Friday 9th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 23 ذو الحجة


بنادر
التقسيم ولا الإبادة
علي الشرقاوي*

أكاذيب كثيرة اقتنعنا بها طويلا كقناعتنا بأن الاسلام سوف يسود العالم
اكاذيب علقنا صورها على صدورنا ووشمنا بها جلودنا السمراء كحروف من نحب واعتبرناها مبادىء لا يمكن مناقشتها مطلقا والتطرق اليها من المحرمات كالتطرق الى خصوصياتنا الحياتية والمساس بها بالضبط كالمساس بكرامتنا التي ترفض ان تخدش.
ومن هذه الاكاذيب أكذوبة الوحدة الوطنية في يوغسلافيا
باسم الوحدة الوطنية
يعد الصرب المجازر لمن يختلفون معهم في العرق والدين والمذهب والتوجه.
وباسم الوحدة الوطنية تسيطر مجموعة من مرضى الصرب على الارض بما يملكون من اسلحة دمار وحقد يشبه الحقد الصليبي وعنجهية لها علاقة بمن قال في ذات تاريخ (عليّ وعلى اعدائي) في اي زمان واي مكان على هذه الارض
وباسم هذه الوحدة الوطنية نرى التطاول المتعجرف على القوانين والاعراف الدولية واهدار كرامة الانسان وسرقة حقه الطبيعي في الحياة الآمنة والكريمة.
وفي وضع مثل الوضع الذي يعيش فيه المسلمون المطحونون في كوسوفو حيث يقوم الصربيون بأخطر عملية تطهير عرقي عرفها التاريخ القديم والحديث واكبر عملية تشريد سمعت بها اوروبا المتقدمة في التكنولوجيا والعلم منذ الحرب العالمية الثانية.
في مثل هذا الوضع كيف يمكن الحديث عن الوحدة اليوغسلافية؟
كانت يوغسلافيا في عهد زعيمها القوي الراحل تيتو احدى الدول التي لها ثقلها العالمي ومواقفها الواضحة والمحددة تجاه الكثير من القضايا الساخنة والمشتعلة في مناطق عديدة من العالم كقضية عدم الانحياز والحياد الايجابي وحق الدول في تقرير مصيرها واعطاء الاقليات القومية والطوائف الدينية حقوقها، وشكل تيتو مع زعماء آخرين طريقا ثالثا مختلفا عن طريق المعسكرين التقليديين الرأسمالي والاشتراكي.
وما كان لتيتو ان يسيطر على منطقة فيها الكثير من الحزازات العرقية والطائفية التاريخية لو لم يعط جميع القوميات حكمها الذاتي ضمن الدولة المركزية الموحدة التي منعت اي قومية من الصعود على حساب قومية اخرى.
ولكن بغياب تيتو وانعدام وجود قوة الدولة المركزية التي تحمي المظلوم من الظالم وتقمع القوي الذي يستعرض عضلاته بسحق عظام الضعيف او بقر بطن المرأة الحامل او اقتلاع البسمة من شفة الطفل او تشريد الكهل الذي لا يعرف بأي ارض سيموت.
في مثل هذه الاوضاع الغاية في السوء كيف يمكننا الحديث عن هذه الوحدة؟
الوحدة الوطنية معناها ان الجميع على قدم المساواة في الحقوق والواجبات
الوحدة الوطنية معناها ان الجميع لهم حرية العقيدة وحرية الثقافة والفكر
الوحدة الوطنية معناها ان حرية اية جماعة تنتهي عندما تبدأ حرية جماعة اخرى.
وفي تصوري,.
من اجل ايقاف المجازر والمذابح وحملة التطهير العرقي والتشريد لمئات الآلاف من المسلمين في كوسوفو وغيرها وفي ظل انعدام وجود المناخ الصحي للعلاقات المتكافئة بين القوميات والديانات المختلفة في يوغسلافيا فانه من الافضل ان يتم تقسيم المناطق حسب الكثافة السكانية وإعطاؤها الحكم الذاتي تحت ادارة الامم المتحدة.
واذا لم يتم ذلك ,.
علينا ان نستعد للعيش في تراجيديا الحروب القادمة.
* شاعر وكاتب بحريني

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
ملحق جازان
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved