Friday 9th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 23 ذو الحجة


الإحسان جزاؤه الإحسان
د, محمد بن سعد الشويعر

يبين الله سبحانه في سورة الرحمن فضل الله جل وعلا على عباده وأنه يجازيهم بحسن الاتباع، والامتثال لأمره بالإحسان إليهم بالنعيم والفوز العظيم، فيقول تعالى في توضيح لإحسانه وكرمه على عباده: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60 الرحمن) وقد جاء في تفسيرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله سبحانه هل جزاء من انعمت عليه بالإسلام، إلا أن أدخله الجنة ورواية ابن النجار في تاريخه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وهل ترون ما قال ربكم؟, قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة , وأورد السيوطي في تفسيره رواية ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس في قوله تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انزل الله عليّ هذه الآية أي هل جزاء من أنعمت عليه ممن قال: لا إله إلا الله في الدنيا إلا الجنة في الآخرة .
وهذا من نعم الله العظيمة وفضائله الجزلة التي لا يقاومها عمل، ولا يستطيع الإنسان نيلها بجهده وعمله فقط، ولكن برحمة من الله، ومجرد تفضل وامتنان من الله سبحانه على عباده الذين أدّوا حقه وأطاعوه فيما أمر، وشكروه على نعمه، وأخلصوا العبادة له، وكان هذا إحساناً منهم بقدر جهدهم فأحسن الله اليهم بالجزاء الاوفى والنعيم المقيم في دار الخلود في الآخرة.
وفي أمور الدنيا يضع رسول الله قاعدة لحسن التّعامل، وردّ الجميل، حتى تسود المودة المجتمع، ويتآخى أفراده وجماعاته، مع التعامل فيقول صلى الله عليه وسلم: من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه أخرجه أبو داود والنّسائي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (جامع الأصول 11: 692).
والقول المأثور: أن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وتلازم ما بين الشكرين,, يدل على ارتباط الأمرين في عمل الإنسان, القول والنية, والمسلمون بعدما انقضى حجهم، وتيسرت أمورهم عليهم واجبان للشكر: شكر مع البشر، وشكر لله جل وعلا، فشكر الله سبحانه هو المقدم، وهو الذي وعد عليه بالزيادة في قوله جل وعلا: وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (ابراهيم آية 7).
فكان من نعم الله على الحجاح أن هداهم للإسلام، وأن بعث إليهم صفوة الخلق محمداً صلى الله عليه وسلم: ليبلغهم ما أمره الله به من خير ومن توضيح لشعائر هذا الدين بجلاء لا غموض فيه حيث لم يمت عليه الصلاة والسلام إلا بعد ان ترك أمته على المحّجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وفي حجة الوداع عندما خطب الناس قال في وصيته لأمته: تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ,, ولذا فإن عليهم أن يشكروا الله، على أن هيأ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم علماء أعلاماً، امتازوا بالورع والتقى وبالزهد وقوة البصيرة، وبالعلم والحفظ، فأوقفوا حياتهم لحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنقيتها من عبث العابثين ومآرب أهل الأهواء المغرضين,, فميّزوا الرجال ومحصوا الأسانيد، ووضعوا قاعدة للجرح والتعديل، وكان من ورع بعضهم بعد التثبت والاطمئنان ألا يثبت أحدهم حديثاً في مجموعه إمعاناً في التروي وخوفاً من اضلال الأمة بحديث في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شك او تردد، إلا بعد أن يستخير الله، ويصلي ركعين فاذا اطمأن القلب بعد ذلك وضعه,, فأراحوا من بعدهم وسلمت سنة رسول الله في كتبهم الصحيحة من الدخيل الذي لا يطمأن إليه.
ذلك أن أكبر نعمة على الإنسان هي نعمة الهداية للإسلام ثم نعمة حسن التطبيق واخلاص العمل وما ذلك إلا أن الإسلام ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكنه صدق مع الله وعمل بما يحقق الانتماء إليه، وذلك بأداء أركانه الخمسة بصدق وإخلاص، يلي ذلك أركان الإيمان الستة، وتطبيق ركن الإحسان بمراقبة الله في السر والعلن، وتقواه سبحانه على الوجه اللائق به، وبجلاله وعظمته,, ذلك أن هذه الرابطة مع الله بالإسلام والإيمان والإحسان، ما هي إلا كيان واحد لا يتجزأ ولا يؤخذ بعض ويترك بعض,, كما جاء في حديث جبريل عليه السلام الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو جالس مع أصحابه، وسأله عن هذه الثلاثة، ومعها غيرها، في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الصحابة أحد وهو يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجيبه، فلما ولىّ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أتدرون من السائل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم .
فاعتبر هذا الحدث كله: الدين الذي أمر الله به,, فهو وحدة في تعاليمه، وكلٌّ في تطبيقاته، لا ينفصل بعضها عن بعض ولا يكون المسلم كأهل الكتاب الذين يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض (النساء 150) والهداية لهذا فضل من الله يجب شكره بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان (الحجرات 17).
وفي إحسان الله على الحجاج: أن رزقهم مالاً حلالاً استطاعوا به نفقة الحج, وأن هيأ لهم أسباب ذلك بما قامت به الحكومة السعودية من أعمال جليلة تخفف عن الحجاج مشاق السفر ومؤنته، وقضت بها على أمور عديدة كانت تقف عقبة كؤوداً أمام كثير من الحجاج، في مقدمتها وأهمها الأمن الذي كان مفقوداً قبل قيام الملك عبدالعزيز بتوحيد أجزاء الجزيرة، تحت راية التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفق دلالة هذه الكلمة قولاً وعملاً.
فقد حرص الملك عبدالعزيز منذ دخل مكة معتمرا في عام 1343ه ثم بعد تسليم المدينة لابنه محمد عام 1344ه على توطيد الأمن، والضرب بشدة على تمرد البادية وقطعهم السبيل بالحيلة او القوة، أمام ضيوف الرحمن فكان الحاج إن سلم من القتل لم يسلم من النهب واستلاب ما معه من ثمين وغير ثمين، ويعتبر العائد من الحج سليماً قبل عهد الملك عبدالعزيز من الأمور النادرة، وكانوا يطلقون على الذاهب ذلك الوقت للحج كالداخل في البحر: داخله مفقود والخارج منه مولود,.
ولم تقف جهود الحكومة السعودية عند الأمن بل منذ استقرت الأحوال بعد توحيدها كانت الجهود موجهة والأموال مبذولة لتحسين الحرمين الشريفين وما يريح حجاج بيت الله الحرام، وزوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاصلاحات فيهما بأعمال كثيرة وجهود موفقة ومن ذلك:
توسعة الحرمين الشريفين لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المسلمين كل عام، حتى خرجا بشكلها الحالي بالتوسعة والتعمير يستوعبان كل عام ملايين الوافدين الذين يقضون حجهم وعمرتهم، ويؤدون الزيارة لمسجد رسول صلى الله عليه وسلم في يسر وسهولة ويرون فيهما أرقى أنواع الهندسة والبناء، والفن المعماري الذي لم يعرف له في التاريخ مثيل، واستهانت الدولة بما أنفق على هذا السبيل من الآلاف المؤلفة من الملايين، ورأوا ذلك كله نفقة مخلوفة تقدّم بطيب نفس لأنها لله، وفي سبيل خدمة ضيوف الرحمن الذين جاؤوا مستجيبين لنداء خليل الرحمن ابراهيم بعدما أمره ربه باطلاق النداء في الناس بالحج, حيث استجاب في كل زمان من أراد الله له ذلك.
القيام على المشاعر المقدسة بالإصلاح والتسهيل: طرقاً تعبّد، وجبالا تهد، وانفاقاً تشق في الجبال العالية، ومساجد تعمر، ومياهاً توفر وتحلّى من البحر لتمد من مسافات بعيدة بشبكات منتظمة ليجدها الحاج في كل موقف بين يديه في كل لحظة لوضوئه وغسله، ولتبرّده وشربه ولكافة شؤونه ناهيك بما وراء ذلك من جهد عظيم وعمل كبير وأموال كثيرة كلها هدية لحجاج بيت الله الحرام.
والحاج يجد خدمات تبذل منذ أن يدخل حدود المملكة جوا أو بحرا أو برا فالكل تحت سمعه وبصره يقدمون له الخدمات وكافة التسهيلات لازالة وعثاء السفر عنه، وإراحته في كل ما يطلب، وإجابته عما يسأله: موظفين وكشافة ودعاة وجنودا ومرشدين ممثلين قول الشاعر بأعمالهم وجهودهم المكثفة وسهرهم الدائب على راحة الحجاج:
ياضيفنا لو جئتنا لوجدتنا
نحن الضيوف وأنت ربّ المنزل
ومواصلات تريح الوافدين واتصالات تربطهم بذويهم في بلدانهم حيث عبّدت آلاف الكيلومترات المؤدية الى الأماكن المقدسة، من أي معبر يدخل معه الحاج وافدا من بلاده، فارتبطت أجزاء المملكة فيما بينها ومع العالم الخارجي بشبكات متعددة من الطرق,, جوية وبرية وبحرية مع التسهيلات والخدمات ومع شبكات في الاتصالات البرقية والبريدية والهاتفية,, فكان الوافد لأداء فريضة الحج وما يتبعها من عمرة وزيارة يجد كل شيء أمامه ميّسرا فلا يشعر بغربة، ولا يتألم من عدم اطمئنان ذويه عليه، او معرفته لأحوالهم، بما يسرته أمامه الدولة السعودية من خدمات متقدمة ومتطورة ومن أحدث المبتكرات,, هذا الجهد الذي خصص له كله جزء كبير من موارد الدولة تقدم للحاج بنفس راضية وبدون مطالبة بالمساعدة من الحاج كما يعمل في كثير من دول العالم حول اجتلاب ذلك بأمر يطلب من المواطن أو من الوافد على تلك البلاد وبطرق متعددة: ضريبة او نظير خدمات او زيادة على السلع والمتطلبات.
وفي أيام الحج الذي تتكون فيه المدن بسرعة في كل من منى وعرفات ومزدلفة، توفر لهذا الكم الهائل من البشر متطلباتهم اليومية، وتهيأ مستلزمات هذه المدن المؤقتة: نظافة وغذاء، وتنظيماً للسير وتقديماً لمياه الشرب النقية الباردة، مع غيرها مما تساهم به الدولة والمواطن للحاج بدون مقابل، احتسابا لما عند الله، وتيسيرا عليه حتى لا يشعر بأي أمر ينغص عليه أداء شعائره، في الوقت الذي يعلم الكل ما وراء ذلك من عقول مفكرة، ونفوس تخدم هذه الوفود المتكاثرة عاما بعد عام، وجهود تنظّم هذه المدن وتحافظ على الناس فيها، بدون منّ أو ثمن.
ومن هذا وغيره مما يجده الحاج والزائر امامه مهيأ ليريحه من عناء البحث والاستقصاء، ومن متاعب في مقاساة الحر في الصيف، والقرّ في الشتاء، ومن تحمل المشاق التي تعترض المسافر، وتيسير كل ما يهمه ليتفرغ لعبادة ربه في جو مفعم بالروحانية، وخالٍ من معاناة الجري وراء تأمين مستلزماته اليومية في كل أمر بدءاً من المواصلات والماء ونهاية بأبسط ما يحتاجه الفرد يوميا لاي غرض من الأغراض.
كل هذا قد هيأه الله له، وهيأ له الأيدي التي تبذل وتساعده فإنه مع شكر الله الذي سخر له من يتكفل بهذه الأمور، وهو الحكومة السعودية، التي جعلت من قدراتها ورجالها جنودا يسهرون على راحة ضيوف الرحمن الى ان يغادروا لبلادهم سالمين، مع الرعاية الصحية والحرص على أن يكون موسم الحج خاليا من أي مرض وبائي ولذا فإن على الحاج واجباً آخر وهو شكر حكومة هذه البلاد، التي تعتبر خدمة ضيوف الرحمن شرفا يطوق عنق كل فرد فيها، ومهمة اعانهم الله عليها لقوله صلى الله عليه وسلم: من صنع إليكم فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه .
وكل هذا نابع من منطلق ديني، وأن يكون مع الشكر القولي شعور وجداني يستوجب بذل النصح والتعاون على البر والإحسان في مواصلة الجهد، وعدم بروز أي أمر: قولا او فعلا يؤثر على نجاح الحج وسلامة ضيوف بيت الله الحرام، وقاصديه للعبادة,, تفرغا وبراحة قلب وفراغ ذهن.
فالعبادة الخالصة لله يجب ألا يشاركها شيء من مطالب الدنيا، ولا أن يشوبها أمر خفي يفسد مقصدها: رياء او سمعة أو تكبراً أو استنقاصا للآخرين، وترفعاً على أقوام,, مهما كانت حالاتهم الصحية او المادية او نظرة المجتمع اليهم، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبّك ررسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه,
ذلك أن تعاليم الإسلام والحج نموذج ظاهر بأعماله يبين الدور الحقيقي لتلك التعاليم التي تدعو الى الإلفة والمحبة والى الاعتراف بالجميل وشكر من عمل خيرا، ولو بكلمة طيبة او دعاء أو عرفان بالدور الذي أُدّي لتحقيق أخوة الإسلام التي أوضحها الله في كتابه الكريم بقوله سبحانه: إنما المؤمنون إخوة .
والأخوة تقتضي نزع الغلّ من الصدور، واطراح الحسد جانبا، والشعور بالمحبة والعرفان بالفضل لأهله والتناصح برفق ولين وستر العيوب إن وجدت، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,, واهتمام المسلم بأمور اخوانه المسلمين لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
يقول صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه,, التقوى ها هنا,, وأشار صلى الله عليه وسلم الى صدره .
وليسأل كل حاج ربه بصدق وإخلاص، ان يوحد الله بين قلوب المسلمين كما وحد بينهم في موسم الحج: بالطواف سوياً بالبيت العتيق، والسعي بين الصفا والمروة، وتحديد الزمن في جميع المشاعر المقدسة ليلا ونهارا بدءاً ونهاية، وبلباس واحد من قطعتين إزار ورداء، محسوري الرؤوس وكذا بقية أعمال الحج,, وأن يزيل سبحانه من صدورهم الغلّ والحسد، والشحناء والبغضاء.
هذا هو الواجب عليهم، ويدعون الله إذا رجعوا لديارهم ليبذروا حباً لنبات جديد، في قلوب إخوانهم المسلمين محبة وعرفانا بما وجدوه مهيأ لهم في الديار المقدسة,, ويدركوا أن من فضل اله على هذه الديار المقدسة، وحكامها أن جعل الله بيته الحرام بين ظهرانيهم، والرسالة النبوية أشرقت أنوارها من ديارهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم شبّ وترعرع في أرضها، وهم وأجدادهم حملهم الله رسالة عظيمة في خدمة بيته الحرام وحماية الأماكن المقدسة في مكة والمدينة وتطهيرهما من أدران الشرك وأعمال الجاهلية.
فكان هذا الفضل من الله رسالة حملتها الأعناق، وحرصوا على حسن الأداء أدباً مع الله وصدقاً وحفظاً لشرع الله أن يدنّس بحسن التطبيق والعمل، مع الدعوة إلى دين الله ومساعدة المسلمين في كل مكان.
ولما كانت المنطقة صحراوية وموارد الرزق فيها شحيحة، فإن الله يقول: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً, ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه (الطلاق 23) فقد علم الله من الملك عبدالعزيز رحمه الله حسن النية، وصدق الاتجاه فعوضه بأرزاق له ولأبناء شعبه، وأفاض منها على أبناء المسلمين في كل مكان منه ومن أولاده من بعده، كان فيه الخير والنفع للإسلام والمسلمين,, وجدير بكل فرد في هذه البلاد أن يتدبر ويتمعن فيما سُخِّر ليقابله بالشكر والعرفان بالجميل لولاة الأمر مع السمع والطاعة مثلما نطلب ذلك من كل حاج أبصر بعينه، ووعى قلبه ما هو واضح من جهد وعمل,, وما يبذل من أجل خدمة الأماكن المقدسة وتوفير الراحة والأمن وتيسير الأمور لحجاج بيت الله الحرام ويزداد العمل المقدم عاماً بعد عام، وفرة وبذلاً وتحسينا زادهم الله توفيقاً وأعانهم على كل خير.
دعاء يفرج الله به:
قال التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة، وجدت في بعض الكتب، بغير إسناد: أن الوليد بن عبدالملك كتب إلى صالح بن عبدالله المزني عامله على المدينة: أن أنزل الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم، فاضربه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة سوط,, قال: فأخرجه صالح الى المسجد ليقرأ عليهم كتاب الوليد، ثم ينزل فيضرب الحسن، فبينما هو يقرأ الكتاب إذ جاء علي بن الحسين رضي الله عنهما مبادراً يريد الحسن فقال له: ياابن عم ادع بدعاء الكرب, فقال: وما هو ياابن عم؟ قال: قل لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العليّ العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين قال: وانصرف عليّ وأقبل الحسن يكرّرها دفعات كثيرة.
فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل عن المنبر، قال للناس: أرى سحنة رجل مظلوم، أخروا أمره حتى أراجع أمير المؤمنين، وأكتب في أمره ففعل ذلك، ولم يزل يكاتب حتى أطلق، قال: وكان الناس يدعون ويكرّرون الدعاء هذا وحفظوه,, قال: فما دعونا بهذا الدعاء في شدة إلا فرجها الله عنا بمنّه.
وقال بسند آخر إلى شريك عن عبدالملك بن عمير قال: كتب الوليد بن عبدالملك الى عثمان بن حيّان المريّ يقول: خذ الحسن بن الحسن، فاجلده مائة جلدة، وقفه للناس يوما ولا أراني إلا قاتله.
فبعث إليه فجيء به وبالخصوم بين يديه, فقام إليه علي بن الحسين رضي الله عنه فقال: ياأخي تكلم بكلمات الفرج يفرّج الله عنك, قال: ما هنّ؟ قال: قل لا إله إلاّ الله الحكيم الكريم، لا إله إلاّ الله العليّ العظيم، سبحان الله ربّ السموات السبع وربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين, قال: فقالها فأنفذ فردّه, وقال: أنا أكاتب أمير المؤمنين بعذره فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
ثم قال التوخي: ووجدت هذا الخبر بأعلى وأثبت من هذين الطريقين، ثم ساق السند إلى الجعفي عن والده، عن قدامة عن عبدالملك بن عمير قال: حدثني أبو مصعب قال: كتب عبدالملك الى عامله بالمدينة هشام بن اسماعيل أن حسن بن حسن، كاتب أهل العراق، فاذا جاءك كتابي هذا، فابعث إليه الشرط، فليأتوا به,, قال: فأتي به فسأله عن شيء فقام إليه علي بن الحسين رضي الله عنهما، فقال: ياابن عمر، قل كلمات الفرج، لا إله إلاّ الله ربّ السموات السبع وربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين,, قال فقالها.
ثم إن الأمير نظر إلى وجهه,, فقال: أرى وجهاً قد قُرِفَ بكذبة,, خلّوا سبيله فلأراجعن أمير المؤمنين فيه,, (الفرج بعد الشدة 1:194).

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
ملحق جازان
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved