Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


رياض الفكر
تجارب المملكة تشع نوراً
سلمان بن محمد العُمري

في بلادنا الطيبة تقع قبلة المسلمين، وفيها انطلق مشعل الدين الذي ارتضاه الله تعالى للعباد على مر الازمان والعصور، وفي مختلف الامكنة والبلدان، لقد كانت المملكة العربية السعودية - وستبقى بإذن الله - البلد الامين على ما حباها به رب العالمين من تكريم يعلو على اي وصف وكلام.
لقد عرفت هذه الامة مكانة القرآن الكريم ومنزلته الرفيعة، هذا الكتاب العظيم الذي تكفل الله - عز وجل - بحفظه، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فما اعظمه من دستور لكل مجالات الحياة في كل زمان ومكان، إنه منهاج الحياة الذي ارتضاه الله لبني البشر.
ومن نعم الله على هذا البلد ان حباها بقيادة اتخذت القرآن الكريم دستوراً، ومنهج حياة في كل امورها.
والمملكة العربية السعودية اولت كتاب رب العالمين جل اهتمامها وعنايتها، وأكرمت الحافظين له والقائمين عليه، ولا أدل على ذلك من إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، وفتح المدارس والمعاهد والكليات المتخصصة بالقرآن الكريم وعلومه، اضافة إلى تشجيعها للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ودعمها ماديا ومعنويا، وإقامة المسابقات المحلية والدولية لحفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده.
وقد اصبحت بلادنا - ولله الحمد - مثلا تحتذيه الدول الاسلامية قاطبة في هذا المجال، فلها تجربة ناجحة وعظيمة في فحواها ومغزاها، ألا وهي تقدير وتكريم من يحفظ القرآن الكريم داخل السجون وأماكن العقاب، ففي كل بلد يوجد اناس يخالفون النظم السائدة، ولابد لهم من العقاب، وفي بلادنا ليست العقوبة غاية بحد ذاتها، وإنما هي لردع من تسول له نفسه الاعتداء على الآخرين، او إلحاق الضرر بالمجتمع.
لقد كان في تطبيق تجربة تخفيض مدة العقوبة على من يحفظ كتاب الله ابلغ الأثر في نفوس السجناء، بل تعدى الامر كذلك لبقية افراد المجتمع، ومن الدلائل على نجاح التجربة وعمقها انها تجاوزت حدود الوطن إلى الخارج، فها هي دولة قطر الشقيقة تستفيد من هذه التجربة السعودية الثرة، فقد قرأت مؤخراً خبراً بثته وكالة الانباء الاسلامية تضمن ان صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر امر بتخفيض مدة الحبس المحكوم بها على نزلاء المؤسسات العقابية والاصلاحية من حفظة كتاب الله الكريم، وتم التحضير، والاعداد لهذه المكرمة الاميرية، فقد قامت وزارة الداخلية القطرية بإيفاد لجنة من المختصين لديها بمشاركة عضو من وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة للوقوف على تجربتها في هذا المجال، والاستفادة منها حيث اتضح ان نسبة العائدين الى السجون من حفظة كتاب الله بعد إطلاق سراحهم ضئيلة جدا، بل تكاد تكون معدومة.
وبهذا يمكننا القول: ان هذه الاعمال الخيرة المباركة التي تضطلع بها المملكة العربية السعودية بتوجيه من ولاة امرنا تعد دلالة اكيدة، ونهج خير لخدمة كتاب الله ومثلا يقتدى به، إلى جانب المسابقات القرآنية على الصعيدين المحلي والدولي، وتشجيع الجمعيات والمدارس القرآنية.
ولاشك ان هذه التجربة الرائدة ساعدت على تهذيب سلوك السجناء من المسلمين، وتأصيل المبادئ والقيم الاسلامية في نفوسهم، وكان لها الفضل في دخول بعض السجناء من غير المسلمين إلى الاسلام، ولقد حققت هذه التجربة فوائد دنيوية بأن أصلحت أفراداً من المجتمع، وحولتهم إلى افراد صالحين نافعين لوطنهم وأمتهم، والله ندعو ان تكون فوائدها في الآخرة أعم وأشمل، إنه على كل شيء قدير، وان يديم على هذا الوطن امنه واستقراره في ظل قيادته الحكيمة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved