* الدمام - حسين بالحارث:
رعى صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهد بن عبدالعزيز امير المنطقة الشرقية مساء اول امس بقاعة المؤتمرات بإمارة المنطقة الشرقية الحفل الذي اقيم احتفالا بالطلاب الفائزين بجائزة سموه للتفوق العلمي في مهرجانها الثاني عشر وحضر الحفل صاحب السمو الملكي الامير سعود بن نايف بن عبدالعزيز نائب امير المنطقة الشرقية وصاحب السمو الملكي الفريق اول ركن متقاعد خالد بن سلطان بن عبدالعزيز المتحدث الضيف في احتفال هذا العام وعدد من اصحاب السمو الملكي الامراء وكبار المسؤولين والعديد من ضيوف المهرجان من رجال العلم والتعليم والادب والفكر الذين توافدوا بدعوات من صاحب الجائزة لحضور تكريم 78 طالبا و65 طالبة تفوقوا في تعليمهم وسبق وفاز بعضهم بالجائزة في مراحل تعليمية سابقة، وقد تحدث سموه في الحفل قائلا:
يسعدني ايها الاخوة الافاضل ان نجتمع في هذا المساء المبارك ان شاء الله لكي نحتفل ونسعد بالعلم واهله، ونحتفي بالنابغين والمتفوقين من فلذات اكبادنا الذين هم عماد المستقبل وعماد الغد لهذا الوطن الكريم.
ان من نعم الله عز وجل الكثيرة على عباده ان انعم عليهم بنعمة العقل الذي يقود الى المعرفة والعلم فأصبح للعلم قيمة ومكانة بارزة في حياة الامم ومنذ عصور بعيدة تفاضلت الامم والشعوب فيما بينها بمقدار ما تركت وراءها من معارف وعلوم واكتشافات في شتى الميادين فكان ان تناهى الى اسماعنا اسماء حضارات قديمة لم يكن لنا ان نستدل على وجودها الا بما قرأناه او نما الى اسماعنا من اثار فكرية وعلمية خلفوها فكانت هي سبيل الخلد لهذه الحضارات فيما انطمست واندثرت حضارات اخرى ربما كانت اقوى منها عسكريا واوسع نفوذا وهكذا عبر السنين حتى بعث الله سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام فكان اول ما نزل عليه من القرآن الكريم هو (إقرأ باسم ربك الذي خلق) فكانت القراءة مفتاح العلم والوعي ودعا الى الاخذ بطريقة خالق الكون فأنزل من الآيات ما يحث على طلب العلم حتى ان الله سبحانه وتعالى فاضل بين عباده بمقدار ما يكتسبونه من العلم فقال عز من قائل قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذا بالتالي ينعكس على الامم والشعوب.
ايها الاخوة:
ونحن على مشارف قرن جديد نجد انفسنا امام تحد كبير إذ لا وجود فيه الا للعلم ورجاله فلن نرى فيه رجلا عالما واحدا,, اما ما يطلق عليه العالم الثالث او الثاني فسوف يأخذ مكانه قائما في زوايا التاريخ فلن يكون له دور بل سيكون اشبه بالمتفرج من ثقب الباب يرى جزءا بسيطا وتغيب عنه اهم المشاهد فهل اعددنا للمستقبل عدته اقول نحن نحاول وفي مقدمتنا رجل التعليم الاول مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وسمو سيدي ولي عهده الامين وسمو سيدي النائب الثاني الذين لا يألون جهدا في تشجيع العلم والعلماء والى الاخذ بكل الاساليب الممكنة من اجل ان يصل التعليم في بلادنا درجة ومرحلة لا يصبح فيها في الوطن امي واحد وما اعلن اخيرا من مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين الا دليل ساطع على اهتمام حكومتنا الرشيدة بالعلم واهله وتشجيع النابغين من طلابنا وطالباتنا, ولكن يجب ان يكون الدعم والتشجيع من كل مقتدر سواء من الناحية المادية او من ناحية اثراء الساحة الفكرية والعلمية بكل ما هو مفيد وناجح وانني لأهيب بكل مقتدر وبكل صاحب فكر نير بأن لا يتردد في دعم وتشجيع كل موهبة علمية وطنية فلربما خرج منهم ان شاء الله نوابغ في شتى ميادين العلوم التي تحتاجها البشرية ويحتاجها الوطن ليقف في القرن الحادي والعشرين في مصاف الدول المتقدمة علميا وهذا ليس ببعيد على الله بحوله وقوته.
ايها الاخوة الكرام اسمحوا لي باسمكم ان احيي ضيف الجائزة لهذا العام اخي صاحب السمو الملكي الامير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز الرجل الذي جمعتني به ذكريات ومواقف هي منذ بداية تفتح اعيننا على هذه الحياة فهو ليس اخي ابن عمي فحسب بل هو صديق طفولتي وريعان شبابي جمعنا المنزل واحتوتنا المدرسة سويا فكنا لا نكاد نفترق حتى انهينا المرحلة الثانوية فاتجه هو للدراسة العسكرية في الخارج فيما اتخذت انا منحى آخر في نوعية الدراسة وهي العلوم السياسية والادارية فكان ان تباعدت بنا الطرق وان لم تتباعد القلوب فبقي خالد وسيبقى كما هو الآن الى الابد اخي وصديقي وسلك كل واحد منا مجالا مختلفا لا مجال فيه للالتقاء من الناحية العملية ولكن كما قال الشاعر
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ان لا تلاقيا |
وقد كان كما تعلمون الغزو الغادر لدولة الكويت الشقيقة فانبرت له المملكة العربية السعودية بقيادة مولاي المليك المفدى لكي تعيد الحق لأهله والامور الى نصابها ووقع الاختيار على خالد لما هو معروف عنه من كفاءة عسكرية لقيادة القوات المشتركة ومسرح العمليات والتقينا من جديد هو كقائد للقوات من خلال مهام سبق له القيام بها وانا هنا كأمير للمنطقة الشرقية التي كانت بحكم موقعها الجغرافي الخط الامامي والاول للدفاع عن المملكة.
وكان لقاء عمل غير عادي جمع بين اخوين يحملان في ذاتهما روح التفاهم والتعاون منذ الصغر ولكن هذه الظروف الطارئة اوجبت عليهما العمل بجدية اكثر للوصول الى اعظم هدف ممكن وهو تنفيذ أمر مولاي خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بمواجهة الموقف بفاعلية لضمان تسهيل وصول القوات الى مواقعها والتنسيق بينها وبين الجهات الحكومية الاخرى والقيام بتوفير احتياجات المواطنين والحرص على سلامتهم وهي مهام قامت بها امارة المنطقة الشرقية ولله الحمد بنجاح كبير بحكم وجود القوات المشتركة على اراضيها وقد اثبتت الازمة وقتها مقدار الكفاءة التي يمتلكها الفريق اول ركن خالد بن سلطان وسجل له التاريخ دوره كبطل من ابطال تحرير الكويت.
فأهلا بك يا خالد بين اهلك واخوانك شاكرا لك من اعماق قلبي تلطفك بقبول مشاركتنا فرحتنا بأبنائنا وبناتنا المتفوقين والى ان نلتقي ان شاء الله في عام مجيد آخر ادعو الله عز وجل ان يديم على هذه البلاد نعمه ظاهرة وباطنة وان يحفظ للأمة قائدها مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد الامين وسمو النائب الثاني وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
وكان لصاحب السمو الملكي الفريق ركن متقاعد الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز المتحدث الضيف الكلمة التالية:
احييكم بتحية الاسلام القائم على العلم والعمل به، الاسلام الذي يحثنا على التفكير والتدبر، والذي يدفعنا الى عمارة الارض، التي لا تتأتى الا بالعلم وحده,, الاسلام الذي يرفع العلماء، فيجعلهم ورثة الانبياء، الاسلام الذي يكرم من سلك طريقا، يبتغي فيه علما، فيسلك الله به طريقا الى الجنة.
بداية أحيي، اخي وصديقي، رفيق العمر، وسند مسيرة الدفاع عن الوطن، صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهد بن عبدالعزيز، لا أقول هذه الكلمات تكرارا لما يقال، عادة، في مثل هذه المناسبات، ولكن لكل كلمة منها معنى وذكرى، فقد نشأنا معا، اخوين في الرضاعة، فوالده والداي، ووالداي والداه, اخوة حقيقية نشأت واستمرت وتأصلت، عززتها صداقة الطفولة، وصحبة الشباب، وامانة المسؤولية ، فكان رفيق الدرب وسنده، عندما تدفقت الى المنطقة الشرقية، وحدات وتشكيلات عسكرية من كل حدب وصوب، فوقف وقفة الرجال، متحملا مسؤوليته، مؤديا واجبه، حاملا امانته، فله مني اصدق التحية، وله الشكر كل الشكر، لدعوتنا الى مشاركته في هذا العرس العلمي، الذي نحتفل فيه بالمتفوقين علما، آمل ان يصبحوا متفوقين عملا.
حينما تلقيت هذه الدعوة الكريمة، حرت في امري، ماذا عساي اقول في حفل يشع علما، وامام عقول اتسعت مدارك وفكرا؟ فإذا ذكرتهم بما يحثنا عليه ديننا الحنيف، من سعي الى العلم والتعلم، وبما يوليه اولو الامر من اهتمام بهما، كنت كناصح مصل ان يصلي، وكواعظ صائم ان يصوم، بل كنت كحامل التمر الى هجر - ولكنت حينئذٍ مقللا من قدر عقول درست فعملت وتعلمت فتفوقت، لذا، كان عليّ ان انحو منحى آخر، واتحدث اليكم حديثا صريحا من القلب، يعبر عما يدور في نفسي، أمل حاضر مضيء ومستقبل مشرق.
أولا: ان اخطر ما يواجه اي امة، هو إرساء قواعد البناء الصحيح للعملية التعليمية، التي تشمل التعليم والتربية، من المهد الى اللحد,, نعم، انه التحدي الاكبر، الذي يواجه المخططين وصانعي القرار، فالعملية التعليمية سلسلة متعددة الحلقات، وهي اساس كل تنمية ونمو، وتطور ورقي، فلا يمكن للسياسة الزراعية ان تنهض، من دون نظام تعليمي سليم، ولا يمكن لقاعدة صناعية ان تزدهر، من دون الاعتماد على سياسة تعليمية صحيحة، ولا يمكن لقوات مسلحة ان تصبح محترفة من دون علم وتعليم وتدريب، ولأن قوة السلسلة تقاس بقوة اضعف حلقاتها، فللحلقات جميعها الاهمية نفسها، فالمعلم والطالب، والمنشآت والتجهيزات والمناهج والمراجع، ونظم الاختبارات والتقييم، والتخطيط التعليمي والتطوير المستمر، هي حلقات متصلة، إذا احكم التخطيط والاعداد لها، برئ النظام التعليمي من معوقاته وعثراته، ولأنتج نابغين متفوقين مبدعين، ولم ينتج حافظين مرددين، ناسين ما تعلموه، تلك هي الرسالة التعليمية، تربية للنشء وتقويم للشباب، وتوجيه للرجال، فبالعلم والعمل، وحدهما، ترقى الامم، والامثلة عديدة، فعندما استشرى العنف في دولة، اعلنت ان السبب ضعف التعليم، ولدى تعثر دولة في تنفيذ خططها الطموح، صرحت ان السبب ضعف النظام التعليمي، وحينما تراجعت المؤشرات الاقتصادية في دولة، نادت بضرورة مراجعة سياسة التعليم، فالتعليم والتربية هما الأجدى استثمارا، وهما غرس اليوم، لجني ثمار الغد.
ثانيا: ان اولى درجات النجاح في الارتقاء بالعملية التعليمية، ان نبحث عن مكاننا على خريطة العلم في العالم، وان نسأل عن موقعنا البحثي في هذا العصر، الذي اصبح العلم والتخصص سمتيه البارزتين، اين نحن من الاختراعات الحديثة،؟ اين نحن من الابحاث الجادة الهادفة؟, ما هو المجال الذي نتفوق فيه؟ اسئلة كثيرة تخطر لكل غيور على سمعة وطنه، وكل حريص على الارتقاء بأمته، وكل متطلع ليكون لبلده مكان في عالم التقنية والتقدم، الطريق طويل وشاق، وخطوته الاولى، ان نحدد اهدافنا واحتياجاتنا، ونهيئ اجيالا تحب العلم، تعمل الفكر، وتجيد التخطيط وان تكون قيمة المرء بما عمل وطور ، وليس بما علم واستكان.
ثالثا: يحلو لبعض الناس، في مثل هذه المناسبة، التغني بأمجاد الماضي، بالحضارة الاسلامية، وبالتقدم العلمي، الذي كان، يوما، مضرب الأمثال، فبينما اوروبا تعيش في ظلام وجهل وهمجية وحروب وقسوة، كانت جامعات الاندلس، في قرطبة وطليطلة وغرناطة، تشع علما ونورا وحضارة، حقا، كان عهدا يفتخر به، ولكل هل البكاء على الماضي المضيء يصنع حاضرا مثله؟ وهل نركن الى ماضينا، وننسى واقعنا ومستقبلنا؟ ان التغني بأمجاد الماضي، لا يصنع حاضرا، ولا يحقق املا، إلا إذا عد نقطة انطلاق، وليس نقطة مباهاة فقط، فالمرء بما حقق بيديه، وليس بما ورثه عن ابويه.
رابعا: من يتتبع التاريخ، قديمه، وحديثه، يجد ان العصور والامم ترتقي بازدهار العلوم فيها وتنحط بانحطاطها، فالعصر العباسي، مثلا، يعد من عصور العلم في مسيرة الحضارة العربية الاسلامية، بل الانسانية جمعاء وعهد الخليفة هارون الرشيد يعد ثورة في مجال العلم والعلماء إذ شغف المسلمون، في عصره بالاطلاع والاستزادة من العلوم والمعارف، اما ابنه الخليفة المأمون، فشيد اول مجمع علمي في بغداد ضم مكتبة وهيئة للترجمة ومرصدا فلكيا، اما علماء العرب فقد اثروا الحضارة الانسانية في مختلف المعارف والعلوم فهذا ابن ماجد، في علم الملاحة، وابن النفيس مكتشف الدورة الدموية، وصاحب ابحاث طبية شتى، فضلا عن مؤلفاته في الفقه والحديث والفلسفة، وابن الهيثم صاحب علم البصريات والبنائي، الذي اشتهر بابحاثه الفلكية والرياضية، والذي جعل علم المثلثات علما مستقلا والخوارزمي، اول من وضع كتابا في علم الجبر، والزهراوي الذي كان عالماً طبيبا، ورائدا في علم الجراحة وجابر بن حيان صاحب علم الكيمياء، وابن خلدون مؤسس ورائد علم فلسفة التاريخ والاجتماع والبيروني صاحب قانون في حساب المثلثات، الذي يحكى انه طلب، وهو على فراش الموت، من عالم يعوده، جوابا عن سؤال خطر له، فبكى العالم وقال له: أعلى فراش الموت تطلب العلم؟ فرد البيروني: اخشى ان القى ربي جاهلا.
هؤلاء هم الرواد، وهؤلاء هم القدوة، علماء يتذكرهم التاريخ وتحترمهم الشعوب فالعلم لا حدود له ولا وطن.
خامسا: ان الحصول على الدرجات العلمية والتفوق فيها، لا يعني تميزا علميا، بقدر ما يعني القدرة على البحث العلمي، وهي اولى درجات النجاح العلمي، فهذه الدرجات ليست الا شهادات على ان حائزها قادر على الدراسة والتحليل والابداع واستقراء المستقبل، وبذلك تكون مهمتكم قد بدأت، ومسؤوليتكم قد ازدادت، وامانتكم تتطلب الوفاء.
سادسا: ان التفوق العلمي، لا يعني نهاية المطاف، انما هو البداية الحقيقة لطريق شاق طويل، فالعلم وسيلة وليس غاية، وسيلة لتحقيق الاهداف، في جميع المجالات، فالاهداف السياسية، لا تتحقق من دون علم، والاهداف العسكرية لا تتحقق من دون علم، وادارة الزوجة لبيتها وأولادها، لا تتحقق من دون علم، والتفوق خطوة نحو القدرة على العمل فهو حالة من التميز الفردي ان لم يتوخ خدمة المجتمع وتطويره، اصبح عديم الفائدة، وتلك هي اولى مسؤوليتكم.
سابعا: ان من يتفوق علما - حقيقة - يسمو خلقا، فلا علم من دون خلق، وكلما ازداد المرء علما، ازداد تواضعا، فالكبر والغرور لا يجتمعان فيمن يلتمس طريق العلم، إذ التواضع ابرز شيم العلماء، وفي رأيي ان هناك اربع حالات إذا ازداد نصيب المرء منها، ولم يزدد تواضعا، كان ثمة خلل في شخصيته، الأولى: إذا ازداد علما، ولم يزدد تواضعا، والثانية، اذا ازداد تفقها في الدين، ولم يزدد تواضعا، والثالثة، اذا ازداد مالا، ولم يزدد تواضعا، والرابعة: اذا ازاداد قوة او مكانة او جاها، ولم يزدد تواضعا، ومعدن الانسان يتبلور في مثل هذه الحالات، فلا غرور بنعمة انعمها الله على عباده، وليكن لنا في خلق رسول الله - عليه الصلاة والسلام - اسوة حسنة.
ثامنا: ان مسؤولية العلماء والمتفوقين، جسيمة تجاه أنفسهم، وتجاه امتهم، فعلى اكتافهم تبنى الامم وتشيد الحضارات، وتزدهر الصناعات، ويصبح لدولهم مكان مرموق، وصوت مسموع بين الدول، وكذلك يمكن من طريقهم، ان تصبح دولهم على هامش الحياة، تأكل مما يزرعه الآخرون، وتلبس مما يصنعه الآخرون، تعيش على ما حققه الآخرون من تقدم ورقي لذا فمسؤولية متفوقينا عظيمة، الآمال المعقودة عليهم كبيرة.
تاسعا: يوافق الاحتفال بالجائزة هذا العام ، ذكرى عزيزة على نفوسنا ذكرى المئوية الاولى للمملكة، وذكرى مؤسسها جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود - يرحمه الله - لست في صدد ان اعدد مآثره وانجازاته، ولكني اذكر فقط انه اعاد بناء الدولة السعودية الثالثة، على اسس متينة من العلم والايمان كان العلم من اولى اهتماماته فأسس مديرية عامة للمعارف، في بداية توحيده للمملكة وانشأ المدارس، واستقدم لها المدرسين، وارسل البعثات على الرغم من قلة الموارد، آنذاك، شجع العلماء واستثمر طاقاتهم في التعليم والتوجيه، والارشاد والاصلاح، حفل مجلسه بالعلماء والخبراء يستنير بآرائهم، ويستفيد من خبراتهم، جعل العلم موردا ينهل منه الجميع، ودعامة لدولة عصرية الامكانيات تواكب كل تقدم وتسخره خدمة للدين والمجتمع.
عاشرا: من الواجب علينا ان نتقدم بالشكر العميق الى كل من اسهم في اعداد المتفوق، وساعده، الشكر لوالديه، اللذين كان لهما الفضل في توجيهه ورعايته، الشكر لاسرته، التي صبرت وتحملت، وهيأت له المناخ الملائم لدراسته، الشكر للهيئة التعليمية التي خططت فأحسنت التخطيط ونفذت فأحسنت التنفيذ، وافرزت هؤلاء المتفوقين، ثم الشكر والتقدير لكل متفوق، جعل العلم له هاديا، وهدفا، فأحسن الدراسة والتحصيل، فكافأه من لا يضيع اجر من احسن عملا،.
اما العرفان بالفضل فنرفعه الى مقام مولاي خادم الحرمين الشريفين، الذي ارسى دعائم النهضة التعليمية فبدأها ببضع عشرات من المدارس، فإذا بنا، الآن، ننعم بعشرات الألوف من المدارس والمعاهد والجامعات، عرفان لقائد مسيرة التعليم والتربية في وطننا الحبيب، وعرفان لسمو سيدي ولي العهد الامين، وسمو سيدي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، اللذين جعلا العلم والتربية، والخلق والانضباط اساس كل تخطيط، ودافعا الى كل تطوير وتجديد، في الحرس الوطني والقوات المسلحة.
اخواني وابنائي:
لقد اضحت المعلومة في عصرنا قوة، فمن حازها امتلك القوة، وامتثالا لتعاليم ديننا الحنيف علينا الأخذ بكل أسباب القوة والمنعة، واعتقد ان هذا هو المغزى الحقيقي، الذي اراده اخي صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهد بن عبدالعزيز، من انشاء هذه الجائزة والاحتفال بها ، كل عام، فسموه، من خلال هذه الجائزة، يرسل بذكاء، رسائل اربعا، كل منها لا تقل اهمية عن الاخرى، الاولى: الى طلبة العلم انفسهم، يقول فيها: ان اهتمامنا الاكبر بالعلم، طريقنا الى القوة، والقوة لا تأتي، الا بسواعد المتفوقين، فعليكم بالتفوق لحمل الامانة وتأدية الرسالة، والثانية: الى القائمين على امر التعليم يقول فيها: نشكر لكم مجهودكم، الذي افرز لنا هذه النخبة من المتفوقين، وعليكم تطوير خطط واساليب، التعليم والتربية، معا، لتخريج نابغين ومفكرين مبدعين، فهذه هي رسالتكم، والثالثة: الى رجال الاعمال المخلصين، يقول فيها: ها هم المتفوقون من بلدكم، فمدوا ايديكم اليهم بحثا وتعليما، إذ القطاع الخاص، هو مرآة تقدم المجتمع، فكونوا عند حسن ظن الدولة بكم، فهذه هي مسؤوليتكم، والرابعة: الى رجال الإعلام ذوي الحس الوطني، يقول فيها: فليأخذ المتفوقون في مجالات العلم والبحث، المساحة اللائقة من اهتمامكم، في أخباركم وفي مطبوعاتكم، حتى يشعروا بقيمة انجازهم، ويكونوا قدوة لغيرهم فهذا هو واجبكم.
وكان برنامج الحفل قد تضمن كلمة لرئيس لجنة الجائزة الدكتور سعيد عطية ابوعالي قدم من خلالها تقريرا عن انجازات الجائزة الدكتور سعيد عطية ابوعالي قدم من خلالها تقريرا عن انجازات الجائزة على مدى اثنتي عشرة سنة كما تضمن كلمة للطلاب الفائزين وقصيدة مجدت العلم والمهتمين بالعلم ورجاله.
وفي ختام الاحتفال تفضل سمو الامير محمد بن فهد بتسليم ابنائه الطلاب شهادات التفوق ثم تناول الجميع طعام العشاء على مائدة سمو امير المنطقة الشرقية.