في هذا الشهر كانت نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده فلقد أرسله الله إلى فرعون بالآيات البينات والبرهان القاطع على نبوته إلى فرعون الذي تكبر على الملأ فقال أنا ربكم الأعلى فجاء موسى بالآيات العظيمة ودعاه إلى التوحيد فقال فرعون ومارب العالمين أنكر الرب جل وعلا فأجابه موسى عليه السلام رب السموات والارض وما بينهما إن كنتم موقنين وأخذ موسى يبين له قدرة الله وآياته وعلامات ربوبيته تعالى فأقام فرعون لموسى العداوة الواحدة تلو الأخرى ومنابذة دعوة موسى فقال الله تعالى: فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين, فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين فلما لم يستجب فرعون لدعوة موسى أوصى الله موسى أن يسري بعباده ليلاً من مصر فاهتم فرعون وجمع الناس لمطاردة موسى حتى أدركهم عند البحر قال تعالى: فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال أصحاب موسى البحر أمامنا والعدو من ورائنا قال موسى كلا إن معي ربي سيهدين فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ونجى الله موسى وأصحابه وانطبق البحر على فرعون وقومه فعندئذ آمن فرعون ولكن لاينفعه ايمانه قال تعالى موبخاً فرعون آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين .
إن قصة موسى عليه السلام مع فرعون فيها عبر ومواعظ ودروس، إن نجاة نبي الله تعالى موسى وقومه من عدو الله فرعون وجنوده لنعمة كبرى تستوجب الشكر لله تعالى ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من هذا الشهر شهر الله المحرم فقال ماهذا قالوا يوم صالح نجى الله فيه موسى وقومه من عدوهم فرعون فصامه موسى فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أحق بموسى منكم فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه كما جاء في الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما (ان رسول الله صلى عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه) متفق عليه,, ولايخفى على المسلم مافي صيامه من الفضل العظيم، فقد ورد في الحديث عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية رواه مسلم,, فعلى كل حال الواجب على المسلم أن لايحرم نفسه من الفضل العظيم، فكم نحن بحاجة إلى الحسنة الواحدة وعلى المسلم أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده مخالفة لليهود عندما وجدهم الرسول يصومون العاشر فقط ففي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع رواه مسلم,, أخي المسلم اننا بحاجة إلى ما ينفعنا يوم العرض على الله تعالى، فعلى المسلم أن لايحرم نفسه من هذا الفضل وأن يصومه مرضاة لله تعالى وأن يصوم العاشر والتاسع أو العاشر والحادي عشر أو العاشر والتاسع والحادي عشر ليتحرى الصواب سائلاً الله أن يتقبل منا صالح أعمالنا وأن يجعل عامنا هذا عام خير وبركة وأن ينصر فيه الإسلام والمسلمين وأن يعزهم وأن يخذل عدوهم وأن يجعلنا جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يحفظ علينا أمننا واستقرارنا وأن يحفظ ولاة أمرنا وأن يخذل عدوهم وأن يجعل مايقدمون في خدمة الإسلام والمسلمين في موازين حسناتهم,,وصلى الله على نبينا محمد.
عوض بن عبدالله القرني
رئيس هيئة محافظة بلقرن