Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


روعة الطفولة

بالأمس القريب,, ودعنا سن الطفولة وقد يكون من الصعوبة ان يوصف,, فعندما نكون في مكان طوينا فيه الذكريات وحلمنا فيه اجمل الأحلام وتمنينا فتحققت كل الأمنيات وظللنا نلهث خلفه,, ولا نريد مغادرته عشنا به اجمل لحظات حياتنا,, فجأة تأتي لنا الحياة وتطلب منا ان نترك المكان ولا نعود ابداً سوى في الذاكرة,, ذاكرة تعود بنا الى هذا المكان كلما حل ذكراه,, او شاهدنا ما يذكرنا به والطفولة هكذا كنت بها اغرق واتفجر ابداً من اجلها,, كنت آمنة ساكنة ارتوي بعذوبتها واستشعر جمالها تمر الايام ولا اشعر بقسوة او بألم وبنبض خوف، كنت محصورة في رسم احداث ارميها كل يوم تشرق فيها الشمس لانني لا ادري ماذا احصل بالأمس,, وافكر في اليوم,, انادي جدي جدتي امي ابي وكل اخوتي كل باسمه فاشعر ان الساعات ليس لها قيمة والارقام ضائعة تائهة في سرداب الزمن الضائع من قاموس حياتي,, كنت رقيقة كالنسمة الحالمة التهي باللعب,, امارس حركات طفولية بريئة جميلة عذبة,, آكل حلوى فاستطعم طعم السكر اللذيذ بداخله اشعر بأن كل شيء جميل لانه اول العمر,, انادي الكل يستجيب لندائي,, اخاطبهم اجد الجميع يستمع لعذب حديثي,, اخبىء كلماتي يأتي الجميع يسترسل كل عذب حرف,, من اجل معرفة ما يضمره قلبي,, حكايتي كانت,, وليتها الآن تكون لأنه الآن نبحث عن الظلام,, كي نجد به فيافي الأفراح او فرصة لعبور شط السعادة مجرد ان نخلو بأنفسنا,, تنفرج كل الابواب الآن اصبحت النيران في القلب مشتعلة والطرق لم تكن كالطرق السابقة الكل يسرع من اجل ان يسبق الآخر صرت وحيدة الآن لا اعلم عن حالي الكل جعلني وحيدة وامطار الاحداث تمطر علي بل تبلل جسدي فاجراس الافراح تكون قليلة لكن كل ذلك اجده ينزاح,, نعم ينزاح امام عبث طفل صغير بريء ما اجمل الطفل في حديثه لا تعلم ماذا تقدم له من اجل ان يحدثك ان يجلس فترة طويلة لكي تحلق بصرك بملامحه نعم براءة جميلة وسبحان خالقها,, لسانه ما اعذبه,, حركاته تعبق بأروع الحركات عيناه وهو يحدق بصره يمنة ويسرة,, ينحني من اجل اخذ اي قطعة وقعت من يده الصغيرة,, ما اجمله وهو يمسك بأنامله الناعمة قلم ويخط خطوطا ربما تكون مضحكة,, لكنها رائعة ما اجمله وهو يأتي متعباً من لعبه يريد رشفة ماء تروي عطشه,, ما اجمله وهو يجري حافي القدمين يلهو ويلعب في حديقة يقطف وردة ويقدمها لك ثم يعود الى حضنك متعب مرهق يداعبه النعاس يريد النوم,, وعندما ينام تكتمل الروعة ويكتمل الجمال,, تنظر اليه كأنك تنظر الى قمر في ليلة الخامس عشر,, تتأمل جماله الوهاج,, يظل الطفل سرا يعيش في الانسان طوال حياته,, حتى وان بلغ ما بلغ من العمر والفرق كبير بين قلب طفل ينبض في اول عمره,, وقلب شاب ترك الطفولة,, وعاد اليها بذاكرته لكن سأظل اطوف بذاكرتي الحالمة للطفولة في خيالي,, اقلبها كلما تداعت وجدانيات قلبي الى تأملها,, وسأظل طوال عمري اتأمل تلك الطفولة الجميلة.
الآهات الحزينة
نعجان

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved