يعتبر مرض الدرن (السل) من اقدم الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان على السواء, وقد وجدت آثار لهذا المرض في جثث تم اكتشافها ويعود تاريخها الى أكثر من اربعة آلاف عام, ولقد تم عزل البكتريا المسببة لداء الدرن أول مرة عام 1882 بواسطة العالم روبرت كوخ الألماني ومنذ ذلك الحين اكتسب مرض الدرن أهمية خاصة من قبل جميع الجهات الصحية المعنية, ومرض الدرن هو مرض يصيب الرئتين في معظم الأحوال ولكنه ايضا يصيب جميع أعضاء الجسم تقريبا.
وهو يسبب تآكل العضو المصاب به تدريجيا حتى يتلاشى ويصاب بالفشل التام, وقد كان مرض الدرن قديما من الأمراض المستعصية والتي ليس لها علاج قاطع, وقد كانت طرق العلاج تتلخص في عزل المريض تماما في مصحات مغلقة (معسكرات) وتعريضه الى أشعة بالشمس المباشرة لفترات طويلة والتغذية الجيدة ولكن نسبة الوفيات نتيجة الاصابة بمرض الدرن كانت نسبة مرتفعة جدا حتى تم اكتشاف أول الأدوية المعالجة لمرض الدرن وذلك عام 1950م وكانت مدة العلاج تتراوح بين 18 الى 24 شهرا.
وهنا ظهر بريق الأمل بالقضاء على مرض الدرن بصفة نهائية خاصة وان نسبة الشفاء عند استعمال الأدوية بصورة منتظمة وحسب الارشادات الطبية تصل بإذن الله الى 100%.
ولكن الأمل شيء والواقع المرير شيء آخر, حيث ان نسبة الاصابة بمرض الدرن الآن لم تتناقص بالصورة التي كانت متوقعة لها وذلك برغم تضافر جميع الجهود الطبية في الحد من انتشار مرض الدرن.
الى حد ان منظمة الصحة العالمية جعلت مقاومة مرض الدرن هو أول اهتماماتها وسخرت لذلك جميع الامكانيات التي لديها عن طريق توفير العلاج والارشاد الطبي والتعاون مع البرامج الخاصة بمكافحة مرض الدرن ومنها البرنامج الوطني لمكافحة مرض الدرن بالمملكة العربية السعودية.
وهنا يبرز تساؤل هام ما هو السبب في استمرار انتشار مرض الدرن برغم توفر العلاج الحاسم والامكانيات الطبية؟! والواقع ان هناك أكثر من سبب وتتلخص الأسباب في الآتي:
جهل عامة الناس بخطر هذا المرض والتهاون والتساهل عند الاصابة به وعادة ما يأتي المرض الينا في مستشفى صحاري في حالة متأخرة جدا.
طول فترة العلاج (ستة شهور الآن) وكثرة الأدوية المستعملة في العلاج جعل بعض المرضى يتهاون في الاستمرار على العلاج.
سهولة انتقال المرض (عن طريق الهواء والجهاز التنفسي) وتهاون بعض المصابين بالمرض بالتواجد في الأماكن العامة حيث يسهل اصابة عامة الناس به.
وجود بكتريا مقاومة للأدوية وهذا ينتج عن عدم الانتظام باستخدام العلاج.
عدم وجود مصل او لقاح يمنع مرض الدرن بصورة قاطعة حتى الآن.
تأخر بعض الأطباء في تشخيص المرض او عدم وعيهم به وذلك لقلة الحالات التي يرونها من هذا المرض.
وهناك أسباب أخرى كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها ولكن ما ذكرناه هو أهم الأسباب.
وان كانت هناك نصيحة واحدة فقط اوجهها الى اخواني واخواتي فهي ان كان هناك أي احد منكم لازمته أعراض مرضية مثل السعال او ارتفاع درجة الحرارة او فقدان الشهية والوزن أكثر من اسبوعين فعليه ان يراجع الطبيب فورا, والى المريض المصاب بالدرن أنصحه بأن يستمر بالعلاج وان يلتزم بالبقاء في المستشفى الفترة الكافية حتى لا يكون مصدر عدوى لغيره من إخوانه ووفقنا الله جميعا الى القضاء على هذا المرض الخطير.
* أخصائي أمراض الصدر والعناية المركزة - مستشفى صحارى الرياض