الشيخ محمد الدريعي مؤكدا على أهمية شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وسائل الإعلام مواجهة التحدي الصارخ ضد الإسلام والمسلمين المعروف والخير من أعمال المؤمنين,, والمنكر ليس من طبعهم |
* الرياض عبد العزيز الطهطام
أكد فضيلة الشيخ محمد الدريعي عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليف رباني لعباده، كما أنه عبادة يتقرب بها المسلم الى ربه تبارك وتعالى.
وأشار الشيخ الدريعي ان هذا العمل الجليل يسير على منهاج النبوة متمثلا في قول الله سبحانه وتعالى:(فاتقوا الله ما استطعتم) أي في كل أمر تأتونه وفي كل أمر تنتهون عنه.
وقال الشيخ الدريعي في حديث خاص لالرسالة ان المسلم اذا أراد ان ينكر منكرا بلسانه يجب عليه ان يأخذ بمبدأ الحكمة، والحكمة تعني العلم الصحيح والانضباط في اطلاق الكلمة، كما انه يجب ان يستخدم اسلوب القرآن مع من تجدي فيه الكلمة اليسيرة أو الحكمة التي تحرك نفس المنهي عن المنكر حتى يرتدع.
واشار الشيخ الدريعي ان رجال الاعلام يستخدمون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدرجة الثانية من درجات انكار المنكر وهي فمن لم يستطع فبلسانه موضحا ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب ان يأخذ حقه في وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية طالما أنها تقع تحت مظلة حكم اسلامي وفي مجتمع مسلم.
وتطرق الشيخ الدريعي في حديثه ايضا لدرجات انكار المنكر وأهمية استخدام وسائل الاعلام في خدمة الحسبة حيث بدأ حديثه حول درجات تغيير المنكر فقال: ان الذي يقرأ آيات الكتاب المجيد وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجد ان هذا الأمر العظيم تكليف رباني وعبادة يتقرب بها المسلم الى الله تبارك وتعالى وهو بجانب ذلك أي هذا العمل الجليل هو سير على منهاج النبوة حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أهل العلم ورثته حيث قال عليه الصلاة والسلام:العلماء ورثة الأنبياء وهذا الميراث لابد ان يتمثل أمره فيمن ورثه عليه الصلاة والسلام في أمور:
أولا: تحقيق المسائل العلمية والمعرفة الصحيحة من مصادرها الأصلية.
ثانيا: العمل بالعلم.
ثالثا: الدعوة اليه.
رابعا: الصبر على الأذى في ذات الله تعالى وهذا ما تضمنه قول الله تعالى (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
السير على منهاج النبوة
واضاف فضيلته: إذاً عندما عرفنا ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوع من أنواع العبادة والقرب وهو سير على منهاج النبوة فهو اذاً يؤخذ بمبدأ فاتقوا الله ما استطعتم فالله تعالى يقول:(فاتقوا الله مااستطعتم), أي في كل أمر تأتونه وفي كل أمر تنتهون عنه، وفي المناهي يجب علينا ان نترك مانهى الله عنه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمرنا به (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فما دام الأمر كذلك فننظر الى الاستطاعة في هذا الباب، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم فسرها لنا في حديثه الصحيح حيث قال عليه الصلاة والسلام: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .
واضاف فضيلته: علينا ان نلاحظ عبارات الحديث من رأى منكم منكرا,, حيث نفهم من ذلك ان الانكار يجب ان يكون لأمر قد وقع لا لأمر متوقع لأن الأمر المتوقع لاينبغي ان يكون في ذهن وحس المسلم فالمنكر ليس من طبع المؤمنين والمسلمين وإنما من أعمال المؤمنين ان يتوقع منهم المعروف والخير ثم نلاحظ ان كلمة من رأى كلمة عامة ولفظ عام يشمل المؤمنين من الرجال والنساء كما قال الله تعالى:(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم).
ويشير الشيخ الدريعي الى ان كلمة منكر تعطينا الدلالة على ان المؤمن لا يجوز له ان ينكر شيئا إلا وهو يعلم أنه منكر ولذلك يقول الله تعالى:(قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين),, وكون هذه الدرجات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم جاءت على هذا النسق من رأى منكم منكرا فليغيره بيده,, نلحظ ان ذلك فيه مراعاة لحال المسلم وقدرته وعدم قدرته ومراعاة لمنازل الناس ومراتبهم، فالناس منازل ومراتب منهم من بيده سلطة يستطيع ان ينفذ بها أمر الله يقيم حدوده ويعاقب على المعاصي بالتعزيرات الشرعية المعروفة ومنهم من ليس بيده سلطة ولكن مادام الأمر بالمعروف سمة من سمات المؤمنين والنهي عن المنكر كذلك جعل الله تبارك وتعالى المسلمين مشتركين في ذلك، جعل من بيده السلطة له حظ الانكار بتنفيذ العقوبات، وكذلك نلحظ ان من لم يكن بيده سلطة الواجب عليه ان ينكر بلسانه ما دام قادرا فنحن عندما نرى هذا الترتيب العظيم ندرك ان الله من رحمته لنا أنه أعطى كلا ما يستطيعه فمن له قدرة على الكلمة فليقلها لكن بأسلوب القرآن الكريم كما قال تعالى:(أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
ثم أوضح الشيخ الدريعي الانكار باللسان فقال: فالانسان اذا أراد ان ينكر منكرا بلسانه يجب عليه ان يأخذ بمبدأ الحكمة والحكمة تعني العلم الصحيح والانضباط في اطلاق الكلمة وفي الوقت نفسه يستعمل اسلوب القرآن مع من تجدي فيه الكلمة اليسيرة أو الحكمة التي تحرك نفس المنهي عن المنكر حتى يرتدع وقد يكون عنده بعض الشبهات فيأخذ معه بطريقة الموعظة الحسنة لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام قال: من رأى منكم منكرا,, اي يعلم انه منكر ويقدر على انكاره وهذا أمر عظيم يجعل الانسان في بر الأمان من أن يعاقبه الله على شيء لا يستطيعه.
ثم يعرج فضيلته الى الانكار بالقلب فيقول: نلحظ ان قوله عليه الصلاة والسلام فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان وهذا أيضا أمر هام جدا يعطينا الدليل على ان الانسان المؤمن لحبه لربه وحبه لنبيه صلى الله وحبه لدينه لا يرضى ان يرى حرمات الله تنتهك لكنه يراها وقد لا يستطيع ان ينكر لا بيده ولا بلسانه ولذلك كان له حظ الانكار بالقلب وله أجر ذلك,,إذا فهمنا ذلك فإن هذه الدرجات تكون على الترتيب، ذلك أنها على سبيل التدرج من لم يستطع باليد فباللسان ومن لم يستطع باللسان فبالقلب ولذلك قال عليه الصلاة والسلام وذلك أضعف الايمان .
دور وسائل الإعلام في خدمة الحسبة
وحول أهمية استخدام وسائل الاعلام في خدمة الحسبة قال الشيخ الدريعي: أحب أن انبه أولا على أن وسائل الاعلام ليست أمرا حدث في تاريخ الأمة الاسلامية بل لقد كانت وسائل الاعلام ذات شأن منذ بزوغ أول رسالات الله عزوجل الى هذه الأرض ووسائل الاعلام أمر معتبر شرعا، واذا قرأنا قول الله تبارك وتعالى:(وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) هذا الأسلوب يشير الى ان الاعلام أمر له أقدميته وتاريخه العميق لكن هناك اعلام واعلام فاعلام يكون في بيئة اسلامية ومجتمع مسلم هذا لاشك ان الذين يقومون عليه يجب ان يكونوا من أهل الاسلام والايمان ومن ثم يشعر كل واحد منهم انه مطالب بما جاء في الحديث الشريف من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ,, مشيرا فضيلته الى ان الدرجة الثانية من قوله عليه الصلاة والسلام فمن لم يستطع فبلسانه هي التي يأخذ بها رجال الاعلام، ورجال الاعلام لهم ايضا دور في قضية الانكار باليد فاليد يمكن ان تستعمل في انكار المنكر بالخط بالكتابة وهذا ما يعبر عنه بالوسائل الثلاث في الاعلام الوسيلة المقروءة والمسموعة والمرئية فهذه الوسائل الثلاث ما دامت في بلد اسلامي وتحت مظلة حكم اسلامي وفي مجتمع اسلامي يجب ان تأخذ حقها في هذا الباب العظيم.
وحول أهمية تصدي وسائل الاعلام لأعداء الاسلام قال الشيخ الدريعي: الاعلام يجب ان يكون في مواجهة اعلام مضاد فأعداء الاسلام استغلوا الوسائل الاعلامية لتوجيه الأذى للاسلام والمسلمين سواء عن طريق التشكيك أو عن طريق التحذير من التمسك بالاسلام أو تشويه الاسلام بما يقع من المخالفين له ممن ينتسبون للإسلام فهم ينتهزون الفرصة لكي يشوهوا الاسلام ويشككوا فيه بعروضهم القولية والفعلية لذا كان لابد على وسائل الاعلام في بلاد المسلمين ان تقوم بدورها في مواجهة هذاالتحدي الصارخ ضد الاسلام والمسلمين.
ثم تطرق فضيلته الى وسائل الاعلام في المملكة فقال: الحمد لله اننا في بلد مسلم نجد ان وسائل اعلامنا اتخذت الطريق لمواجهة ومكافحة ذلك الباطل الذي يراد به السوء للإسلام والمسلمين فهذه وسائلنا الاعلامية الصحافة والاذاعة والتلفزة تقوم بدورها المشكور الذي يجب ان يقوى ويعطى فرصة الانطلاق لكن بأطر متمكنة حتى لا يلتبس الحق على الناس وهذه الأطر المتمكنة في علماء مخلصين مدركين لأبعاد الكيد للاسلام والمسلمين في أي مجال من مجالات هذا العمل الذي نقوم به سواء كان في مجال الصحافة أو مجال الاذاعة أو مجال التلفزة وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دورها عظيم جدا وهي مما بشر به واقعها اليوم في ممارستها بأسلوب جديد عن طريق الصحافة التي نعرف مشاركاتها والتلفزة وهذا أمر مشكور ومذكور لها ونسأل الله لها التوفيق.
|
|
|