كلما ارتجف القلم نافثا حبره في كفوف الورق؛ اجد نفسي قد خلعت نفسها، وافكاري تخلت عن افكارها، والكون، والافاق، والدنيا، كل شيء، تفرغ وجرد ذاته من كل شيء، حتى ينصت لما سوف يكتبه القلم.
اما الان,, وانا اجد الجميع قد انشغل بشغله، والتفت عني بعيدا؛ همست لقلمي: ان اكتب بصمت ولاول مرة اردد:
لقد كتب القلم، سطّر اهازيج القلب، وتغريد العيون، فسربلت عبرة الافراح التي تدحرجت راقصة على خد مبتسم اني ارى ذلك القلب يتزلزل، ولكنه لا يتزلزل، بل يرفرف فرحا، يا لعجبي كيف صالح الفرح قلبا حزينا بعد خصام استمر سنوات طوال, كنت اقول دائما: (ان القلب المملوء حزنا يصعب حمله كما الكأس الطافحة) ولكنني الان حملته ثم قذفت به في الهواء فانسكبت منه الاحزان وطار خفيفا ليمرح مع عصافير لونت السماء بألوان السعادة.
انها فرحة قلب بحث في اعماق المستحيل عن قلب آخر يحتضنه ، ويخفف آلامه، ويعيد له ابتسامة تائهة في زوابع الحياة.
انها فرحة الانتصار، انتصار الامل على اليأس، انتصار البسمة على الدمعة، انتصار الحب على الكره، انتصار اللطف على العنف، يالروعة الانتصار! حينما يجسد في متاهاته معاني الشموخ والكبرياء.
الحمد لله، نعم انها هي، آه استجاب ربي لدعائي، لقد وجدتك، يا من بحثت عنك في اعماق المستحيل، ها انذا علقت عليك آمالي الجديدة، فكيف ستحملينها؟ ها أنذا امد اليك يدي لنجري سويا ونسابق الرياح نحو الافق المشرق، فكيف ستتلقينها؟ ها انذا اهديك اجمل شعور في هذه الحياة، فكيف ستتقبلينه؟ ها انذا احمل لك قلبا نقيا، كنقاء صحارى طهرتها الشمس طوال عصر من اللهيب، ها انذا ,, ها أنذا ,, ها أنذا، اشياء كثيرة احملها لك في جعبتي ، واشياء اكثر ستلاحظينها عندما اقول لك: كوني بجواري دوما، فإني اكون مرتاحة انذاك).
انني اعيش الان سعادة كبيرة لدرجة اني اريدك ان تكوني معي في هذا الوقت ، فنطلق سعادتنا في الافاق ليسعد الكون معنا، ويشع بريق الحب يزخرف صحارى حياتي بزهور تكاد تهتف في حبور: (هنيئا لكما).
صدقيني,, انني اشعر بتجدد الامل في داخلي، كطفل صغير يجرب اولى خطواته على ارض تهتز فرحا تحت قدميه، الآن عدت كما كنت؛ عدت اتلذذ بطعم التطلع الى الغد المجهول، ارسم تخيلاتي البريئة على صفحات من هواء فأرسلها مع نسيم الفجر الحنون، لتأخذ مكانها على مقاعد المستقبل اريد ان افتح معك انت صفحة جديدة، لأكتب في صدر السطور وبأكبر خط تحتويه الصفحة (المستقبل).
انني الان اسمح لقلمي ان يكتب بضوضاء عظيمة، ليسكت ضجيج وجدان العالم، عندما اقول: (لقد بدأت من جديد) ذلك لان غصون الفجر كادت ان تتفرع، ومضت العصافير تنقر شباك الصباح ليطلع.
أسماء بنت إبراهيم آل جوير
الرياض