Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


نظرة في رسالة علمية 2 - 2
د, محمد بن سعد الشويعر

الحديث عن الرسائل العلمية حديث لا يخلو من المتعة المصحوبة بالفائدة لان من يقرأها يجد فيها شيئا جديدا مفيدا, والرسالة التي تعرضنا في الحديث السابق عن عناصر وجزئيات ما حرص صاحبها الذي نال بها شهادة الاجازة العلمية: الدكتوراة وهو الدكتور طارق بن محمد الخويطر من المعهد العالي للقضاء بالرياض التابع لجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية على ابانته في تمهيده.
فنراه مع كثرة حواشيه وتعليقاته التي تدل على كثرة مصادره التي رجع اليها، حيث بلغت 698 مصدرا عدا المخطوطات التي بلغت 16 مخطوطاً و3 دوريات, لتصبح الدوريات التي سماها فهارس المصادر والمراجع 717 من ص 1085 حتى 1165، وليته سماها ثبت المصادر والمراجع، ثم اعطى للكتب اولا وللمخطوطات ثانيا وللدوريات ثالثا, لان تسميتها فهرس، يلزم ان يحدد موضع كل واحد برقم الصفحة التي ورد فيها,, وهذه الاسماء متكررة في صفحات متعددة فالاحق بها ان تسمى ثبتاً أو أسماء او نحوهما.
والفهارس التي بدأت من ص 948 الى نهاية البحث 1181، تدل على صبر وتحمل الباحث، وحرصه على الدقة، بحيث ان به اكثر ما رأيت من الفهارس في الرسائل العلمية والكتب المطبوعة فقد فهرس ل 24 نوعا,, ولا شك انه بذلك ييسر على القراء والباحثين بعدما تطبع هذه الرسالة في طباعة ميسرة للقراء والراغبين في الاستفادة.
ومع كثرة هوامشه فإنه يمر في هذا البحث المطول بكلمات تحتاج الى تعريف لغوي وليته عرفها ليسهل على من لا يدرك الدلالة اللغوية ما تعنيه بعض المفردات مثل: حسمها, بطه ص 937، نشل ص 936، وغير ذلك خاصة وان بعض الكلمات قد تكون معروفة لدى المختصين، لكن الجديد على الموضوع كالباحث المبتدىء، وراغب الاستفادة، وغيرهما قد يكون من المناسب، ومن كمال الفائدة شرح الكلمات اللغوية له، وان كان سبق له ان شرحها في الصلب كما في التعريفات اللغوية للامور التي مرّ ذكرها في توضيح رؤوس الموضوعات التي تطرق اليها، فإن من المناسب التنويه في الهامش في التعليق الى ذلك ليرجع اليه من يريد الفائدة.
وفي بعض الموضوعات، تبرز مكانة الباحث، عندما يتعرض لموضوعات، يقل من يعلمها في بعض الجهات ولكن يكثر وجودهم في بلاد اخرى، ومع ظروف تحتم ذلك: اقتصادية او اجتماعية,, او غير ذلك,, حيث يعرف بالموضوع لغة واصطلاحا، ويورد اقوال الفقهاء، موضحا اوجه الاستدلال من الكتاب والسنة، وفعل الصحابة لانه حجة، ثم يناقش ذلك ويرجح ما يراه.
نموذج النبّاش: الذي عرفه الفقهاء بقولهم: هو الذي ينبش القبور ويسرق أكفان الموتى، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم النباش: هل يقطع أو لا على قولين وأوردهما فقال: القول الأول: ان النباش يقطع وهذا مذهب عمرو بن مسعود وعائشة رضي الله عنهم، واليه ذهب ابو يوسف من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وهو قول الظاهرية، وبه قال الحسن وعمربن عبدالعزيز، وقتادة والنخعي، وحماد واسحاق وابو ثور وابن المنذر، وسعيد بن المسيب وربيعة وعطاء والشعبي، ثم اورد بعض اقوالهم فقال: جاء في الهداية: وقال ابو يوسف والشافعي عليه القطع, وجاء في المعونة: يقطع النباش اذا سرق من القبر كفناً يساوى نصاباً, وجاء في مختصر المزني ويقطع النباش اذا اخرج الكفن من جميع القبر لان هذا حرز مثله,, وجاء في مختصر الخرقي: واذا اخرج النباش من القبر كفناً يساوي قيمته ثلاثة دراهم قطع, وجاء في المحلي: فوجدنا النباش هذه صفته، وصحّ انه سارق، فقطع اليد على السارق، فقطع يده واجب.
وبعد ايراده لآراء القائلين بالقطع، اورد آراء القول الثاني وهم الذين يلا يقولون بالقطع فقال: القول الثاني: أن النباش لا يقطع، وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول ابي حنيفة ومحمد - لم يعرفّ بمحمد هذا - وبه قال الثوري والاوزاعي ومكحول والزهري.
جاء في الهداية: ولا قطع على النباش، وهذا عند ابي حنيفة ومحمد ومحمد - حبذا لو عرف بهذين المحمدين في الهامش - ثم اورد ادلة القول الأول، فقال: استدل الجمهور بالكتاب والسنة، وفعل الصحابة والتابعين والمعنى - وكأنه بذلك يعتبر الرأي الاول هو رأي الجمهور، لكنه لم يشر لذلك عند ايراده رأيهم بأنهم الجمهور,, وإن كان يفهم ضمنا، الا ان الامر يحتاج لايضاح اما الكتاب فقوله تعالى: (والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) وهذه الآية عامة في كل سارق، والنباش سارق.
اما السنة: فعن ابي ذر رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا اباذر) قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك, فقال: (كيف أنت اذا اصاب الناس موت، يكون البيت فيه بالوصيف - يعني القبر - قلت: الله ورسوله أعلم - أو ما قال الله ورسوله, قال: (عليك بالصبر أو قال تصبّر).
قال أبو داود: قال حماد بن أبي سلمة: يقطع النباش لأنه دخل على الميت بيته, وبوّب ابو داود على هذا الحديث: فقال: باب يقطع النبّاش, قال الخطابي: موضع استدلال أبى داود من الحديث: أنه سمى القبر بيتاً, والبيت حرز، والسارق من الحرز مقطوع، اذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع به اليد، والوصيف العبد، يريد ان الفضاء من الارض يضيق عن القبور، ويشتغل الناس بأنفسهم عن الحفر لموتاهم، حتى تبلغ قيمة القبر قيمة العبد.
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من نبش قطعناه).
واما فعل الصحابة والتابعين: فقد قطع ابن الزبير نبّاشاً، وكتب احد عمال عمر بن عبدالعزيز يسأل عن حكم نباش القبور، فكتب اليه: لعمري ليحسب سارق الأموات، ان يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء.
وقال الشعبي: يقطع في امواتنا كما يقطع في احيائنا,, وعن ابراهيم قال: اذا سرق النباش ما يقطع في مثله قطع, وعن قتادة قال: اذا وجدوا بعد نبش القبور، واخذوا ثيابهم، قطعت أيديهم.
وقال عطاء في النباش: هو بمنزلة السارق يقطع, وسئل الحسن عن النباش قال: يقطع.
واما المعنى فقالوا: ان النباش سرق مالا محترما من حرز، فوجب القطع به كغيره، ولانه يوضع فيه عادة، ولا يعدّ واضعه مفرّطا، ولانه حكم يتعلق بسرقة مال الحيّ، فجاز ان يتعلق بسرقة كفن الميت كالضمان.
ولان قطع السرقة موضوع لحفظ ما وجب استبقاؤه على اربابه، حتى ينزجر الناس عن اخذه فكان كفن الميت احق بالقطع احق لامرين: أولهما: انه لا يقدر على حفظه على نفسه، ثانيهما: انه لا يقدر على مثله عند اخذه, ثم اورد استدلال اصحاب الرأي الثاني بأدلة منها:
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا قطع على المختفي) ووجه الدلالة ان الرسول صلى الله عليه وسلم: (نفى القطع عن المختفي، والمختفي هو النبّاش بلغة أهل المدينة، واستدلوا ايضا بقصّة مروان بن الحكم لما أتى بقوم يختفون القبور - يعني ينبشون - وضربهم ونفاهم، واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون, ولأن القبر ليس بحرز بنفسه اهلا، اذ لا تحفظ الاموال فيه عادة ولا حافظ للكفن، ليجعل حرزا بالحافظ، فلم يكن القبر حرزاً بنفسه ولا بغيره، او فيه شبهة عدم الحرز، لانه ان كان حرز مثله، فليس حرزا لسائر الاموال، فتمكنت الشبهة في كونه حرزا فلا يقطع.
ولأن القطع يجب بسرقة مال محرز مملوك، وجميع هذه الاوصاف اختلت في الكفن، فأما السرقة فهو اسم اخذ المال على وجه، يسارق عين صاحبه، ولا تتصور مسارقة عين الميت، وإنما يختفي النباش باعتبار انه يرتكب الكبيرة كالزاني، وشارب الخمر، والدليل عليه انه ينفى هذا الاسم عنه، بإثبات غيره، فيقال: نبش وما سرق، فأما المالية، فإنها عبارة عن التموّل والادخار لوقت الحاجة، وهذا المقصود يفوّت في الكفن، فإن الكفن مع الميت يوضع في هذا القبر للبلى، ولهذا يوضع في اقرب الاماكن من البلاء, وذكر الماوردي تعليلا لهم: وهو ان الميت اغلظ حرمة من كفنه، فلما سقط ضمان اطرافه فأولى ان يقسط القطع في أكفانه.
وبعد ايراده هذه الآراء واستدلالاتها جاء بالقول الراجح عنده فقال: والراجح والله أعلم، هو القول الاول القائل بقطع النباش، اذا بلغ الكفن نصاب السرقة، اما اذا لم يبلغ نصاب السرقة فلا قطع، وإنما يعزر التعزير الملائم الذي يراه الامام رادعا له (ص 804) وما قبلها من ص 797.
وهذه سمة ظهرت عند الباحث، وهي من سمات البحث العلمي الرصين، بحيث يورد الاقوال في أي أمر من جوانب مختلفة ثم يناقش ما قاله من الآراء في كل من الرأيين المتعارضين، او الآراء اذا كانت اكثر من رأيين، مع ادلتها,, ليبرز عنده الارجح والاقوى دلالة، فيميل اليه ويأخذ به.
وقد بان هذا في مواضع عديدة يطول الوقت لو اوردناها، ولكن هناك موضوعا لم يتطرق اليه في موضوع النباش، وهو مما جدّ في العصر الحاضر، في كثير من دول العالم، وخاصة - وهذا هو المهم - في بعض البلاد الاسلامية، حيث حرمة الميت المسلم، لان الكافر كما يراه بعض الفقهاء لا حرمة له.
هذا الامر الذي جد هو ما يعمله بعض النباشين من المتاجرة في اعضاء الميت، حيث ينبشون القبور ويسرقون الاعضاء كاليد والرجل والجمجمة وغيرها,, ليبيعوها على طلاب كليات الطب، لتفيدهم في دراستهم العملية.
والإشارة التي اورد جاءت في قول الماوردي السابق، التعليلي لاصحاب الرأي الثاني في الذين لا يرون القطع.
