Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


في الهدف
الغنيمة الباردة
الشيخ/ عبدالله بن صالح القصيّر

الحمد لله وحده،وبعد: فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: افضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم رواه مسلم،فتضمن هذا الحديث الصحيح ذكر فائدتين: الاولى فضل الشهر المحرم لان اضافته الى الله تعالى تقتضي تشريفه، والتنبيه على فضله.
الثانية: فضل صيام ما تيسر منه كالاثنين والخميس،وايام البيض، وافضل ايامه يوم عاشوراء، فصومه مؤكد وفيه خير كثير، واجر وفير.
وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما - قال: كان يوم عاشوراء مما يتحرى النبي - صلى الله عليه وسلم - صيامه وكان اليهود يصومونه، فسئلوا عن ذلك فقالوا: هو اليوم الذي اظفر الله فيه موسى وبني اسرائيل على فرعون ونحن نصومه - وفي رواية شكراً لله تعالى - تعظيما له فقال - صلى الله عليه وسلم -: (نحن اولى بموسى منكم) فصامه وامر بصومه، وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صيام يوم عاشوراء: يكفر السنة الماضية رواه مسلم وفي سنن الترمذي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: امرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصيام يوم عاشوراء فأفادت هذه الاحاديث:
أ - ان صوم عاشوراء سنة سنها النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا.
ب - انه شكر لله تعالى على نصره لاوليائه المؤمنين، واهلاكه للكافرين، والمجرمين المفسدين.
ج - انه يكفر ذنوب السنة التي قبله.
وهذا خير كثير وغنيمة ميسرة والموفق من وفقه الله، ومن امارات التوفيق تيسير العمل الصالح للعبد الصالح.
وقد كان صيام يوم عاشوراء واجبا على الامة قبل فرض صوم رمضان فلما فرض الله صيام رمضان صار صوم عاشوراء سنة مؤكدة، لما ثبت في الصحيحين من حديث معاوية - رضي الله عنه - ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله علينا صيامه، وانا صائم ان شاء الله ، فمن شاء فليصم ، ومن شاء فليفطر.
ولما كانت اليهود تصومه ، ونحن مأمورون بمخالفتهم في عبادتنا، ومنهيون عن التشبه بهم في كل ما كان من شأنهم، سن لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ان نصوم يوما قبله او يوما بعده مخالفة لهم وزيادة في الخير، واستكثارا من اسباب التكفير والاجر وذلك انه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - انه - أي عاشوراء - يوم تعظمه اليهود فقال - صلى الله عليه وسلم -: فاذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع ان شاء الله - يعني مع العاشر - فلم يأت العام المقبل حتى توفي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فتقرر من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - انه ينبغي ان يصام مع عاشوراء يوم قبله او يوم بعده، والافضل صوم يوم قبله فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال: لئن عشت الى قابل لاصومن التاسع مع العاشر وروى عبدالرزاق - في مصنفه - بسند صحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - موقوفا عليه قال: صوموا اليوم التاسع مع العاشر وخالفوا اليهود، صوموا يوما قبله او يوما بعده وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - لمن سأله عن صوم عاشوراء: اذا رأيت هلال المحرم، فاعدد، ثم اصبح التاسع صائما.
فتلك اخي المسلم فرصة من فرص العمر وغنيمة من غنائم الدهر اغتنمها بعبادة الله بالصوم التي اختصها الله لنفسه، وجعل جزاءها عليه، اغتنمها مادمت قادرا عليها ممتعا بنعم الحياة والصحة والامن والعافية، وغيرها من النعم التي ينبغي ان يستعان بها على الطاعة.
استعملنا الله واياك في طاعته، ومنَّ علينا بتوبته، واوزعنا شكر نعمته، واعاذنا من مضلات الفتن، وحال اهل الغفلة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved