Wednesday 14th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 28 ذو الحجة


مرض الدرن مازال يقتل الملايين!!

حينما اكشتفت ادوية الدرن الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية أي منذ حوالي ستين عاما ظن الأطباء انهم كسبوا معركة من أعظم المعارك ضد المرض الذي ظل يفتك بالبشرية منذ أقدم العصور ولم تسلم منه أي بقعة من بقاع الأرض وكان الإنسان الذي يصاب به يواجه مصيرا قاتما بين نزف رئوي يودي بحياته في لحظات أو بقايا رئة لا تؤدي وظيفتها الحيوية على الوجه المطلوب وبين الوصمة الاجتماعية التي مازالت مفردات اللغة تذكر بقسوتها على المريض وأهله.
لكن تفاؤل الأطباء بدأ يخبو بسرعة كبيرة في نهاية هذا القرن وذلك يعود لعدة أسباب أهمها ظهور مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) والذي يكون المريض فيه قد فقد جهازه المناعي وأصبح ضحية للاصابة بالجراثيم التي عادة لا تؤذي الأصحاء وهكذا يصبح مريض الأيدز عرضة للاصابة بأمراض عدة ومن أهمها الدرن الرئوي وغير الرئوي.
اما السبب الثاني فهو ظهور جراثيم الدرن المقاومة للأدوية الدرنية الحديثة والتي كان اكتشافها في منتصف هذا القرن وما بعده السبب في اعتقاد الأطباء انهم على وشك انهاء مشكلة الدرن في العالم الى الأبد.
وهكذا تغيرت النظرة الى مرض الدرن من كونه مرض يصيب دول العالم الفقيرة فقط الى مرض بدأ يعود وينتشر في دول العالم المتقدم بالاضافة الى مواصلة الانتشار وصعوبة المعالجة في جميع الدول الفقيرة.
وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية فهناك 9 ملايين حالة درن جديدة سنويا في كافة أنحاء العالم و3 ملايين حالة وفاة بسبب الدرن وأكبر زيادة في الانتشار تحدث في اجزاء من افريقيا ودول شرق آسيا وشرق اوروبا حيث مرض الايدز يحتل مراتب متقدمة في الانتشار.
ان الصعوبة في علاج مرض الدرن تعود لعدة اسباب أهمها ان بعض المرضى لا يتقيد بالعلاج الموصى به من الأطباء وللمدة الكافية للقضاء على المرض أي 69 اشهر وهم بذلك يتحولون الى مرضى لديهم جراثيم مقاومة للأدوية الدرنية وحين يعدون غيرهم بالمرض فهم ينقلون اليهم جراثيم مقاومة للأدوية وهكذا ينتشر مرض الدرن المقاوم للأدوية.
منذ اكتشاف أهم علاج للدرن في نهاية الخمسينيات أي منذ حوالي 40 سنة وهو دواء الريفامبيسن والذي مكن الأطباء من اختصار مدة العلاج من سنتين الى عدة أشهر لم تظهر بالأسواق أدوية جديدة والسبب يعود بالدرجة الأولى الى الشركات المنتجة للأدوية التي لا تريد الاستثمار في أدوية اكثر مستخدميها شعوب فقيرة لا تستطيع تسديد ثمن الفاتورة الباهظة.
وانه من المؤسف ان اغلب دول العالم الثالث الفقيرة لا تستطيع تأمين ثمن العلاج ووسائل تقديمه للمرضى من مستشفيات ومراكز صحية ومتابعة ناهيك عن وسائل التشخصيص حتى البسيطة منها وذلك بسبب احوالها الاقتصادية والاجتماعية المتردية كما ان أية ادوية قد تكتشف حديثا سوف تكون باهظة الثمن بحيث لن تستفيد منها الشعوب الفقيرة في القريب المنظور.
وقد ادركت وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية وبتوجيه من ولاة الأمر أهمية المبادرة في مكافحة هذا المرض منذ ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما فاستقدمت مستشارين من منظمة الصحة العالمية عام 1962م وأنشأت اول مركز تدريبي لمكافحة الدرن بمدينة الرياض في عام 1963م وتواصل إنشاء مراكز مشابهة في المدن الكبرى من المملكة مثل جدة ومكة والطائف والهفوف والدمام وغيرها وكان لهذه المراكز دور كبير في مكافحة الدرن واعطاء تطعيم ال بي سي جي ضد الدرن لكافة المواليد منذ وقت طويل بالاضافة الى علاج المصابين وفحص المخالطين كما انجزت الجهات المتخصصة في الوزارة دليل برنامج مكافحة الدرن والذي رسم بشكل واضح لجميع الجهات المساهمة في مكافحة الدرن دورها في تنفيذ الخطة.
كما اشتركت المملكة مع دول مجلس التعاون الخليجي في مبادرة منظمة الصحة العالمية للسيطرة على الدرن في دول المجلس خلال السنوات القليلة القادمة ويعقد سنويا اجتماع في احدى هذه الدول لمتابعة التقدم الذي تحرزه كل دولة مع مناقشة الصعوبات واقتراح الحلول ومع الحث على تبني سياسة العلاج تحت الاشراف المباشر DOTS الذي اثبت تطبيقه نجاحات كبرى في كثير من البلدان.
وفي الختام نرجو ان توفق الجهود المبذولة لمكافحة مرض الدرن وهذا لا يتأتي إلا بمواصلة الدعم من كافة الجهات الحكومية والخاصة وكذلك التعاون والتنسيق بين كافة المؤسسات الصحية.
* مدير مستشفى صحارى بالرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved