قال حجل بن نَضلَةَ
جاء شقيق عارضاً رُمحَهُ إنّ بني عمك فيهم رِمَاح |
قلت: هكذا أفضي هذا النظر بصاحبه، فدل على حال من المعرفة والوعي، اذ التجربة عند هذا الشاعر مسعفة مواتية، فالمجتمع قبلي محدود، والحياة تفيض بكثير من المشارب والأفكار، وكل إنا بمائة ينضح، ومن هنا يأتي المعنى، ويتضح المفهوم، ألا ترى مؤدى الصورة الشعرية في البيت وقد نقلت لنا المراد، هذا شقيق يصدر عن قناعة التفرد، وعدم المماثلة، وتلك خلال واسعة تسكن في مجتمعه وعند عشيرته وقومه الأدنين، فلا تقل فيهم عنه، ولا تقصر, أتراها معروفة منتشرة انها كذلك ولكن غمطها عند الآخرين، وعدم معرفتها جعلت شقيقا يتجاهلها ولايدركها، وهو ما دعا حجل بن نضلة ليقول
إن بني عمك فيهم رِمَاح
نعم هذا مجتمع شقيق، وهؤلاء بنو عمه بخالصهم وشمائلهم، عندهم ما عنده، وقد يزيدون عليه، فلمه هذا البخس، وهذا التجاهل، انها صور اجتماعية لاننكرها، بل نعلمها ونعرفها، والأولى بمن هي عنده ان يتخلص منها، فالناس أشتات، وفيهم مواهب، وغمط الناس حقوقهم نهج غير سوي ولا راشد، ولقد صدق الشاعر
جاء شقيق عارضاً رُمحهُ إن بني عمك فيهم رِمَاح |
أ,د, عبدالله بن محمد بن حسين أبوداهش