وما هذا الا نوع من الامور التي جدت في حياة الناس الجديدة، والناس في حاجة الى معرفة رأي الشرع فيها, ولهذا نظائر في موضوعات اخرى, كالتفنن في السرقة، وتخدير المسروق منه، والسارق اذا وقع تحت طائلة المخدرات، وكذا الحرابة وغير ذلك، مما يتطلّع اليه القارىء في هذا، ويستفيد منه كل من يطلع على بحث جيد كهذا، حيث بذل الكاتب جهدا يستحق عليه التقدير والاشادة، وجدير به ان يتفاعل مع الواقع الحاضر، خاصة وان العلماء في المملكة وغيرها قد بحثوا بعض ذلك في المجامع الفقهية.
وقد اشاد بهذه الرسالة مجموعة من المشايخ، واثنوا على الباحث، وما تطرّق اليه في رسالته هذه، نقتطف منها
قول المشرف على الرسالة: فضيلة الدكتور: محمد نبيل بن سعد الشاذلي: تعتبر الرسالة ثروة علمية جليلة، وهي جديرة بأن توضع في مصاف الرسائل العلمية الفائقة التي تحتاجها المكتبة الاسلامية ليعم بها النفع، نفع الله بصاحب الرسالة.
ويقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين عضو الافتاء سابقا بعد استعراضه موضوعات الرسالة ولاشك ان البحث في هذا الموضوع واستيفاء الكلام حول ما تجدد في هذه الازمنة، من الحيل والافكار والجنايات التي يتلقاها هؤلاء المفسدون من نشرات واذاعات، وافلام ودراسات يتلقنون منها ما يتوصلون به الى اكتساح الاموال بغير حق، مما يحمل الكثير على البطالة والكسل والخمول، وترك الاكتساب اقتناعا بالاحتيال لاخذ الاموال على حين غفلة من اهلها، ولاشك ان هؤلاء ان لم يعاقبوا بالعقوبات الشرعية من القتل والقطع والنفي، والحبس والجلد ونحو ذلك، وتركوا كما يهوون فإنهم سيتمادون في الفساد ويكثر في المجتمع الاغتصاب والانتهاب كما عمل في هذه المملكة، حيث تطبق فيها الاحكام الشرعية والعقوبات المحددة, ثم اثنى على الشاب طارق بن محمد الخويطر الذي قام باعداد هذه الرسالة فلقد اجاد وافاد ووقع على المراد.
اما فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام عضو هيئة كبارالعلماء، ورئيس محكمة التمييز بمكة سابقا والمدرس في المسجد الحرام، فقد اشاد بهذا البحث، اشادة طيبة، وهي شهادة من متخصص وعالم، حيث يقول: هذا بحث قيّم قدّمه الدكتور: طارق بن محمد الخويطر قرأت بعضه وتصفّحت باقيه، فألفيته بحثا نفيساً، هو خلاصة قراءة شاملة وجهد شاق متواصل، ساح فيه الباحث سياحة طويلة، وجال جولة واسعة، في أمهات الكتب، وكبار المراجع وموسوعات الاسفار، حتى خرج من هذه الجولات الشاقة، والسياحة الواسعة، بهذه الموسوعة الفقهية باسم (المال المأخوذ ظلماً وما يجب فيه), فأثابه الله على ما بذل من جهد وعلى ما قدمه من عمل، والبحث الذي قدمه الدكتور طارق في هذه الرسالة هو مسائل مطروقة، ومعلومات موجودة، الا ان العمل الذي قام به الباحث حفظه الله، فيها هو عمل جديد ملك به ناصية تلك المسائل، واستحق به الاختصاص بها، وذلك لامور منها، ثم ارود سبع نقاط في خمس صفحات تزكي الباحث: الذي اعتبره من عداد الباحثين الكبار، والمؤلفين الاخيار، لما أخرجه من هذا السفر الجليل، والمؤلف الكبير الذي اغنى به عن المغني في بابه، وكفى به عن الكافي في فصوله وابوابه، فجزاه الله احسن الجزاء وأثابه اجزل الثواب، وجعل عمله مبروراً، وسعيه مشكوراً.
فهذه شهادات يعتز بها كل كاتب، بل وتدفع القارىء الى تلمس هذا الكتاب مترقبا صدوره ليحظى بما فيه من فوائد وآراء منقاة.
ثم ختم الباحث رسالته هذه بخاتمة اوجز فيها عمله وطريقته التي سار عليها، ووجهة نظره فيما اورده والحق ان هذا الجهد موفق نرجو لكاتبه ان يستمر في المواصلة، وان لا يقتصر على الرسالة العلمية بل يعبترها جواز سفر يعينه على العبور، وتمهد له طريقة البحث التي تعوّدها، والمراجع التي آنس بها، ليحقق المزيد في هذا الميدان.
من الاعيب السحر:
ذكر الخطيب البغدادي ان الامام الاوزاعي رحمه الله قال: اردت بيت المقدس، فرافقت يهودياً، فلما صرنا الى طبرية نزل فاستخرج ضفدعاً فشّد في عنقه خيطاً فصار خنزيراً؟ فقال: حتى اذهب فأبيعه من هؤلاء النصارى، فذهب فباعه وجاء بطعام، فركبنا فما سرنا غير بعيد حتى جاء القوم في الطلب، فقال لي: احسبه صار في ايديهم ضفدعاً، قال: فكانت مني التفاتة فإذا بدنه ناحية، ورأسه ناحية، قال: فوقفت وجاء القوم، فلما نظروا اليه، فزعوا من السلطان ورجعوا عنه، قال: تقول لي الرأس: رجعوا؟ فقلت: نعم, قال الاوزاعي فالتأم الرأس الى البدن وركبنا وركب، فقلت: لا رافقتك ابداً أذهب عني (تاريخ بغداد: 295).
واخرج ابن جرير وابن ابي حاتم والحاكم وصححه البيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها انها قالت: قدمت عليّ امرأة من اهل دومة الجندل، تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به, قلت كان لي زوج غاب عني فدخلت على عجوز فشكوت اليها، فقالت: ان فعلت ما آمرك به فسأجعله يأتيك، فلما كان الليل جاءتني بكلبين اسودين، فركبت احدهما وركبت الآخر، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل، فإذا انا برجلين معلقين بأرجلهما: فقالا: ما جاء بك فقلت: أتعلم السّحر, فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي فأبيت وقلت: لا قالا: فاذهبي الى ذلك التّنور فبولي فيه ثم ائتي , فذهبت فاقشعر جلدي وخفت، ثم رجعت اليهما فقلت: قد فعلت, فقالا: ما رأيت فقلت: لم أر شيئاً فقالا: كذبت لم تفعلي ارجعي الى بلادك ولا تكفري، فأنت على رأس أمرك فأبيت.
فقالا: اذهبي الى ذلك التنور فبولي فيه، وذهبت فبلت فيهو فرأيت فارساً مقنّعاً بحديد فخرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه، وجئتهما فقلت: قد فعلت, فقالا: ما رأيت؟ فقلت: رأيت فارساً مقنعاً خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه, قالا: صدقت, ذلك ايمانك خرج منك اذهبي.
فقلت للمرأة: والله ما اعلم شيئا، ولا قالا لي شيئاً, فقالت: لا لم تريدي شيئا الا كان، خذي هذا القمح فابذري، فبذرت، وقلت اطلعي فأطلعت, وقلت: احفلي فاحفلت, ثم قلت: أفركي فأفركت، ثم قلت: ايبسي فأيبست ثم قلت أطحني فأطحنت، ثم قلت: أخبزي فأخبزت، فلما رأيت أنى لا اريد شيئاً الا كان سقط في يدي، وندمت والله يا أم المؤمنين، ما فعلت شيئاً، ولا افعله ابداً، فسألت اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ متوافرون، فما دروا ما يقولون لها، وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه، الا انه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده، لو كان أبواك حيين او أحدهما لكانا يكفيانك, (الدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي: 1/ 246).


رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved