Thursday 1st April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الخميس 15 ذو الحجة


الفنانة هدى العمر ترد على ريمة الخميس
ما جاء في مقالتك عن الفن التشكيلي السعودي كشف جهلك بتاريخه الحافل بالإنجازات
استشهادك بالأسماء والأعمال العالمية محاولة لادعاء المعرفة والثقافة التشكيلية

لقد أثارني موضوع كتبته الأخت,, ريمة الخميس في الصفحة الثقافية من جريدة الجزيرة منذ حوالي اسبوع وما اثارني في مقالها هذا هو في الحقيقة وجهة نظرها عن الفن التشكيلي السعودي وقد ذكرت الأخت الكريمة ان الحركة التشكيلية لدينا رغم ما يبدو عليها من استماتة في الكفاح من اجل البقاء ورغم ما تدعيه احيانا من انها اكثر اشكال التعبير نضجاً واستقراراً او يدعيه احيانا اخرى الراغبون في نصرتها او مساندتها عن وعي بخطورة الادعاء او عن غياب الوعي بأنه فاقد للمرجعية والمصداقية,, ووصفت الاخت الحركة التشكيلية لدينا بكل ما بداخلها ويحيط بها بأنها حركة انعزالية تتخبط في جدران دائرة ضيقة وقد ذكرت امثلة عن لوحة لمانيه اثارت امة باكملها وقارنت تاريخ الفن عموماً بلوحات استشهدت بها لرواد عالميين او مؤسسين لمدارس فنية، وجدت الأخت من خلال كلماتها انها غاضبة ومستنكرة لما يحدث لدينا في الساحة التشكيلية وذكرت مثالا على هذا احد الفنانين المشاركين في معرض فن وجد لوحته معلقة مقلوبة رغم وضوح توقيعه مقلوباً عليها في الركن الأعلى من لوحته وعندما علم انها حا زت على جائزة وهي هكذا قرر تغيير توقيعه للأسفل وأخذت الاخت الفاضلة هذا التصرف وحكمت من خلاله انه دليل على ان المنتجين للأعمال التشكيلية والمحكمين والمشرفين عليها لا يتميزون بالوعي الكافي لهذا المجال,,.
وما أثارني هنا في مقال الاخت الكريمة مقارنتها الفن التشكيلي لدينا بما يحدث او حدث في عالم الغرب وبقيمة هذا الفن لديهم ووعيهم به مقارنة به ما وجدت للمقارنة في الساحة التشكيلية لدينا ولكن بالواقع والمنطق إنها أخطأت المقارنة فعندما تقارن عصور ما نيه وسيزان وبيكاسو بل حتى المناخ الفني الذي ولدوا به او عاصروه فليس هناك اي وجه للمقارنة فلقد ولد هؤلاء في القرن الثامن عشر و تاريخ الفن الأوربي بل المدارس الفنية كانت اقدم من هذا بكثير,, إنها تقارن تاريخ أمة عاصرت قرونا وحضارات بتاريخ الفن التشكيلي السعودي الذي أخذ مكانه الرسمي في الدولة كمادة دراسية عام 1970م ومع هذا فإن الفن التشكيلي السعودي في غضون السنوات الثلاثين استطاع ان يثبت وجوده عالمياً واجتهدت الدولة وحرصت الرئاسة العامة لرعاية الشباب على مشاركتنا في المسابقات الدولية التي تقام سنوياً في مختلف بلدان العالم بل واقامت الدولة على نفقاتها الخاصة معارض تقدم الفن التشكيلي السعودي متجولة به في العالم مثل معارض المملكة بين الأمس واليوم ومعارض الفن السعودي المعاصر المتجول، ويوجد العديد من اسماء الزملاء والزميلات الذين لا استطيع ذكر جميع اسمائهم لكثرتهم قد نالوا جوائز في معارض عالمية وكون ان الاخت الفاضلة لم تقرأ تاريخ هذا الإنجاز للحركة الفنية السعودية وانحازت وانبهرت بأسماء رواد عالميين وحكمت على تصرفات فردية فيما ذكرته فهذا لا يجعل الفن السعودي يتخبط في الجدران كما وصفته بل يعتبر إنجازا لما هو عليه الآن في غضون سنوات قليلة ومع احترامي للأخت الكريمة فيما استعانت به من أسماء عالمية اخذت مكانها ابتكرت مدارس كانت جديدة في العصر الذي وجدوا به مثل الاسماء التي ذكرتها بانتمائهم للمدرسة الانطباعية او التكعيبية فإن الفن الحديث الآن لا يعتمد منظورة على هذه المدارس واعتقد ان كثيراً من الزملاء والزميلات يؤيدون وجهة نظري في ان الابداع هو ابتكار او اضافة شيء جديد سواء في التكنيك او الفكرة في هذا المجال ولكن إذا صرنا نقلد من سبقونا أو اتباع منهجهم فما أتينا بجديد.
إن الاخت تكلمت من منطلق حدث حكمت عليه بحركة تشكيلية سعودية قفزت في الثلاثين عاما مخترقة حاجز الزمن لتلحق بقرون سابقتها في هذا المجال، ولله الحمد هذه القفزة مندفعة تجاه الطريق الصحيح.
ولا تنسي، أختي الكريمة ان الإنسان لا يولد عالما في مجاله بل انه يبدأ كمبتدئ ولكل مجتهد نصيب و لابد من تشجيع هؤلاء المبتدئين حتى لو أخطؤوا في البداية حتى لا تصيبهم خيبة الأمل وعدم الحماس لمواصلة مشوارهم في المجال الصحيح, وان كل مجال علمي له سلبياته وايجابياته وحتى في الدول الغربية التي ذكرتها وما شاهدته من معارض تشكيلية مؤخراً لهم تفتقر الى الابتكار.
ونصيحتي لك اختي الكريمة ان تشاهدي المزيد من معارضنا المحلية وتقرئي كتب تاريخ الفن التشكيلي سواء في البلاد الغربية أو العربية والحضارات والحروب التي عاشتها تلك البلاد وتقرئي بالمثل تاريخ الفن السعودي ومن ثم تبدئين مقالك من جديد.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
ملحق نجران
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved