من المحيط الدولي مقدم د, منصور الداموك الزهراني* موقع فلسطين في علاقات الملك عبدالعزيز ببريطانيا وأمريكا 3/1
|
لعبت قضية فلسطين دوراً مركزياً في السياسة الخارجية للملك عبدالعزيز - يرحمه الله- واهتمامه
الاستثنائي بهذه القضية لا يمكن بحال فصله عن البعد الاستراتيجي لسياسته عموماً، المتمثل في تأسيس
دولته على العقيدة الاسلامية، واعتماد ذلك خياراً ازلياً لامناص عنه, لذلك فمن غير المستغرب ان تحظى
فلسطين، وهي التي تحتضن الاقصى الشريف، قبلة المسلمين الاولى وثالث الحرمين الشريفين، بما حظيت به من
لدن الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه- من الرعاية والاهتمام، وهو ما تسجله الوثائق التاريخية للمؤسس
العظيم من خلال خطبه وأحاديثه ومراسلاته, في تصريح له - طيب الله ثراه- في 1365/2/10ه، وفي ثاني زيارة
له لمصر، يقول الملك عبدالعزيز: كنت ومازلت اضع قضية عرب فلسطين في قلبي، فأعمل لخيرهم، وارجو الله ان
يوفقني لما فيه الحق,, ، وفي تأكيد منه على البعد الاسلامي العربي لاهتمامه بفلسطين واهلها، يقول -
يرحمه الله- في ذات التصريح:,, لست اخدم هذه القضية حباً بفلسطين فحسب، بل بدافع الايمان بالدين
الحنيف، فضلاً عن ان قضية فلسطين هي قضية العرب كلهم، واعتقد ان واجبي يقضي علي بالمحافظة على ديني
واولادي وشرفي وبلادي، وعرب فلسطين كأولادي، ويأتي امر المحافظة عليهم بعدالمحافظة على الدين، وان عرب
فلسطين لم يقصروا في بذل الجهد، وهم جديرون بالمناصرة ,
قضية فلسطين كانت في قائمة اولويات الملك عبدالعزيز في علاقته بكل من بريطانيا وامريكا، ولم يترك -
يرحمه الله- مناسبة الا وذكر من خلالها هاتين الدولتين بواجباتهما تجاه عرب فلسطين، وأبان لهما حقائق
الصراع التاريخي بين المسلمين واليهود, في هذا السياق، يورد خير الدين الزركلي في مؤلفه شبه الجزيرة في
عهد الملك عبدالعزيز انه عندما تشكلت اللجنة البريطانية- الامريكية المشتركة، والتي كان هدفها استقصاء
الحقائق عن مشكلة فلسطين وجذورها التاريخية، وبعد ان قابل اعضاؤها الملك عبدالعزيز بقصره بمدينة الرياض
في 1365/4/16ه أجابهم بقوله: ان امر فلسطين يهمني كثيراً، ذلك لانني عربي ومسلم قبل كل شيء، والعربي
للعربي والمسلم للمسلم ,
وفي استعراضه للبعد التاريخي للمشكلة، يقول الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه: ان قضية الصهيونية في
فلسطين تهم المسلمين والعرب بصفة عامة وتهمني بصورة خاصة، وان العداوة التي بين اليهود والمسلمين ليست
وليدة عهد جديد، وانما هي نتيجة عداء قديم يرجع الى آلاف السنين , ثم استدل بالآية الشريفة لتجدن اشد
الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى
ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وانهم لا يستكبرون صدق الله العظيم, ثم اكد ان ما تضمنته الآية الكريمة
يمثل عماد سياسته وسياسة المسلمين، مضيفاً - يرحمه الله- اما الذي يهمني بصورة خاصة في هذه القضية،
زيادة عمايهم غيري من المسلمين والعرب، فهو انني من العرب وللعرب، والمسلمون يعرفون ديانتي وتمسكي
بأحكام الاسلام، وما اقوله عنهم يقبلونه مني لحسن ظنهم بي وما يعرفونه من صدق نيتي وتمسكي بعقيدتي ,
وفي تعليقه على هجرة اليهود التي كانت تشهد مداً كبيراً آنذاك، يقول الملك عبدالعزيز: ان هجرة اليهود
اذا استمرت على ماهي عليه وتوسعت املاكهم في فلسطين، فسيكونون خطراً على العرب كافة، لان لديهم جميع
الوسائل لامدادهم بالاسلحة والنقود وغيرها، وسيستعملون هذا ضد العرب,, وعندما سأله رئيس اللجنة عن
الاسباب التي أدت الى اعمال العنف بين عرب فلسطين واليهود، اجاب الملك عبدالعزيز في جملة واحدة، مبرراً
دفاع الفلسطينيين المشروع عن انفسهم وارضهم بقوله: ان العرب نهضوا للدفاع عن بلادهم والمطالبة بحقوقهم
واستعادة ما سلب منهم , اما في وصفه للبون الشاسع في الظروف المحيطة بكل من عرب فلسطين واليهود، وفي
اشارة منه الى التسهيلات التي تقدمها بعض الاطراف (بما في ذلك بريطانيا وامريكا)، فقد قال الملك
عبدالعزيز: كيف يتسنى للعرب ان يباروا اليهود وهم ما بين مصلوب على اعواد المشانق، وسجين وشريد ومغرب؟
كيف يتسنى لهم ان يتقدموا وهذه العقبات امامهم؟ بينما اليهود تسهل لهم جميع الوسائل، وكلما تكلم العرب
مطالبين بحقوقهم لم يجدوا من يعينهم على امرهم او يسمع شكواهم ثم وجه خطابه يرحمه الله الى اعضاء
اللجنة من الانجليز، قائلاً اما اليهود فانهم على مرأى ومسمع منكم ايها الانكليز يقتلون عساكركم
وكبراءكم، ويحاربونكم بشتى الاشكال، وانتم لا تجيبونهم الا باطلاق الرصاص في الهواء كأن لم يكن بينكم
وبينهم حساب! وفي موقع آخر من حديثه، ينتقد الملك عبدالعزيز وبشدة موقف بريطانيا في الدفاع عن اليهود
بقوله: ان الحرب لو كانت بين العرب واليهود لما تأخر العرب دقيقة واحدة عن خوضها، ولكن دفاع بريطانيا
عن اليهود يجعل الحرب بين العرب وبريطانيا , ثم يتساءل مستنكراً، لماذا تعمل بريطانيا بمساعدتها
للصهيونية على تأليف مجموعة ضدها من كل مسلم يوحد الله في الشرق والغرب؟ , وفي نهاية حديثه، وجه الملك
عبدالعزيز سؤالاً الى اللجنة قال فيه: اسألكم عن رأيكم انتم وارضاكم حكماً، هل ترضون بأن يتعدى احد من
العرب على امرأة انكليزية، او امريكية ويهينها؟ ان اليهود يأتون الى بلاد العرب ويأخذون املاكهم
ويطردونهم ويؤذونهم، فأي عقل او دين او سياسة تحمل العرب على قبول مثل هذا؟ ,
،* كلية الملك فهد الأمنية
|
|
|