إن الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأهم شعائره الظاهرة على الاطلاق، ولعظم شأنها لم تشرع في الارض كسائر الشرائع بل شرعت في السماء ليلة المعراج، وقد رتب الله عزوجل الأجور العظيمة لمن أداها وحافظ عليها وعلى وضوئها وأركانها كما قال صلى الله عليه وسلم:خمس صلوات افترضهن الله عزوجل، من أحسن وضؤهن،وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد ان يغفر له,, ورتب على التفريط فيها أشد العقوبات بل جعل تركها آخر عهد للمرء في الاسلام كما قال صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وجعل عقوبة ترك أدائها مع جماعة المسلمين في المساجد من أشد العقوبات وأبشعها حيث جعل تلك العقوبة هي التحريق بالنار في الدنيا مع ما عند الله يوم القيامة من العقوبة كما هم صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة كما ثبت بذلك الحديث الصحيح.
ولقد كان سلف الأمة يحرصون على أدائها جماعة في المساجد أشد الحرص حتى كان يؤتى بالرجل المريض يهادى بين الرجلين، ويعضد له حتى يقوم في الصف, والناظر في حالنا في هذه الأزمان يجد البون شاسعا بين حرصنا على الصلاة وبين حرص سلفنا الصالح, ولقد امتدح الله عباده المصلين في المساجد بقوله: (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة), ومن تأمل واقعنا في هذه الأيام وجد أولئك المشتغلين بالتجارة وجمع الأموال هم من أكثر الناس تقصيرا في أداء تلك الشعيرة على الوجه الذي شرعه الله عزوجل في وقتها مع جماعة المسلمين، فتجد عند أصحاب المحلات التجارية من التقصير والتفريط الشيء الكثير، فلطالما ضيعت صلوات ولطالما تهاونوا بها وتشاغلوا عنها بأمور الدنيا والتجارة وجمع الأموال، فكثيرا ما تجدوا أصحاب تلك المحلات قد قاموا باستقدام عمالة لمساعدتهم في تجارتهم وادارة محلاتهم وتشغيلها مع حرصهم التام على انتقاء المهرة والحذقين في أعمالهم دون النظر الى حرص تلك العمالة أو اهتمامها بأمور دينها، فتجد تلك العمالة أو أصحاب المحلات أنفسهم يغلقون محلاتهم وقت الصلاة وهم بداخلها ويدخنون وقت الصلاة في أكل وشرب وتدخين وسماع لهو وغناء وطرب الى حين انتهاء وقت الصلاة ثم يقومون بفتح محلاتهم ومزاولة أعمالهم.
بل تجد بعض التجار لا يشجع عماله على الصلاة في المساجد حرصا على الدنيا وجمعها، فتجد اصحاب المطاعم مثلا يشغلون عمالهم وقت الصلاة ببعض أعمال التنظيف والشواء والطبخ ونحو ذلك وان كان الشرع يجيز تخلف أحد العاملين عن صلاة الجماعة لمراقبة النار، وتجد بعض من يعمل في محلات الحلاقة يبقى مع بعض الزبائن أو بمفردهم داخل المحل وقت صلاة الجماعة، وبعض أولئك العمالة يكون سكنه في خلف المحل الذي يعمل به، فعند سماعه للأذان يغلق المحل ويتوجه الى سكنه ويبقى فيه الى حين انتهاء الصلاة، والبعض الآخر يستقل سيارته ويتجول بها في الشوارع الى حين انتهاء الصلاة ثم يعود لفتح محله ومزاولة عمله، وبعض العاملين بالورش ومحلات تغيير الزيوت يتحججون بترك صلاة الجماعة باتساخ ملابسهم وغير تلك الصورة كثير.
كل ذلك وصاحب الملك يعلم به أولا فلا هم له إلا المكسب فقط بل وأحيانا يكون ذلك بعلمه وأحيانا يكون بأمره، بل ان بعض أولئك يحرصون على جلب عمالة غير مسلمة ظنا منه ان ذلك يريحه من هم تلك العمالة الحريصة على صلاة الجماعة.
وما علم انه قد ارتكب ذنبا عظيما بجلبه تلك العمالة الكافرة لمخالفته لنهيه صلى الله عليه وسلم عن اجتماع دينين في جزيرة العرب ولأمره صلى الله عليه وسلم باخراج أهل الكتاب منها، قال صلى الله عليه وسلم :كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .
فهذا التاجر مسؤول عن رعيته يوم القيامة بما ولاه الله عليه من ولاية فما هي حجته وجوابه؟!.
ان الواجب على اولئك التجار حث عمالهم ومكفوليهم على الصلاة مع الجماعة وأن لا يتهاونوا فيها، وأن يشرفوا على عمالتهم وتجارتهم بأنفسهم انفاذا لتعليمات ولاة الأمر وابراء لذمته وان يتعاون مع المكاتب التعاونية للجاليات لتوعية عماله وتعليمهم أمور دينهم، وللهيئة دورها في مثل تلك الظاهرة حيث ان من يحصل منه تخلف عن الصلاة فإنه يتم نصحه وأخذ التعهدات اللازمة في حقه وان تكرر منه تخلف فإنه يتم الرفع عنه للحاكم الاداري بطلب عرضه على النظر الشرعي لتقرير العقوبة التي يستحقها والتي قد تصل الى اغلاق المحل وايقاف نشاطه أحيانا.
فعلى اخوتي أصحاب تلك المحلات ان يتقوا الله عزوجل في تلك الفريضة وأدائها مع المسلمين في المساجد وحث عمالهم على أدائها جماعة مع المسلمين في المساجد، والله عزوجل قد تكفل بالأرزاق ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب,, وختاما أسأله تعالى ان يجعل ما وهبنا وحبانا من رزق عونا لنا على طاعته وابتغاء مرضاته, والحمد لله رب العالمين.
عبدالعزيز بن عبدالله الضاحي
رئيس مركز هيئة السويدي وسلطانة