Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


نقاط فوق الحروف
عام جديد وميلاد جديد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده,, وبعد:
فإن ما مر من عمرك وانقضى قد طوي بخيره وشره، والله أعلم بحاله، وهل هو حجة لك أم عليك,,؟ فالحذار الحذار أن تكون كالبعض من الناس يغدو في حياته وينسى محاسبة نفسه.
من هذا المنطلق قف وقفة هادئة وحاسب نفسك أخي في الله، واعلم أنه في كل يوم يمر عليك عبر وعظات، وأحداث ومواقف، ففي العام الماضي الذي تصرمت أيامه، وتفرقت أوصاله، وطوي بساطه، وشد رحاله، كم سعد أناس وشقي آخرون، وكم انسان تمنى انقضاء يومه ليزول غمه وهمه وآخر تمنى إطالة يومه ليطول فرحه، وكم من العناق والبسمات لحرارة شوق اللقاء وكم من الدمعات والعبرات لمرارة لوعة الفراق، وكم من دار فرحت بمولود وأخرى عزيت بمفقود، وكم أهل بيت زفوا عريسهم وآخرون شيعوا ميتهم، وكم مريض تعافى وسليم في التراب دفن وتوارى، فارق الأهل والأحباب، ووسد في اللحد ونام على التراب، فكم طفل يتيم، وامرأة ترملت، فما أحكم تدبير الله وما أجمل صنعه، يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويعطي من يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله، فسبحان من بيده الملكوت وهو حي لايموت,إليك دعوة خاصة لمحاسبة نفسك، مادمت في دار العمل، وقبل أن لاينفع الندم، فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولاعمل، وقد قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا فغداً ستقف بين يدي جبار السموات والأرض للحساب والجزاء، وعندها يصبح اليوم طويلا والزاد قليلا، وستتذكر أن عمرك مهماطال فهو قصير، وأن الآخرة ليست كالدنيا ففي دنياك إذا جاء فصل الشتاء بالغت في وقاية نفسك وأولادك من البرد القارس، وإذا جاء الصيف هربت من حرارة الشمس المحرقة وبحثت عن الظل البارد، فهل فكرت بصدق ما الذي ينجيك في ذلك اليوم,,؟
إن العمر قليل والأجل قريب، ومهما طال الأمد فلكل أجل كتاب، فعلى العاقل أن يتدارك نفسه، ويتسلح بالايمان، ويلزم التقوى، ويجدد نشاطه بين فترة وأخرى، ويحرص بأن يكون شحيحاً على وقته، فلا يفرط في لحظة من لحظات عمره إلا بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة.
إنا لنفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم يمضي يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً
فإنما الربح والخسران في العمل
وفي الختام وصيتي إليك: ابدأ من هذه اللحظة بميلاد جديد،وصفحة بيضاء مشرقة، لتكون توبتك صادقة، وتذكر ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلن، والعدل في الرضا والغضب، والقصد وفي الغنى والفقر، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه، وإياك وأن تقابل محن ومصائب وابتلاءات هذه الحياة الدنيا بتشاؤم وعبوس، بل قابلها بصدر رحب وبنفس مطمئنة، وفي كل الأحوال أبحر في زورق الأمل والايمان، مبتعداً عن شاطىء اليأس والحرمان، سائراً إلى جزيرة أهل الخير والاحسان، حاملاً بقلبك أزهار الحب والوفاء والصفاء والإخلاص والايمان، جاعلاً ابتسامتك هي شعار أنس وسعادة الخلان.
فهد بن محمد السلمة
مدير مكتب المدير العام للشؤون الإدارية والمالية بالرئاسة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved