Friday 9th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 23 ذو الحجة


تذكار الخثلان وغيوم الشعر

تذكار,, غيمة تظللنا في السماء لتواعدنا بالخير والابداع والابتكار,, مزنة,, تبشرنا بالمطر والخير - هكذا هي تذكار دائما وكما عودتنا - يتواصل ع3طاؤها الجم والمتميز متى ما طلبنا منها ذلك,, ووقتما اراد منها الوطن,, اذ سرعان ما تستجيب لداعي الهواجس التي تداهمنا في ساحتنا الفكرية والابداعية وكلما الحت الهموم وتكاثرت علينا المسؤوليات,, تنافح عن مجتمعها وتحلم به ان يكون بين الثريا,, حيث تحمله في حدقات العيون,.
فاذا ما تصفح المرء المطبوعات الصحفية اليومية منها او الشعبية فسوف يطالعه بلاشك اسم تذكار الخثلان,, كاتبة مبدعة افرطت في الكتابة لدرجة الاسراف، ينثر يراعها الاساليب الحلوة وروعة الشعر بقريحة متقدة وموهبة متمكنة من صور البيان ايما تمكن,, فاذا ما الح عليها شيطان الشعر واستجابت له,, فاحت عندها رائحة القصيد وامطرت ابياتها نرجساً وفُلّاً وياسميناً,, بيد أنها من طليعة الأديبات والشاعرات اللاتي تمكنّ - كما قلت سابقا - من ملكة البيان، فهي في شعرها لا تعنى بالمظهر دون المخبر ولكنها تجمع الاثنين معا في يد واحدة كما يصنع الفنان المتمرس والحاذق المتمكن,, وبذا فان قصائدها حافلة بكل فن وجانب، حوت هموم المجتمع التي تطرأ عليه كما تطرأ مستجدات الحياة على اي مجتمع في هذه المعمورة,, لقد ادركت تذكار بحصافتها وذكائها مهام الكاتب أو الشاعر تجاه مجتمعه,, فالشاعر ابن شرعي لمجتمعه والممثل له، بل الناطق عنه - ان صح التعبير - فهو الناقل لمستجدات الحياة الثقافية والمعرفية, فالشعراء من اهم الوسائط الثقافية في مجتمعاتهم لنقل قيم الحضارة والمدنية بين الشعوب كما ان من مهامهم التجديد الثقافي والابتكار الابداعي وعكس ما يستجد من احداث تطرأ على مجتمعاتهم من مناسبات وطنية وثقافية حتى تستفيد الاجيال اللاحقة ابداعا وثقافة وعلما.
وهكذا كانت تذكار دوما بستانا من المعرفة والشعر ووسيطا ناقلا لقيم الحضارة ومدلولات الشعر,, انني لا ابالغ ان صنفتها ضمن كوكبة الشاعرات الضليعات في بلادنا,, اجل انها كذلك,, لقد تسنمت هذه المكانة بجدارة,, متحملة مسؤولياتها حيال هذا الوطن متفاعلة بأحداثه الجميلة التي رسمها المؤسس الباني المغفور له - الملك عبدالعزيز - استمع الى دواوينها كلها فانها تفوح برائحة احداث الوطن فديوانها (قائد وملحمة) يحكي هذه الوطنية الحقة,, كما ان ديوانها الآخر (صوت الشجن) لا يقل روعة وابداعية وجمالية عن سابقه ابداً,, هكذا كانت تذكار تشكل حضورا فاعلا في كل المناسبات الوطنية,, لم يغب عن ذهنها ابدا دور الشاعر تجاه وطنه؟.
اما ديوانها (قائد وملحمة) فهو خاص بالملك عبدالعزيز والذكرى المئوية,, ولقد رأى النور عام 1419ه,, طرزته بالابيات الموشاة بالجمال والروعة والمعبقة بشذا الوطن ورائحته الحلوة النفاذة, قدمته بقولها:
(سيف يشتهر,, رمح يلوح كان المحارب,, والساحة البيضاء) وابتدأت الديوان بهذا المطلع الرائع
(هاض القصيد وعانق الفكر
واسترسل المعنى وطيَّب البداية)
والديوان عزيزي القارىء مكتنز بالقصائد الحلوة,, حافل بالامجاد وعرائس الشعر,, حيث نطالع فيه قصيدة اخرى بعنوان:
(في كل عام) وفيها تقول
في كل عام وامجاد تنعاد
يومٍ لنا ذكراه بالمجد مشهود
سجل بها التاريخ لرجاله اجهاد
ما يدخرون بسكة المجد مجهود
وبهذه الابيات المنتقاة بعناية من روائع تذكار اختم مقالي ولو كان الامر بيدي لأطلت قليلا في وصف هذا القلم النسائي الرائع ولكنني آثرت التوقف آملا ان اتقصى اخبار كاتبة اوشاعرة اخرى في ربوع بلادي وما اكثرهن.
سعد الخنيفر

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
ملحق جازان
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved