Wednesday 14th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 28 ذو الحجة


يعتبر أقدم الأمراض ,,و ثلث سكان العالم مصابون بالعدوى
الدرن ,, قائد كتائب الموت
د, القصيمي: في المملكة 10 حالات لكل مائة ألف

يصادف اليوم الاربعاء 28/12/1419 اليوم العالمي للدرن الذي ينظم في كافة القطاعات الصحية تحت شعار (صفا واحد لدحر الدرن) ,, هذا المرض الذي كان في وقت من الاوقات يفتك بجموع هائلة من البشرية.
وتأتي خطورته ان حوالي ثلث سكان العالم مصابون بعدوى الدرن وان لم تظهر اعراضه عليهم حيث يبقى كامنا في الجسم.
(الجزيرة) استشعاراً منها لاخطار هذا المرض الفتاك خصصت صفحتين لطرح كافة المسائل التي تتناول هذا المرض.
وقد تحدث الاستاذ الدكتور فيصل القصيمي استشاري الامراض الصدرية بمستشفى الملك خالد الجامعي حول نشأة هذا المرض واسبابه وكيفية انتشاره وطرق العلاج والوقاية منه.
وقال ان الدرن مرض قديم فقد اظهرت الدراسات وجود تدرن في الموميات المصرية القديمة منذ آلاف السنين, وقد ترك لنا اطباء اليونان القدامى واطباء المسلمين وصفا للمرض يسبق بقرون عديدة اكتشاف ميكروب الدرن, وقد بلغت الاصابات ذروتها في اوروبا وامريكا منذ حوالي قرنين حتى لقب المرض هناك ب قائد كتائب الموت وكان مشهد الرجال والنساء شاحبي الوجه، غائري العيون من فرط الهزال وهم يبصقون الدم بغزارة من المشاهد المألوفة في مصحات الدرن, ولكن نسبة الوفيات تضاءلت باطراد في المائة والخمسين سنة الاخيرة نتيجة لتحسن المستوى الاقتصادي وعزل الحالات المعدية، ثم انخفضت انخفاضا اكثر وضوحا في الخمسين سنة الاخيرة بعد اكتشاف علاج ناجع يقتل الميكروبات في الجسم ويساعد على الشفاء في اكثر من 95% من الحالات
أخطار المرض وانتشاره
وعن كيفية انتشار المرض قال,, د, فيصل القصيمي انه ينتشر عادة بالمخالطة بين شخص مريض وشخص سليم.
وعندما يسعل مريض فان الرذاذ غير المرئي بالعين المجدرة ينطلق من فمه وينتشر في جو الغرفة او القاعة المحيطة.
وهذا الرذاذ الحامل للميكروبات يبقى معلقا في الجو ويصيب بالعدوى من يستنشقه.
وقد يكون من المثير معرفة ان حوالي ثلث سكان العالم مصابون بعدوى الدرن, ولكن من لطف الله بعباده ان الميكروب يبقى كامنا في الجسم بدون احداث مرض او اعراض (ويمكن الكشف عنه باختبار بسيط) وينشط الميكروب الكامن ويحدث مرض الدرن في حوالي 10% فقط من حامل العدوى.
وفي دراسة اجريناها في جامعة الملك سعود تم اختبار 12 الف مواطن ومقيم من مختلف مناطق المملكة وجدنا ان نسبة العدوى هي 30% في المتوسط تنخفض الى 6% في الشباب والاطفال وخاصة في القرى (حيث احتمال العدوى اقل من المدن) حيث تنخفض الى 2 وهذه النسبة الضئيلة مشابهة الى حد كبير تلك الموجودة في الدول المتقدمة.
ويرجع انخفاض مستوى العدوى في الاطفال - مقارنة بكبار السن - الى قلة تعرضهم للعدوى بسبب توافر العلاج السريع والمجاني حاليا للحالات المرضية التي هي اصل العدوى, اما كبار السن فقد تعرضوا للعدوى في الماضي عندما كانت نسب الدرن عالية جداً في المملكة.
وكما اسلفنا فان 90% من الحالات الحاملة لميكروب كامنٍ لاتعاني من اي مرض نشط او اعراض.
وعن عدد الحالات التي تسجل على مستوى العالم سنوياً وماهو دور مراكز الابحاث في التصدي لهذا المرض قال الدكتور القصيمي: تقدر منظمة الصحة العالمية ظهور 8 ملايين حالة جديدة في كل عام وينجم عن ذلك 3 ملايين حالة وفاة, وحيت ان اغلب الحالات تحدث في جنوب آسيا وافريقيا فان الكثير منها لايتلقى العلاج الكافي, ولهذا السبب تقدر منظمة الصحة العالمية ان الدرن يحتل المركز الاول بين الامراض المعدية في عدد حالات الوفيات في العالم بعد سن الخامسة.
وكما ان سوء الادارة والفقر مسؤلان عن تفشي المرض في جنوب آسيا، فان مرض الايدز يلعب دورا هاما في انتشار المرض في دول افريقيا جنوب الصحراء الكبرى (لان الايدز يضعف المناعة فيحول الحالات حاملة الميكروب الى حالات نشطة يسرى فيها المرض بسرعة كبيرة) والمشكلة الاخرى التي تواجه منظمة الصحة العالمية هي انتشار مجموعات من ميكروبات الدرن التي اكتسبت مناعة ضد الادوية الحديثة بسبب سوء او عدم انتظام العلاج.
ويبدو ان سوء التنظيم عامل اكثر اهمية من الفقر, فدولة فقيرة مثل تانزانيا التزمت ببرنامج موحد للعلاج اظهر نتائج طيبة, اما الهند وهي دولة ذرية فان الدراسات اظهرت ان حوالي ربع المرضى فقط يتلقون علاجا صالحا وان السبب الرئيسي لذلك هو جهل الممارسين العموميين لمبادئ علاج الدرن
عشر حالات لكل
مائة ألف في المملكة
وقال: كانت نسب الحالات النشطة في المملكة واحدة من اعلى النسب في العالم حيث كانت 35 في كل 100,000 من السكان ومجمل الحالات حوالي 11 الف حالة منذ 20 سنة كما افاد التقرير السنوي لوزارة الصحة, ولكن والحمد لله اثمرت جهود وزارة الصحة وماوفرته الدولة من علاج مجاني الى انخفاضها الآن الى حوالي 10 حالات في كل 100,000 من السكان وهي نسب تشابة تلك الموجودة في بعض الدول الاوروبية, ولكن هذا لانجاز يجب الا يصرف انظارنا عن مثابرة الجهد ومهما تكاتفت جهود الاطباء والادارات فان وعي المريض وحرصه على تناول العلاج كاملا (الذي يستمر الى 6 شهور مما يستثقله بعض المرضى) يبقى من اهم العوامل المؤثرة في نجاح مكافحة الدرن, وفي مسح ميداني مشترك بين الجامعة وادارة الابحاث في وزارة الصحة في عام 1412 وجدنا ان نسبة لايستهان بها من المرضى تخاذلت عن تكملة العلاج واكمال المتابعة, وعلى اثر ذلك قام البرنامج الوطني لمكافحة الدرن التابع لوزارة الصحة بوضع نظام تسجيل ومتابعة للمرضى بالحاسب الآلي ومراقبة استعمالهم للعلاج بدأ يؤتي ثماره.
فمثلا تخطت نسبة اكمال العلاج في مستشفى الامراض الصدرية بالرياض حاجز ال 90%.
وعن ابرز طرق العلاجات الحديثة المستخدمة في علاج هذا المرض اوضح ان الغالبية العظمى من الحالات تشفى بالادوية اذا استعملت لمدة 6 شهور، وهذا تطور هام حيث ان العلاج في العقود السابقة كان يستمر لسنة ونصف السنة, ومما لاشك فيه ان الوقاية خير من العلاج، وطرق الوقاية عدة: اولا التطعيم بال BCG عندالولادة (وهو مجاني وشامل).
وفي دراسة اجريناها ونشرت في المجلة الامريكية لامراض الصدر اثبتنا ان التطعيم اعطى وقاية من الدرن الرئوي بنسبة 80% في المملكة ولكن هذه الوقاية تقل تدريجيا وتختفي بعد عشرين عاما بعد اعطاء التطعيم، مما يعني ان الاطفال والمراهقين فقط هم الذين يستفيدون من تلك الحماية وخاصة في حالات التهاب اغشية المخ السحائي الدرني التي اختفت تقريبا من المملكة.
ثانياً: بعض الحالات حاملة العدوى - بلا مرض نشط - تستفيد من علاج مخفف بالادوية يمنع تحولها الى الحالة النشطة.
وثالثا: على اي شخص يصاب بسعال يدوم اكثر من شهر - بدون سبب معروف له - ان يراجع الطبيب او احد مراكز الامراض الصدرية المتواجدة في كل امارات المملكة.
رابعاً: مواظبة المرضى على استعمال العلاج الذي لايشفي المرضى فقط بل ايضاً يقضي على قدرة المريض على نشر العدوى لغيره.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved