Thursday 1st April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الخميس 15 ذو الحجة


عن أخطاء الصديق
لعل له عذراً وأنت تلوم

عزيزتي الجزيرة,.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,.
اتابع ما يكتبه الاستاذ صالح الشهوان في اطلالاته عبر زاوية المعنى ، واسعد كثيرا وانا اطالع وقفاته وتأملاته واراءه النقدية اللماحة عن الكثير من المواقف والمشاهدات والانطباعات التي تدور بخلده.
ولقد قرأت زاويته التي جاءت بعنوان صديق وذلك في عدد الجزيرة رقم 9671 الصادر يوم الاثنين الخامس من ذي الحجة عام 1419ه حيث وجه انتقادا لرؤيتنا الظالمة للصديق الذي نحمّله ما لا يحتمل، اذ اننا بمجرد ان تبدر منه بادرة لا نستحسنها نهرع الى تكبيرها وتصعيدها الى حساسية تهدد كل شيء,, .
والواقع ان الخلل ليس فينا ونحن نقابل اخطاء الصديق بحساسية وانفعال زائد لكن الخلل في مفهوم الصداقة الذي يعشش داخل اذهاننا، ولعل هذا ما قصد اليه الاستاذ الشهوان, فالصديق مهما عظمت مكانته في نفوسنا فهو - في النهاية - بشر يخطىء ويصيب، فإذا غابت عن ذهنيتنا هذه الحقيقة المبدئية انغلقت امام اعيننا مفاتيح الاعذار له، وهو الاحق بها من الغير، فعلى الاقل اخطاء الصديق تنجم عن حسن نية في حين ان اخطاء الآخرين قد لا تكون - بالضرورة - كذلك.
ومفهوم الصداقة يجب ان يتأطر في عقلياتنا بحجمه الحقيقي لا بحجمه الذي نحلم به، فهذه العلاقة التي تنشأ بين شخصين يكون قاعدتها في الاساس تقارب ذهني وتشابه في الاهتمامات والميول فإذا تكللت هذه الصفات بالاحترام العميق والحب والتفاهم ترقى الصداقة الى اعلى درجاتها واذا انحصرت في بعض الجوانب تكون ايضا صداقة لكن بدرجة اقل وهكذا,.
فإذا نشأت الصداقة بين شخصين فلا يعني هذا انهما قد تطابقا في كل مفاهيمهما ورؤاهما حول الامور، فكل شخص مهما تقارب مع شخص آخر يظل مستقلا له تركيبته وخصوصيته ورؤيته ومن هنا فإن الاحساس بالخذلان يسيطر على الفرد منا حين تبرز نقاط الخلاف بيننا وبين من نصادق، فنحن نريد الصديق - بمفهومنا الحالم - نسخة منا، يحب ما نحب، ويكره ما نكره، يوافق على ما نراه، ويؤيد ما نذهب اليه، وباختصار نريد شخصا منسوخا منا، مسلوب الارادة,, مسلوب التفكير,, يذعن لما نقرر دون ممانعة او مناقشة او تفاكر,مثل هذا الشخص لا يمكن وجوده في الدنيا، واذا وجد فإن الواجب ان نرفض صداقته فالصديق عنصر مكمل لعناصر شخصياتنا ووجود بعض الاختلاف يثري العلاقة ويزيد عوامل الجذب فيها ولذلك فمفهوم الصداقة يحتاج الى اعادة نظر في ذهنياتنا، بحيث نعترف للآخر بخصوصيته، وبأحقيته ان يختلف عنا في اشياء ويتفق معنا في اشياء اخرى,ثم,, الا ترون معي ان سوء الفهم كثيرا ما يكون عنصرا طاغيا في خلاف الاصدقاء؟
ليتنا نسعى الى ايجاد الاعذار لمن نصادق حين يتملكنا الشعور بتقصيره تجاهنا، فلعل له عذرا ونحن نلوم، وقد لا تكون كل الحقائق واضحة امامنا فتكون احكامنا متسرعة وظالمة وجانبية فنفقد اصدقاءنا ونخسر مودتهم ويالها من خسارة.
ابراهيم شديد الراقي
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
ملحق نجران
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved