قرأت التحقيق الصحفي الذي أجراه عبيد العتيبي مع الدكتور هاني عزت إبراهيم اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة في عدد الجزيرة رقم 9670 الصادر يوم الأحد الرابع من ذي الحجة عام 1419ه.
وقد تحدث الطبيب الاختصاصي عن حدوث بحة الصوت بين فترة وأخرى لدى البعض وطالب ضمن نصائح عامة بالاقلال من استعمال الحنجرة في الكلام سواء في المدة أو في شدة الصوت.
ولاأريد هنا أن أعقب على الرأي الطبي لهذا الاختصاصي، لكنني فقط أشير إلى خاطرة طرأت على تفكيري وأنا أقرأ عن كثرة استعمال الحنجرة لدى البعض.
فكثرة الكلام هي ظاهرة لدى الكثيرين، فترى الواحد منهم لايكف عن الكلام، ومعظم هذا الكلام -للأسف- من نوع الجعجعة الفارغة التي لاتسمن ولاتغني من جوع.
ومن المعروف ان اللسان من الآفات التي تؤدي بالانسان إلى التهلكة، وكم من فلتة لسان قادت صاحبها إلى نحبه، أو ورطته في مشكلات كان في غنى عنها.
ولم تعد الثرثرة مضرة بالانسان بما تجره على صاحبها من مصائب تصيبه من الآخرين، ولكنها أصبحت مضرة لصحة الحنجرة كما يشير الطبيب، وهو أمر اضافي يجعلنا أكثر حرصاً على عدم الاسهاب في الحديث حفاظاً على صحتنا.
وقد أشار الطبيب كذلك إلى أن الصوت المرتفع يضر بالحنجرة -في حالة الاستعمال الخاطئ- وتذكرت في هذه المناسبة مايجري في بعض القنوات الفضائية من استضافة بعض الغرماء السياسيين في مناظرات مفتوحة، حيث ترتفع أصواتهم -ومعها ضغطهم- ويعلو صراخهم حتى ليكادوا يشتبكون بالأيدي.
وفي رأيي أن هؤلاء الغرماء بحاجة إلى مراجعة اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة عقب المناظرة لمعالجة الأضرار التي قد تكون لحقت بحناجرهم، كما يستحسن -أيضاً- أن يراجعوا اختصاصي القلب للتأكد من سلامة قلوبهم من الانفعالات القوية التي يعيشونها وتذبذبات الضغط التي يعانون منها اثناء صراخهم ومناظراتهم مع الآخرين.
أما نحن المشاهدين فمن حسن حظنا اننا نراقب المشهد في صمت مما يجعل حناجرنا بعيدة عن الضرر، لكننا لسنا في مأمن من الانفعالات، وهذه قد تجبرنا على مراجعة أطباء القلوب حفاظاً على صحتنا.
أبعد الله عنا شرور المرض ومتعنا جميعاً بالصحة والعافية.
مجذوب الخليفة
الرياض