Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


رأي الجزيرة
التكتيك في خدمة الهدف

حتى قبل ان يحل الموعد المتفق عليه في اتفاقيات أوسلو، أصبحت الدولة الفلسطينية حقيقة ثابتة، ولم يعد سوى الاقرار رسميا بقيام هذه الدولة المنتظرة، فدولة فلسطين يعرف الاسرائيليون أكثر من غيرهم، بل ويعترفون سواء في اجتماعاتهم الخاصة، بل وحتى في لقاءاتهم الصحفية، أنها قائمة من الناحية الفعلية,, ومسألة اعلانها رسميا- بل وحتى الاعتراف بها من قبل أكثر حلفاء اسرائيل قربا، ناهيك عن المتعاطفين مع الفلسطينيين- مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
هذه حقيقة أقر بها ايهود باراك أحد اكثر المرشحين حظوظا للفوز بمنصب رئاسة الحكومة الاسرائيلية القادمة، الذي قال في مقابلة مع راديو اسرائيل ان الدولة الفلسطينية أقيمت من الناحية الفعلية وان المسألة المحورية هي كيفية جعلها جارا صديقا .
ما خلص اليه مرشح اليسار الاسرائيلي يعكس قناعة أغلب الاسرائيليين، وليس ال55 في المائة الذين يرون في مطلب الدولة الفلسطينية حقا مشروعا، بل ايضا يراه باقي الاسرائيليين واقعا مجسدا على الأرض الفلسطينية وحقيقة مسلما بها في المحافل الدولية والعواصم الدولية، ولعل نجاح القيادة الفلسطينية في ربط هذا الحق المشروع بتوقيت الموعد النهائي لاستحقاقات اتفاقيات أوسلو الرابع من شهر أيار مايو وفرضه كموضوع رئيسي في حملات الانتخابات الاسرائيلية، قد رسخ هذه الحقيقة في عقول الاسرائيليين قبل غيرهم، إذ ان موضوع اعلان الدولة الفلسطينية في موعد انتهاء استحقاقات اتفاقيات أوسلو والذي يسبق موعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية قد فرض على الاسرائيليين -مرشحين وناخبين- ان يتبادلوا هذا البند الانتخابي حتى وان يطرحوه للنقاش علنا بعد ان جعلت منه القيادة الفلسطينية البند الأكثر حضورا في ذهنية الناخب الاسرائيلي، وفي أجندة المرشح وجولات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المتواصلة منذ أكثر من شهر للعواصم العالمية لحشد التأييد للدولة الفلسطينية المنتظرة والتي حظيت بدعم واضح رغم نصائح تأجيل موعد اعلان الدولة, فالاسرائيليون رصدوا نتائج جولة الرئيس عرفات وتأكدوا بأن هناك توافق آراء دوليا مؤيدا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير بما في ذلك خياره في اقامة دولته.
وسواء أعلنت الدولة الفلسطينية في الموعد المستهدف الرابع من أيار مايو أو تأجل لبعض الوقت، فإن العديد من الدول بما فيها تلك التي توصف كحلفاء دائمين لاسرائيل سوف يدعمون قرار الدولة الفلسطينية وان اعترضوا على تحديد الموعد,, وتلك كما يقول وزير الخارجية المصري عمرو موسى مسألة تكتيكية تتعلق بالظروف والملابسات .
ونقولها هنا ان القيادة الفلسطينية وكما أجادت بجعل الدولة الفلسطينية حقيقة -على أرض الواقع وفي ذهنية الاسرائيليين قبل الفلسطينيين- قادرة على اجادة التكتيك لخدمة الهدف.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved