القبائل التي اشتهرت بها,, ولماذا تقام ليلاً؟
هذه التساؤلات وغيرها، دفعتنا الى البحث عن الحقيقة التي يتوخاها المتلقي,
ولا اخفيكم سراً - انني كنت أحد شعراء هذا اللون في بداية (مراهقتي الشعرية) وهذا مصطلح خاص وجديد ومع انني احد شعراء هذا النوع من الشعر,, كنت مع ذلك
اجهل الاجابة على التساؤلات اعلاه,
ولم اعرف من الدحة إلا شعرها الذي اشتري فيه (الحاشي!), ومن اشعاري التي كنت اقولها في صباي وبت اضحك منها لاحقاً - قولي:
اشريك بحلال الشاوي
وابني لك بيتٍ خلاوي
يطلب علي ولا ياوي
والفقري مثله,, يفننه
وعلى النحو الذي ذكرته آنفاً كنت اشتري الحاشي,, ولعل من حسن الطالع انني وفي فترة لاحقة تزوجت (الحاشي) وهذه ليست نكتة,
مسمى الدحة
كلمة فلان (دح) الارض اي وقع عليها بقوة,, ويقال (دحل,, الارض) يقول الجواهري في ذلك:
وحيث يداهم البلوى
فتطويه ويندحل
ولعل ما يدلنا اكثر على تسميتها وقدمها - قول اوس ابن حجر :
ينفي الحصا عن حديد الارض متركاً
كأنه فاحص او لاعب داح
وكلمة (دح) ذات دلالات كثيرة إلا أن اغلبها يجسد الضرب بقوة,, ولأن الاكف في الدحة تضرب بعضها براح اليد، فان الرأي المرجح هو كما اسلفنا,
المناسبة
تقام الدحة على اثر انتصار القبيلة على قبيلة اخرى ايام الحروب وليست كما ورد في احد الكتب التي زعم صاحبها انها تقام على اثر الهزائم,, والدليل على ذلك
ان قصائدها فرحة وليس بها ما يدل على حزن,
موعدها
تقام رقصة الدحة ليلاً ولا يجوز ان تقام في النهار وذلك لكي لا يعرف (الحاشي!) والمقصود بالحاشي الفتاة التي تكون جالسة بين النساء وهي مربوطة وسيفها
امامها في حين أن الرجال في هذه الاثناء يبتعدون عن النساء مسافة لا تقل عن عشرين متراً على وجه التقريب وقد اخذوا صفهم واقفين ويتقدمهم شاعران كل شاعر
يحاول ان يشتري (الحاشي) بأغلى الاثمان شعراً ويفخر بنفسه او بصديق له كقول احد الشعراء عارضاً خصائل صديقه - على مسامع الحاشي:
،(مخيلف) لو تعرفينه
مثل المرياع وتتلينه
وسط مخيبيك تحطيه
مثله ينحط بالمخبيه
وعندما تعجب (الحاشي) بقول الشاعر - تقوم النساء باطلاق عقالها فتأتي بلباس محتشم وفي يدها سيفها وتسير باتجاه الشاعر حتى لا يبقى بينه وبينها إلا خمسة
امتار تقريباً ثم تلوح بسيفها تارة نحو اليمين وتارة نحو الشمال وتكرر ذلك - ويشتمل صف الدحة مردداً كلمة (دحيه) ويكون امام الحاشي وعلى المسافة التي
ذكرناها,, رجل يلّوح بيديه أو ببندقيته وما ان يلوح بيديه قليلاً حتى يقول له صاحبه الذي خلفه (اردف) اي أن خلفك رديف فيرجع الاول الى صف الدحه ويتقدم
الرديف ويفعل ما فعل الاول,,
وتكرر هذه مرة او مرتين ثم تعود (الحاشي) الى النساء الجالسات دون ان يعرفها احد وغالباً ما يكون شعر الدحه على وزن (فاعلاتن) مكررة ومن اشهر القبائل التي
تقيم (الدحه) في اعيادها هي قبيلة الرولة ولعل هذا يعود الى كثرة انتصارات هذه القبيلة اذ ان فن الدحة يقال سابقاً على اثر انتصار القبيلة ولكنه وفي
السنين المتأخرة,, بات يقال في كل المناسبات المفرحة,, الجدير بالذكر ان لاأحد منا نحن الشعراء اشاد بهذا الفن منذ عهد راشد الخلاوي حتى اليوم باستثناء
زميلتنا ريمية ولعل المتفحص للدواوين قديما ولاحقاً يدرك خلوها من تمجيد (فن الدحة) باستثناء الديوان الاول لزميلتنا الشاعرة (ريميه) والتي وردت قصيدتها
في ديوانها على النحو التالي:
انتم اول عرب
تحرثون الغمام
وتبذرون القصايد
في نهار الحمام
ومنها:
للفحر,, بني (دحه)،
واقصدي ولعيونك
يشهد الله علينا
،** ومنها:
،(الروله) وفّرت
كل ضبي وقصيده
في ضلوعي وراكم
آه كلي هيام
,,,,,,
ولعل من الملاحظ ان هذه القصيدة هي اشادة بفن الدحه وليست على بحر الدحه وهذا ما ارادته الشاعرة والتي لها قصائد عديدة على وزن شعر الدحه,
واما عن نوتة الدحه فلقد وردت في الكتب التي تعنى بالفلكلور الشعبي على النحو التالي:
فاضل الغشم


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved