Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


المؤمن مطالب باستغلال مواسم الطاعات
صيام عاشوراء يكفِّر السنة الماضية

* تحقيق: محمد العضابي -أبها
الصيام بشكل عام فيه من الفوائد الصحية والمعنوية الشيء الكثير، والصيام تربية روحية للنفس البشرية.
وبعد أيام نستقبل هذا اليوم المبارك الذي صامه النبي صلى الله عليه وسلم وحث على صيامه وهو صيام يوم عاشوراء ,, ومن الأحاديث الواردة في فضل هذا اليوم، مارواه الامام مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه مرفوعاً قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية ,, ولأهمية هذا اليوم في حياة المسلم قامت الرسالة بمحاورة أصحاب الفضيلة المشايخ وطلاب العلم لمعرفة ماورد في فضل صيام عاشوراء.
الحث على صيامه
في البداية أكد فضيلة الشيخ عامر بن عبدالمحسن العامر المدير العام لفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة عسير على أهمية هذا اليوم في حياة المسلم، فيسن له صيامه ابتغاء الأجر والثواب من الله، وطلب الغفران مما مضى من الذنوب والسيئات.
وبين فضيلته أهمية صيام هذا اليوم فقال: لقد حث المصطفى صلى الله عليه وسلم على صيام يوم عاشوراء فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ماهذا؟ قالوا هذا يوم نجى الله بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه ,, كما روى أبو موسى رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم (فصوموه أنتم ,, مشيراً إلى أنه ينبغي على المسلم أن ينتهز مثل هذه المواسم العظيمة طلباً للأجر والمثوبة وتزكية للنفس من أدائها واقتداء برسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.
ثم تطرق فضيلته إلى ما رواه ابن عباس في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أورده البخاري في صحيحه قال: مارأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني رمضان,, ولمعرفة يوم عاشوراء بالتحديد اي يوم هو,, أوضح الشيخ العامر أنه روي عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء اي يوم أصومه؟ قال: إذا رأيت هلال المحرم، فاعدد ثم اصبح من التاسع صائماً قال: قلت: أهكذا كان يصومه صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم.
مراتب صيام يوم عاشوراء
أما مراتب صيام يوم عاشوراء فقد تطرق إليها الشيخ إياس بن علي مديش البجوي، القاضي بالمحكمة الشرعية المستعجلة بجازان موضحاً أنها ثلاث مراتب: أكملها: ان يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك في المرتبة: ان يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث,, والمرتبة الأخيرة: افراد العاشر وحده بالصوم.
وأوضح فضيلته أن افراد التاسع يأتي ضمن نقص فهم الآثار وعدم تتبع ألفاظها وطرقها وهو بعيد من اللغة والشرع, وقد سلك بعض أهل العلم مسلكاً آخر موضحاً في هذا الصدد أنه قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة مع الايقان بها وذلك يحصل بأمرين إما بنقل العاشر إلى التاسع أو بصيامهما معاً، وقوله: إذا كان العام المقبل صمنا التاسع: يحتمل الأمرين، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتبين لنا مراده، فكان الاحتياط صيام اليومين معاً.
أفضل الصيام بعد رمضان
من جانبه تحدث فضيلة الشيخ محمد بن سعيد الأسمري خطيب جامع لبنان بأبها ورئيس قسم التوجيه بإدارة التوعية والتوجيه بفرع منطقة عسير عن فضل هذا اليوم فقال: لقد ورد في فضل صيام يوم العاشر من محرم أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين فضل هذا اليوم وفضل صيامه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه , وعن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياماً فقال: ماهذا؟ قالوا: يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فيه فرعون فصامه موسى شكراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لاصومن اليوم التاسع ، وفي رواية صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده , وعن عبدالله بن عمر أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً يصومه أهل الجاهلية فمن أحب أن يصومه فليصمه ومن كرهه فليدعه ,, ثم يستدل فضيلته بحديث ورد عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صيام يوم عاشوراء إنني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله وفي هذه الأحاديث حث من الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام للأمة على صيام هذا اليوم اقتداء به صلى الله عليه وسلم وشفعه بيوم قبله أو يوم بعده كما يكون في شهر المحرم وهو شهر فضيل ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى صيامه، وأخبر أن أفضل الصيام بعد رمضان صيام هذا الشهر,, وجاء في ذلك ايضاً أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الصيام أفضل بعد شهر رمضان فقال: شهر الله الذي تدعونه المحرم فاضاف هذا الشهر إلى الله لشرفه وفضله فيجدر بكل مسلم يقتدي بنبيه عليه الصلاة والسلام أن يبادر إلى صيام هذا اليوم ويصوم يوماً قبله أو يوماً بعده.
مواسم طاعات
وفي هذا الصدد أوضح فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن معاضة الشهري، المحاضر في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الملك خالد، ما منّ الله به من النعم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن بارك لها في أعمالها القصيرة، وذلك بوجود عدد من مواسم الطاعات تستغل لمضاعفة الأجر، ومن هذه المواسم صيام يوم عاشوراء الذي ورد في الحديث أنه يكفر السنة الماضية.
ثم تطرق فضيلته إلى اختلاف أهل العلم في يوم عاشوراء كمابين كلام أهل اللغة في معروف هذه اللفطة عاشوراء فقال: اختلف أهل العلم في يوم عاشوراء فقال بعضهم هو اليوم العاشر وقال بعضهم هو اليوم التاسع, روي ذلك عن ابن عباس,, وزعم بعض أهل اللغة أن اسم عاشوراء مأخوذ من أعشار أوراد الإبل والعشر عندهم تسعة أيام, تقول العرب: وردت الإبل عشراً: إذا وردت يوم التاسع ، وذلك أنهم يحسبون في الاظماء يوم المورد,, وعلى هذا القياس هو اليوم التاسع، واستحب جماعة من أهل العلم أن يصوم اليوم التاسع، روي عن ابن عباس أنه قال: صوموا اليوم التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود، وإليه ذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل,,كماأورد ابن عباس رضي الله عنهما يقول: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يارسول الله انه يوم يعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع إن شاء الله قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم.
التجارة الرابحة مع الله تعالى
ولمعرفة مكاسب التجارة الرابحة مع الله سبحانة وتعالى في التقرب إليه بالطاعات ذكر الشيخ عمر بن عبدالله منصور الشقحاء رئيس هيئة نمران بمحافظة بيشة بمنطقة عسير قائلاً: ان أصحاب الأموال يتحينون الفرص التي يكسبون فيها صفقات تجارية رابحة ويكون الشاغل هو الحرص على المسابقة إلى ذلك أيهم يكون أكثر ربحاً من صاحبه؟
فيقول موضحاً: الا وإن التجارة مع الله جل وعلا هي التجارة التي لن تبور، والمؤمن يتحين مواسم الطاعات والأوقات الفاضلة التي يتقرب فيها بالحسنات إلى رب الأرض والسماوات لعله أن يفوز يوم يخسر المبطلون، وينجو يوم يهلك الهالكون، ولقد منّ الله على هذه الأمة بأوقات يتدارك فيها المقصرون أنفسهم، رحمة منه بعباده، وما منا إلا مقصر ومخطىء، ومذنب وما أعمارنا إلا أنفاس معدودة فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه, فالبدار البدار أخي المؤمن بانتهاز فرصة صيام يوم عاشوراء الذي حث على صيامه صلى الله عليه وسلم ، مع صيام يوم قبله أو يوم بعده، لما في ذلك من الفضل والثواب العظيم.
حيث حث على صيام هذا اليوم حبيب هذه الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام اقتداءً بسنته ومخالفة لليهود، وتذكراً لانتصار الحق على الباطل تذكر يوم أعز الله فيه جنده وأعلى فيه كلمته، وأذل فيه الكفر وأهله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون.
إلى ذلك تطرق الأستاذ سعيد بن محمد عوضة عسيري موجه الأنشطة بالإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير في حديثه إلى الجوانب التربوية في صيام يوم عاشوراء مبيناً أهمية العبادة في حياة المسلم فقال: إن من فضل الله على أمة الإسلام أن جعل حياة الإنسان المسلم حافلة بالعبادات والطاعات التي تربط المسلم بخالقه العظيم في كل لحظة من لحظات حياته، فهو مطالب بتقوى الله عز وجل ومراقبته سراً وعلناً وهو مكلف بخمس صلوات في اليوم والليلة وصلاة الجمعة في الأسبوع مرة واحدة وصيام شهر رمضان المبارك في كل عام، وما أن يفرغ من ذلك حتى يفترض الله عليه اخراج الزكاة من ماله للضعفاء والمساكين ثم يستحب له صيام ستة أيام من شوال، تلي ذلك عشر أيام من ذي الحجة بما فيها من فضل عظيم وخير كثير، ثم صيام يوم عرفة وأداء فريضة الحج، وهناك صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع وصيام ثلاثة أيام من كل شهر,,وصيام يوم عاشوراء ويوم قبله أو يوم بعده، والحث على الصدقات والاكثار من التطوع وأداء النوافل ، وصيام يوم عاشوراء ماهو إلا واحد من الأعمال الصالحة التي تزخر بها حياة المسلم منذ بداية العام إلى نهايته فتجعل المسلم في عبادة مستمرة، وتحول حياته كلها إلى عمل صالح وسعي دؤوب لمرضاة الله تعالى.
ثم أردف فضيلته أن لنا في هدي النبوة العظيمة درساً تربوياً عظيماً يتمثل في مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود الذين كانوا يصومون يوم عاشوراء شكراً لله,, الذي نجى نبيه موسى عليه السلام فيه من فرعون فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن أمر بصيامه شكراً لله سبحانه، وصيام يوم قبله أو يوم بعده أفضل حتى لايتشبه المسلم بغيره، ولتكون له الشخصية المتميزة المستقلة في كل شأن من شؤون حياتها,, فكان من الواجب على المسلم الالتزام بهديه الكريم صلى الله عليه وسلم وصيام يوم عاشوراء ويوم قبله أو يوم بعده.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved