دعيني اتأملك قبل سفرك هذا ولو لحظة واحدة,, ولأسمع صوتك الجميل يوقظ الأشواق داخل قلبي,, , اتمنى ألا تغيبي طويلا فقلبي تركته امانة بين يديك,, بعد رحيلك انطفأت الشموع خيم الظلام وساد الجو حزناً مملاً ومحملاً بسحابة من الدموع مزقت جفون العين,, فذاكرتي المتواضعة لا تتسع لغيرك انت ولا استطيع الصمود امام غيابك,, فحياتي كلها منذ رأيتك حتى كانت كل دقيقة اكتبها حباً جديداً يصل اليك هناك,, فما قيمة الحياة وانا لست فيها وما قيمة الناس من حولي وانت لست منهم,, افكاري ضاعت مني عندما حاولت التفكير بغيرك وقلبي ينام حزناً عليك والشمس اصابها الكسوف من بعدك والقمر اختفى من اجلك,, ليلي اصبح طويلاً بعدك واصبحت احدث الطيور عنك,, واحدث الاشجار والغصون والاوراق المتناثرة عنك,, واجلس مع البحر احدثه عنك,, سأجمع كل ما في هذا الكون واقول لهم انني اشتقت اليها كثيراً,, اشتقت الى صوتها,, اشتقت الى حبها,, اشتقت الى ابتسامتها,, اشتقت الى لغتها,, اشتقت الى كل شيء فيها حتى حزنها,, لقد افتقدتك,, وافتقدت كل ما فيك من الحب,, والوفاء,, والاخلاص,, فانني احب ان اراك دائماً في عيني وفي غيوم السماء,, وبين ورود الاشواق وفي ظلمة الليل القصير,, وفي اشعة الشمس الصفراء,, وفي تكوين الاشجار الخضراء وفي لهفة انقضاء النهار الطويل,, فأنت حاضرة في بالي وتفكيري دائماً بدون موعد وبدون مقدمات,, هذا هو شعوري في تلك الأيام التي غبت فيها عني,, اقبليها كما هي اعلمي ان لقاءك مرة اخرى بعد سفرك هذا يكون اصعب من الوداع,, فلا تسافري بعد اليوم إلا وانا وانت معاً.
أحمد القاضي الشجير
الرياض