الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
فإن الفرقة والاختلاف أمر قدري لا مفر من ذلك كما قال تعالى: (ولا يزالون مختلفين, إلا من رحم ربك) وقال عليه الصلاة والسلام: لتتبعن سنن من كان قبلكم وقال صلى الله عليه وسلم: سيصيب أمتي داء الأمم فقالوا: يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال: الاشر والبطر والتكاثر والتنافس والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي رواه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي، وثبت في الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه، ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا، فقال: سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم شديداً فمنعنيها .
وذلك لا يعني ترك التناصح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لان المسلمين مكلفون - شرعا - بالأخذ بأسباب القضاء عليها قال تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) وقال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) فقد بين سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين طريقة الوصول إلى كلمة سواء وذلك بفعل ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم واجتناب ما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فعين الغاية وحدد الوسيلة وهي العبادة الصحيحة التي تثمر التقوى التي تحجز العبد فلا يتعدى حدود الله، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) الآية إلى الآيات التي تضع منهجا واضحا للامة الاسلامية في القضاء على التفرق والاختلاف، وذلك ب(الاعتصام بحبل الله المتين) وهو كتابه المبين وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بقدر الامكان وعلى ما كان عليه السلف الصالح، ثم لابد من وجود علماء يقومون بالدعوة إلى الاعتصام بحبل الله المتين ليقوموا الاعوجاج ويصححوا الانحراف في عقائد المسلمين وفي احكامهم,, والله الموفق.
* المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة حائل