Wednesday 17th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 1 ذو القعدة


الآخر ماشا وأخواتها!!،
تجارة نساء دول شرق أوربا توفر لتركيا سنوياً ما بين 5 إلى 7 بلايين دولار
المحلل بمجلس الاقتصاد التركي أي مكان أفضل منا يحظى بالسوق الروسي؟
،100 دولار أمريكي بجمارك روسيا تعفيك من دفع 50% من قيمة البضاعة كضريبة استيراد

إعداد :محمد نجيب علي
ماشا امرأة روسية,, تسافر من موطنها اربع مرات في العام متجهة ل تركيا ,, لا بغرض الترفيه والسياحة,,
اذ لم تقف يوماً على سواحل البحر الاسود والذي لا يبعد كثيراً عن استنبول ولم تتعرف على فن العمارة
بالمدينة القديمة,, شأنها شأن نساء اوربا الشرقية اللاتي دخلن مجال التجارة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي
,
فمقصدها الاول والاخير هو: البضائع الاستهلاكية، السجاد الشرقي المقلد، الاحذية الريفية، سترات جلد
الضأن وكل ما يمكن حمله وبيعه سواء على الرصيف او داخل الاسواق,, ايضاً شراء ما يمكن تسويقه في روسيا
والذي يحقق ارباحاً مضاعفة,, ودائماً الحكومة التركية تبتسم لها ولامثالها ابتسامة ماكرة وترمقهن
بنظرات الرضا؟!,, انها ترحب بكل النساء التاجرات اللاتي يدفعن ما قيمته بين 5 إلى 7 بلايين دولار
سنوياً على البضائع التركية وذلك حسب احصائيات مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي,
ويقول في هذا الصدد السيد رضا ساليبازان- المحلل الاقتصادي بالمجلس : اي مكان آخر افضل منا يحظى بالسوق
الروسي؟ بالطبع ليست امريكا ولا اوربا ,, واضاف الروس هم الشركاء القدامى لنا في التجارة,, اننا نفهم
عاداتهم ونعرف اساليب رقابتهم وتحكمهم في الحدود ونعرف حتى المافيا عندهم,, لذلك ندرك كيف نقيم علاقات
تجارية معهم لا تستطيع الكثير من الاقطار الغربية اقامتها ,
وبالنسبة للنسوة الروسيات فقد بدئن يفدن لتركيا قبل خمس سنوات وقد استوعبت اسواق الاخيرة كل بضائعهن,,
بعد ان دفعن رشوة قدرها مائة دولار امريكي للجمارك الروسية ليتسللن مرة اخرى لروسيا دون دفع ضريبة
استيراد والبالغ قدرها 50% للبضائع,
وتعليقاً على الموضوع قال سيد ايردينك- غرفة التجارة التركية باستنبول : النتيجة هي كمية من البضائع
التركية غير الجيدة وبكميات لا تصدق استوردت لروسيا وسوقت بأسعار مبالغ فيها ,, واردف روسيا حرصت على
ايقاف تدفق هذه البضائع الا انها فشلت بسبب فساد ضباط جماركها الذين وطدوا علاقاتهم منذ فترة طويلة مع
التجار عبر رشاوى منتظمة وهذا متفق لحد كبير مع ما اوردته ماشا اذ قالت: هذه هي الطريقة التي نتعامل
بها في ورسيا وهذا ما تريده وتفضله تركيا ايضاً ,, واستطردت ليس لدينا ايصالات ولا فواتير ولا نستخدم
البنوك ولا التأشيرات,, فقط لدينا دولارات امريكية وهذا ما سارت عليه الامور منذ ان بدأ عملنا قبل خمس
سنوات ,
و ماشا التاجرة القديمة الخبيرة في مجالها تفضل ان ترسل بضائعها من تركيا بالباخرة بسعر قدره 40
دولارا امريكيا للمتر المكعب,, لكن يوجد غيرها ممن يفضل الشاحنات بسعر قدره 15 دولارا امريكيا لكل
كيلو وذلك طبقاً لما اوضحه غالب على بيازت- مدير ايسك تسكتايل للتصدير والذي تعتبره ماشا عميلا قديما
مفضلا لديها,
وبالنظر لشركة بيازت فهي تسير رحلات اسبوعية ل موسكو و اس تي بيترسبيرج بسعر قدره 6500 دولار
امريكي لكل مدينة بما في ذلك التحميل والرشاوي؟!!,
وحول ذلك تحدث غالب علي بقوله: ما نفعله اولاً هو تحميل الشاحنات التركية ثم تحويلها لشاحنة بلغارية
ثم رومانية واخيراً روسية ,, وفي الوقت الذي ترغب فيه ماشا ان تشحن بضاعتها بحراً هناك تجار يرغبون
براً مما جعل شركة بيازت تعمل عشرين ساعة يومياً خلال ايام الاسبوع,
كذلك توجد ميزة اخرى لشركات الشحن وهي موقعها المترامي الاطراف بمدينة لاليلي بمحافظة استنبول
والكائن به اكثر من 40 الف مخزن لهذه الشركات ذات العلامة المميزة والمعروفة في روسيا,, كما قال بيازت
باعتزاز وثقة: يأتون الينا مقتنعين بأن المكتب عميلهم المفضل ولا داعي لتكبد المشاق والذهاب الى
الميناء واكمل: عادة يتركون بضاعتهم ويغادرون عائدين وبعد انتظار اسبوعين هناك تصل شحناتهم اليهم ,
من جانب آخر وافق بيازت و ماشا ,, بان ما يمارسونه الآن ك تجارة شنطة !!قد انتهى,, اذ اوضح بيازت
بما نصه: الآن كل شيء يدفع نقداً,, قريباً سوف تنظم الامور ويتم التعامل من خلال البنك ؟!,, واضاف
روسيا والكثير من دول اوربا الشرقية لا تتعامل في هذه المرحلة بخطابات الضمان وغير ذلك من الاجراءات
ولكن قريباً سوف يكون,, وعندها كل شىء سيتم من خلال البنك وما على التاجر الا الاتصال هاتفياً طالباً
وتلبى رغباته على وجه السرعة
ولكن ماهي الاسباب التي جعلت ماشا واخواتها جزءا من الجريمة الدولية؟!,, طبعاً!! التحولات الاقتصادية
والاجتماعية في دول اوربا الشرقية واضطراب الحال وتضرر الضعفاء وبالاخص النساء منهم هي ابرز الاسباب,,
ففي روسيا يصنف النساء ضمن فئة اصحاب المداخيل الشهرية الاقل من 21 دولارا ,, ايضاً ماذا تفعل ماشا
واخواتها والفرص الوظيفية هناك متاحة للرجال دون غيرهم وان جاء استثناء فيكون الاعلان فتاة بمواصفات
موظفة استقبال؟! وقد انخفضت اجور النساء في روسيا من 70% قياساً للرجال عام 1989م الى 40% عام
م : لماذا نوظف GENNADY MELIKYAN-19931995م,, وبهذا الخصوص قال وزير العمل الروسي جينادي مليكيان
النساء ولدينا العديد من الرجال دون عمل ,, علما بأنه مع ارتفاع نسبة الطلاق عجزت السلطات ان تجبر
الرجال بأن يتولوا الصرف على ابنائهم,
اجمالا الظروف مجتمعة جعلت المرأة تتجه بسرعة نحو الجريمة,, فانتشرت المتاجرة بالنساء الصغيرات
واغرائهن بوظائف مرموقة في الغرب,, مما جعلهن اداة في ايدي سماسرة الفاحشة,, وتورد الروايات ان فتاة
كانت كاتبة بضائع باحد الموانىء الروسية وظفت في المانيا عاملة مطعم باجر مغر,, ليغتصبها مخدومها
الجديد ,, بعد اتفاقه مع شخص ثالث ان يقوم بتصوير عملية الاغتصاب خلسة,, ثم هددها المغتصب بأنها مالم
تعمل داعرة لحسابه فانه سينشر هذه الصور,, وكانت الاحصائيات تشير لوجود 8 آلاف داعرة عام 1993م من دول
شرق اوربا في فرانكفورت فقط؟!،
اما في روسيا ف 80% من الجرائم التي ارتكبت في المنازل كانت ضد النساء منها 15 الف امرأة قتلن بواسطة
ازواجهن,, فما هو السبب؟ الغيرة,, الشرف ام الفقر وطلب المال دون مراعاة للاخلاق؟
اذن ماذا تفعل ماشا واخواتها ,, فهن لا يلعبن دوراً مهماً في دفع عجلة الاقتصاد الوطني بل لا سبيل لهن
لاثبات وجودهن في اي مجال فضلاً عن عالم التجارة الذي يبيع ويشتري فيهن,, ونحمد الله اخيراً على نعمة
الاسلام,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق البنوك
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved