Friday 9th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 23 ذو الحجة


الداعية الأردني الشيخ يوسف البرقاوي لـ الجزيرة
دعوة الحوار للتقريب بين الأديان مرفوضة جملة وتفصيلاً
جهود المملكة في خدمة الحجيج تعجز عنها الدول الأخرى

* حوار: سلمان العُمري
حذر الداعية الاردني المعروف فضيلة الشيخ يوسف بن عبدالرحمن البرقاوي من محاولات البعض فتح قنوات الحوار مع الديانات الاخرى مؤكدا انها دعوة مبطنة من اعداء الاسلام بحجة التقريب بين الاديان وهو ما يعتبر مرفوضا جملة وتفصيلا لما فيه من اقرار بعقيدة الكفر ولو بشيء يسير.
جاء ذلك في لقاء لالجزيرة مع فضيلة الشيخ البرقاوي اجاب خلاله على عدد من الاسئلة التي تتعرض لقضايا العصر واختلاف الفقهاء في اجتهادهم نحوها وما يجب على الامة في مواجهة الحملات التي تستهدف النيل من اسلامهم واهمية استخدام (الانترنت) في نشر الدعوة,وفيما يلي نص اللقاء:
* تتعالى الاصوات التي تدعو الى اهمية فتح قنوات الحوار مع الديانات الاخرى كأسلوب حضاري لتطوير الدعوة وتوضيح صورة الاسلام الحقيقية امام العالم,, كيف ترون اهمية ذلك؟ وما الخطوات العملية الايجابية الواجب اتخاذها استعدادا للخوض في هذا الحوار؟
- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه أدمعين وبعد:
فان الدعوة الى مثل هذا الحوار الديني مع دعاة الاديان الاخرى بغية التقريب بين الاديان وتوضيح صورة الاسلام امام العالم، فهذه دعوة مبطنة من اعداء الاسلام والقصد منها محاربة الاسلام فدعوة التقريب بين الاديان مرفوضة جملة وتفصيلا، ومضمون التقريب بين الاديان هو الالتقاء على امر مشترك بين الدينين اعترافا به واتفاقا عليه ومعنى ذلك التنازل عن شيء من عقيدة الاسلام والاقرار بعقيدة الكفر ولو بشيء يسير وهذا ما اراده الاعداء لتشكيك المسلمين بعقيدتهم وهو ما تصبو اليه قلوبهم الحاقدة على الاسلام والمسلمين.
فالقرآن الكريم رفض وحدة الاديان ورفض ازدواجية التدين منذ عهد الرسالة المحمدية، هذه قريش حاورت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشتى الاساليب ليتخلى عن دينه ففي البداية عرضت عليه السيادة والزعامة والقيادة حتى انهم لا يقطعون امرا دونه فهو صاحب القرار وعرضوا عليه ان يزوجوه بأجمل نساء العرب فرفض ذلك كله, ثم حاوروه ثانية وسلكوا سبيل المصالحة فعرضوا عليه ان يعبدوا إلهه سنة وبالمقابل يعبد آلهتهم سنة فحسم القرآن الكريم الامر فنزل قوله تعالى (قل يا ايها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد).
والتاريخ يعيد نفسه فما اشبه اليوم بالأمس فالكفر ملة واحدة في حقده ومكره وخبثه ومعاداته للاسلام والمسلمين وقد حذرنا الله من ذلك كله: قال تعالى: (ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
فالحوار الديني وتقريب الاديان دعوة باطلة، فالحق والباطل لا يجتمعان في قلب واحد فعقيدة النصارى مبنية على التثليث وألوهية عيسى: قال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) وقال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) المائدة 73، وعقيدة المسلمين مبناها على التوحيد الخالص قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) (محمد19) اي لا معبود بحق في الارض ولا في السماء الا الله وحده ولاشريك له.
وقد اشترط القرآن لصحة ايمان العبد ان يكفر بالطاغوت حيث لا يجتمع التوحيد والشرك في قلب واحد قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعوة الوثقى لا انفصام لها) البقرة (256).
واما الدعوة لتوضيح صورة الاسلام المشرقة امام العالم فهذه دعوة الى الله لبيان عقيدة التوحيد واظهار محاسن الاسلام والدعوة الى اعتناقه فهذا مشروع، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ارسل الدعاة في الجزيرة العربية وخارجها يدعوهم للاسلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب الى بيت المدراس هو وعبدالله بن سلام يدعوهم للاسلام واقامة الحجة عليهم ولم يحاورهم على تقريب الاديان خلاصة القول في الموضوع: ان هذه الدعوة لتقريب الاديان، امر خطير لما يترتب على ذلك من اقرار بدين الآخرين.
* تعاني العديد من الدول الاسلامية من علمنة المناهج الدراسية على حساب علوم الدين بحجة ضرورة مواكبة العصر والتطور التقني والحضاري,, ماذا يقول فضيلتكم لهؤلاء؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين علوم الدين والعلوم الحديثة في المناهج الدراسية؟
- نعم فان ماذكرتم في السؤال من معاناة الكثير من الدول العربية من علمنة المناهج الدراسية فهذا حاصل في كثير من البلدان الاسلامية لعوامل كثيرة منها:
1- جهل الامة بعقيدتها واحكام دينها جعلها تقبل كل جديد مستورد سواء كان بالافكار والمعتقدات او بالاخلاق والسلوك والعادات والتقاليد.
2- عدم وجود الوازع الديني في قلوب المسلمين حمل الكثير منهم على قبول كل ما زينه لهم الاعداء تحت شعارات متعددة: حرية الفكر والاعتقاد، حرية الرأي والقول والنشر، فلم يدرك الكثير من المسلمين خطورة ما خطط لهم الاعداء على الامد القريب او البعيد فلهذا لم يميزوا بين الخير والشر وبين الحلال من الحرام ولم يعرفوا الضار من النافع فاستسلموا لاعدائهم يسيرونهم كما شاءوا فلهذا حكموا القوانين الوضعية وغيروا مناهج التعليم لتجهيل الطلاب.
3- حقد اعداء الاسلام المستحكم في قلوبهم والذي استولى على مشاعرهم دفعهم لمحاربة المسلمين بشتى الاساليب، وعلمنة المناهج اسلوب من اساليب مكرهم وخداعهم في محاربة المسلمين قال تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء).
واما كيفية تحقيق التوازن: فهذا يختلف من قطر الى قطر فالبلاد الاسلامية الواعية الغيورة على دينها باستطاعتها تقوية المناهج الدينية بالمقابل فان الاسلام لا يمنع من العلوم العصرية كالطب والهندسة والطيران والتصنيع كل هذه من الاعداء الذي امرنا الله به بقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم) التصنيع من الاعداد الحسي.
مدرسة البيت ومدرسة المسجد من اهم المدارس في تربية الابناء على الاسلام وتحفيظ القرآن قال تعالى: (ايا ايها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) التحريم (6).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه).
فتأثير المدرسة البيتية ومدرسة المسجد اقوى من تأثير المدرسة العصرية في تربية الاولاد ولهذا ما نرى يهوديا اسلم في عصر الصحابة الا القليل منهم كعبدالله بن سلام وذلك لتعصبهم لدينهم فسفينة النجاة لاولادنا هي المدرسة البيتية ومدرسة المسجد وليست المدارس المعاصرة التي تحكمها القوانين الوضعية فهي تجهيل للدين الحنيف.
* ما رأي فضيلتكم حول الرأي القائل بان (اختلاف الفقهاء يعد رحمة للمسلمين) خصوصا بعد ان اصبح الاختلاف في الاجتهاد بالقضايا المعاصرة يضع الناس في حيرة من امرهم حيث يحرم البعض ما يحله الاخرون، مثل التبرع بنقل الاعضاء والمعاملات المصرفية والتقسيط وزواج المسيار والزواج بنية الطلاق,, وغير ذلك,,؟ وما السبيل لحسم هذا الخلاف؟
- الاختلاف بين الفقهاء حتمية لابد منها وذلك لاختلاف العقول والمدارك في فهم النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وقد اختلف الصحابة في بعض المسائل وما عاب احد منهم على احد خالفه وكلهم رائدة الحق والوصول اليه ليس الا.
اما قول القائل: (الاختلاف رحمة للمسلمين) فهذا مجرد قول العوام لا دليل عليه ولم يكن يوما الاختلاف رحمة للناس وانما قال العلماء (الاختلاف فيه سعة للناس) وهذا مقبول وسليم وقد نشرت مجلة البحوث الاسلامية بحثا وافيا في هذا الموضوع لسماحة الوالد الجليل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز واجاز الخلاف في الفقه وصرح بأن فيه سعة للناس وذم سماحته المتنطعين والمتشددين المنتصرين لآرائهم الذين يحملون الناس عليها، فحري بطالب العلم ورائد الحق ان يرجع لهذا البحث الوافي والشافي.
ولاشك ان الخلاف الذي يراد منه الجدل والمراء والتعصب لقوله ورأية وذلك للمغالبة فهذا مرفوض ومذموم.
وليس هناك من حيرة في الوصول الى الحق ومعرفة الحكم الشرعي وذلك بالرجوع الى اهل العلم الذين يطمأن الى فتواهم قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) النحل (42).
اما حكم نقل الاعضاء: فهذه من الامور المستجدة التي لم يتعرض لها الفقهاء فمثل هذه المسألة وغيرها يقطع بها المجامع الفقهية في بلاد المسلمين والمجمع الفقهي في مكة المكرمة اجاز ذلك بشروط وقيود وبالرجوع الى قرارات المجمع الفقهي نجد فيها الجواب الكافي.
واما بيع التقسيط: وهو بيع الآجال في عرف الفقهاء فجمهور علماء الاسلام اجازوا بيع التقسيط بشروط اربعة:
1- ان يبين ثمن السلعة في مجلس العقد حتى لا يكون الثمن مجهولا.
2- ان يحدد المدة التي ينتهي بها في سداد الثمن المؤجل ولا يجوز جهالة المدة حتى لا يختلفا.
3-لا يزيد بثمنها اذا تأخر عن موعد السداد فاذا زاد فهو ربا وهو من باب (أنظرني أزدك) اي امهلني في المدة أزدك بالثمن وهذا هو عين الربا.
4- ألاّ ينقص الثمن بالتعجيل اي لا ينقص ثمن السلعة المتفق عليه في مجلس العقد وان عجل له الثمن قبل انتهاء المدة فلابد من دفع الثمن كاملا حتى لا يكون ذلك من باب (ضع وتعجل) وصورته: له الف ريال على آخر لمدة سنة فيقول صاحب الدين للمدين اعطني الآن سبعمائة ريال بدلا من الالف فهذا عين الربا.
واما المحرمون لبيع التقسيط وهو بيع الآجال بزيادة ثمن السلعة فيعتمدون على الحديث:
(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة فمن باع بيعتين في بيعة فله او كسهما او الربا) فهذا عمدة المجتهدين المعاصرين في هذا الزمن القائلين بحرمة بيع التقسيط فقد اجاب الامام النووي على هذا الحديث في كتابه المجموع بما يكفي ويشفي.
واما عن المعاملات المصرفية: اذا توفرت شروط المصارفة والتزموا بها فهي حلال ومن ذلك يشترط في المصارفة تبديل عملة بأخرى من غير جنسها يشترط لها شرطان:
الاول: يراعى سعر يومها فلا يغلق على سعر الماضي ولا على سعر المستقبل.
الثاني: التقابض في مجلس العقد كل منهما يأخذ حقه في مجلس العقد,والادلة الشرعية مستفيضة في ذلك وهؤلاء المحرمون للمصارفة هم المحرمون لبيع التقسيط وهو محجوجون بالادلة الشرعية التي تقيد جواز بيع التقسيط وجواز المصارفة بشروطها.
اما حكم الزواج بنية الطلاق: فقد اجازه الفقهاء من غير اشتراط لفظا او كتابة لم يحرمه الا الاوزاعي عالم الشام نص على ذلك ابن قدامة في المغني وغيره.
اما زواج المسيار: فأنا متوقف عن الفتيا به ويراجع بذلك العلماء الفحول.
اما السبيل لحسم الخلاف: فهو الرجوع الى العلماء من اهل العلم والتقوى والورع فهؤلاء هم الذين يُسألون واما المتسرعون في الفتيا فلا يعتد بقولهم ولا يستند الى رأيهم قال ابن مسعود الصحابي الجليل: اذا كنت مستنا فاستنن بالاموات ولا تسن بالاحياء فانه يخشى عليهم الفتنة اي اذا كنت مقلدا فقلّد الاموات.
* يتعرض الاسلام لحملات ضارية تستهدف النيل منه والاساءة اليه,, كيف يمكن تحديث العمل الدعوي لمواجهة هذه الحملات؟
- الاسلام قديما وحديثا يتعرض الى هجمات عنيفة من خصومه وهذا ليس بالغريب ولا بالجديد فأعداء الاسلام شوهوا صورة الاسلام المشرقة لاسباب كثيرة منها:
- حقدهم الكامن في نفوسهم على الاسلام والمسلمين قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
- لصد الناس عن دين الاسلام حتى لا يعتنقوه، وتشكيك المسلمين بدينهم وخصوصا الشباب التائه الحائر ليتخلى المسلمون عن دينهم.
- الاسلام قوة بذاته قال تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) فاذا تخلى المسلمون عن دينهم وابتعدوا عن تعاليمه السامية ضعفوا واصبحوا لاوزن لهم في نظر اعدائهم فيسهل على الاعداء اذلالهم وانقيادهم لما ارادوا.
اما تحديد العمل الدعوي لمواجهة هذه الحملات فيكون بما يلي:
- العلم بما يدعو الناس اليه لأن فاقد الشيء لا يعطيه فعليه ان يكون على جانب من العلم والوعي ومعرفة الواقع، ولهذا فان الحركات الاسلامية اخفقت في الدعوة الى الله لعدم تسلحها بالعلم وعدم معرفتها للواقع وانطلقت للدعوة بالعاطفة لا بالعلم ولهذا كان جميع الحركيين من قوميين واسلاميين دعوتهم فاشلة والواقع يشهد على ذلك.
- الصدق بالقول والاخلاص بالعمل (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).
- طلب العون من الله دائما والتوكل عليه مع الاخذ بالاسباب (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) والاستعانة بالله دائما.
- الصبر على المكاره في سبيل الدعوة الى الله على علم ونور وبصيرة فقد نجد المكاره والمعاقد فما لنا الا الصبر:
على المرء ان يسعى الى الخير جهده
وليس عليه ان تتم المقاصد
* تعمل المملكة ممثلة في وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد على توفير كافة الامكانات والسبل لحجاج بيت الله العتيق من اجل تيسير اداء مناسك الحج والعمرة بتهيئة المساجد والمواقيت وصيانتها وانشاء مراكز التوعية في الحج وتوزيع نسخ من المصحف الشريف والاصدارات الدينية المتنوعة,, كيف تثمنون هذه الجهود من واقع ما لمستموه في حج هذا العام؟
- لاشك ان الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية بتوجيه قيادتها الى جميع اجهزتها في الميدان لخدمة ضيوف الرحمن لتعجز عنه الدول الاخرى انها جهود جبارة حرصت من خلالها على خدمة الحجيج وهذا ملموس وملحوظ ولا ينكره الا مكابر او حاسد.
وكذلك جهود وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد وما تقوم به من اعمال جليلة في خدمة ضيوف الرحمن لمعرفة مناسك الحج والعمرة وآداب الزيارة للمسجد النبوي الشريف، فقد فتحت المراكز الوعظية لتوعية الحجاج والعمار والزوار في كل مكان وقد شاهدت ذلك في انتشار المراكز في ارض مطار جدة وفي ارض المشاعر المقدسة وجندت العلماء وطلبة العلم من الدعاة المؤهلين للقيام بهذه المهمة الكريمة النبيلة لخدمة زوار بيت الله الحرام، كل ذلك بتوجيه من وزير الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي فكل هذا وذاك لا يقدر بثمن مادي حسي انما الاجر من الله تبارك وتعالى وهو القائل: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر (10).
* كيف ترون اهمية استخدام (الانترنت) في نشر الدعوة الاسلامية؟ وما السبيل الامثل لتحقيق ذلك من خلال التنسيق بين المؤسسات الدعوية في العالم,, لمنع الازدواجية المتضاربة بينها؟
- قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران (104).
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (بلغوا عني ولو آية,,) الحديث,, رواه البخاري.
وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي رضي الله عنه يوم خيبر: (فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) متفق عليه.
فالامة الاسلامية مخاطبة بالدعوة الى الله وتبليغ رسالة الاسلام الى الناس ضمن امكاناتهم وبحدود قدراتهم مشاة وركبانا وكانت وسيلة المواصلات هي الدواب وفي هذا العصر وسائل المواصلات الطائرات والقطارات والمركبات الفضائية والسيارات والعلم الحديث طور المواصلات والاتصالات التي تقرب البعيد فالاسلام لا يمنع استخدام الاتصالات الحديثة التي وصلت كل بعيد كاستخدام الانترنت في الدعوة الى الله بعدة لغات بل ان هذا ما يدعو اليه الاسلام فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بلّغ رسالة الله لملوك الارض آنذاك منهم كسرى ملك الفرس وقيصر ملك الروم وابن سادي ملك البحرين وغيرهم من ملوك الارض عن طريق رسله.
هذه القاديانية لها قنوات فضائية ومحطات تبث سمومها في العالم باسم الاسلام وتارة تعرض صورة الكعبة المشرفة حتى توهم الناس انها على الحق وهي طائفة كافرة خارجة عن الاسلام ومارقة من الدين فنحن اولى منهم بنشر دعوة الاسلام باستخدام اجهزة الاتصالات الحديثة وكذلك استخدام التلفاز في نشر الدعوة وتوجيه المسلمين لما اوجب الله عليهم من امر ونهي فالتلفاز نافذة خير اذا استغل للخير وينتفع به الصغار والكبار.
واما التنسيق مع المؤسسات الدعوية في العالم لمنع الازدواجية والتضارب بينها فهذا متعذر ومستحيل فأعداء الاسلام يتربصون بالمسلمين الدوائر وينشرون باطلهم وفسادهم في اجهزة الاعلام وغيرها وبالمقابل دعاة الاسلام ينشرون دعوة الاسلام بكل وسيلة لتبليغ رسالة الاسلام.
فالازدواجية التي يحذر منها السائل هي نفسها موجودة في البلاد الاسلامية التي يتواجد فيها النصارى، فالاذاعات في البلاد الاسلامية تنقل في الاذاعة والتلفاز خطبة الجمعة في كل اسبوع من المسجد وكذلك تنقل الاذاعة صلاة النصارى من الكنيسة يوم الاحد من كل اسبوع فهذه ازدواجية في البلاد الاسلامية لا نقدر على منعها، فالازدواجية التي يخشاها السائل هي نفسها موجودة في البلاد الاسلامية.
نحن المسلمين مخاطبون بالدعوة الى الله على نور وعلم وبصيرة بدون تجريح الآخرين والطعن فيهم، فالله جل وعلا يقول: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن).
وامير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما تسلم مفاتيح بيت المقدس اعطى لاهلها الامان وكتب لهم العمرية التي تدل على عدل الاسلام وذلك عام 15ه.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
ملحق جازان
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved