Thursday 1st April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الخميس 15 ذو الحجة


أما بعد
لتكن دعاء عظة وعبرة

كما نعلم قد حذرت وزارة الداخلية منذ زمن ليس بالبعيد بعدم بيع او تداول الالعاب النارية نظرا لمخاطرها الكبيرة التي اتضحت في العديد من الصور المختلفة التي اضرت بالكثير من اطفالنا الذين لم يعوا كيفية التعامل مع هذه الالعاب الدخيلة على وطننا او المخاطر التي يمكنهم ان يتعرضوا لها من جراء تعاملهم معها ببراءة متناهية.
وحقيقة ما جعلني او دفعني للعودة الى فتح ملف هذا الموضوع هو الطفلة دعاء ابنة شقيقتي التي اغتالت الالعاب النارية طفولتها واحلامها وتتطلعاتها الى المستقبل القادم, ودعاء التي لم تتجاوز السادسة من عمرها كانت تلعب مع اقرانها من الاطفال شأنها شأنهم لكن لم تكن تدري ما يخبئه لها القدر او معرفة ان هذا اللعب سيفقدها احدى عينيها لتتحول فرحة العيد الى شيء من الالم والحزن والكدر.
لم تدر دعاء ان ذلك الصاروخ الذي لا تتجاوز قيمته الريال الواحد او الريالين عوضا من ان ينطلق الى الفضاء بأنه سيتحول إلى ناحيتها ليخترق عينها وتستقر احدى الشظايا في بياض العين وكما اخبر الطبيب والدة دعاء التي ترقد الان في مستشفى الملك خالد بالرياض وتأكيده لها بأن هناك احتمالاً كبيراً ان هذا الحادث سيؤدي الى انفصال الشبكية وهذا بالطبع مما يعني انها ستبقى بعين واحدة الى الابد.
اي نعم جميعنا نؤمن بالقدر خيره وشره وايماننا اقوى بأنه لا راد لقضاء الله الا وحده سبحانه وتعالى ولكن علينا ان نعقل بأن هناك بعض المسببات التي من الممكن ان تجلب لنا الكثير من الخير او الشر,, ولا ننكر ايضا ان التهاون او اهمال بعض الاباء او الامهات المتابعة له دوره في ذلك واذا سلمنا بكل هذه الامور والبحث عن كيفية تداركنا لها الا ان الموضوع الاهم من ذلك وما زال يشكل خطرا كبيرا على هؤلاء الاطفال هو ان الالعاب النارية لازالت تتداول ويتم ادخالها الى المملكة بصورة تتنافى مع تلك التحذيرات التي اصدرتها وزارة الداخلية وفقا لتوجيهات سيدي صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز والتي تقضي بعدم استيراد هذه الالعاب الى البلاد.
في رمضان العام المنصرم حاولت شراء كمية من هذه الالعاب والتعامل مع بعض البائعات الافريقيات اللائي يقمن بتسويقها للتعرف على المزيد من المعلومات حول المواقع التي يتم منها جلب هذه الالعاب والتجار الذين يسوقونها الا ان هؤلاء البائعات كن اكثر حرصا من الادلاء بأي معلومة عن المراكز الرئيسية لمثل هذه التجارة ولكن من خلال قراءتي للعلب التي تتضمن مثل هذه الالعاب فقد وضح أنه يتم تصنيعها في احدى الدول الاوروبية الكبيرة المعروفة,, كنت اتأمل المساهمة في وقف هذا الخطر الذي يهلك صغارنا.
وحقيقة الان عندما اردت لفت الانتباه الى قضية الالعاب النارية,, فليست باعتبار ان هذه القضية تمس الطفلة دعاء او تمسني شخصيا فحسب وانما هي قضية كل طفل سعودي من اطفالنا الذين قدر لهم التعامل مع هذه النوعية من الالعاب المدمرة,, التي حصدت ارواح البعض منهم وحولت البعض الاخر منهم الى اصحاب بعض العاهات المستديمة التي لن تتلاشى اثارها او تمحوها الايام او السنوات خاصة وانها ستبقى رابضة في مخيلتهم وينتابهم الكثير من الالم والحزن عندما يتذكرون ملابسات الحادث وكيفية ان تلك الالعاب قد اغتالت طفولتهم البريئة.
وهذا مما يجعلني اتساءل: الى متى يدفع اطفالنا ضريبة التعامل مع هذه النوعية من الالعاب التي قتلت فيهم البراءة والكثير من الاحلام؟ ومن ينقذنا من تدفقها الينا؟,ويمنع وصولها الى ايديهم؟؟!
مريم شرف الدين

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
ملحق نجران
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved