ومن الفوائد أنه ينبغي للعبد ان يبعد عن أسباب الفتن، ويهرب منها عند وقوعها، كما فعل يوسف صلى الله عليه وسلم حين راودته امرأة العزيز.
واعلم ان كثيرا من المفسرين ذكروا في تفسير البرهان الذي رآه يوسف حين اعتصم عن الفاحشة إسرائيليات تنافي العقل والدين، وتنافي ما عليه الرسل من الكمال، حيث قال بعضهم: تبدى له جبريل في الهواء، أو تبدى له يعقوب عاضا على ابهاميه، أو ما أشبه ذلك من الأمور التي لو حصلت على أفجر الناس لامتنع من فجوره، فكلها باطلة.
وكذلك من الأقوال الباطلة ما قاله بعضهم في قوله :ولقد همت به وهم بها ,, أي هم ان يضر بها وهذا تحريف ظاهر، وصاحب هذا القول أراد الفرار من الهم المعروف خشية ان يكون في ذلك نقص وتنقيص محذور للأنبياء، فإن الهم والهوى ونحوها إذا قاومه العبد وقدم عليه الخوف والإيمان، فهو كمال، كما قال تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان).
وكما ثبت في الصحيح مرفوعا:من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة, فإنه إنما تركها من جرائي أي تركه لها لأجل الله خوفا من عقابه ورجاء لثوابه- من أكبر العبادات، والله أعلم.
* لفضيلة الشيخ العلامة/ عبدالرحمن بن ناصر السعدي