فشلت مهمة رئيس وزراء روسيا التي قام بها أول أمس في العاصمة اليوغوسلافية بهدف إقناع الرئيس اليوغوسلافي أو بالأحرى الجزار اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لوقف عدوانه على ألبان كوسوفو الذين أعمل فيهم قتلا وتعذيبا وتشريدا ودفع مئات الألوف منهم إلى اللجوء لدول الجوار.
وبالرغم من أن روسيا الاتحادية هي الحليف الوحيد الباقي في العالم لحكم ميلوسيفيتش إلا ان رئيس وزرائها فشل في مهمته الأمر الذي يدل فقط على ان الجزار اليوغسلافي ميلوسيفتيش لا ذمة له ولا عهد ولا اعتبار عنده لحليف ولو كان بحجم روسيا وأهميتها لدعم سلطته.
كما أن هذا الجزار المغرور عاجز عن تقدير ما عنده من قوة بدليل الشروط التي وضعها لكي يوقف عدوانه على ألبان كوسوفو ويسمح بعودة اللاجئين إلى وطنهم وبيوتهم.
فقد وضع شروطاً لا يضعها إلا منتصر في القتال في حين ان ضربات قوات حلف الناتو قلصت بنسبة 70% من قوته العسكرية الجوية والبرية، ومع ذلك فهو يساوم حلف الناتو على سلامة ألبان كوسوفو الذين مازالوا يتعرضون للمزيد من عمليات التطهير العرقي قتلاً وطردا.
وهذا الموقف ساهم في تحقيق أمرين مهمين على صعيد حلف الاطلسي أحدهما، عسكري والآخر سياسي وكلاهما لصالح سكان اقليم كوسوفو.
أما العسكري فهو إقناع القادة العسكريين لحلف الناتو بتوسيع عملياتهم ضد يوغسلافيا وجعل بلغراد نفسها هدفا لضرباتهم الجوية فضلا عن تلميحات بامكان التفكير في الهجوم البري الذي كان حتى قبل مهمة بريماكوف يلقى معارضة واستبعاد اللجوء إليه.
ولعل أقوى الاشارات الى قرب اللجوء لخيار الهجوم البري هو تفكير البنتاغون في إرسال المروحيات من نوع اباتشي الرهيبة التي تطلق الصواريخ والقنابل المضادة للدبابات والدروع من أي نوع.
اما الأمر السياسي فهو حدوث انفراج في تفكير أركان دول حلف الناتو فيما يتعلق بقبول فكرة استقلال اقليم كوسوفو عن يوغسلافيا وهو المطلب الذي من أجله تحرك سكان الاقليم الذين يشكل المسلمون فيهم أغلبية مطلقة.
وكان مطلب الاستقلال غير مقبول من جانب قادة حلف الناتو إلا أنهم الآن يعيدون النظر في موقفهم منه بعد الإبادة التي ارتكبها ومازال يرتكبها جزار الصرب ميلوسيفتيش ضد ألبان كوسوفو.
ولعلنا نتوقع تطورات عسكرية وسياسية مهمة ومثيرة خلال الساعات القليلة القادمة لحسم قضية الاقليم لصالح سكانه.
الجزيرة