عزيزتي الجزيرة,, تحية طيبة وبعد,.
في معرض مطالعتي لعددي الجزيرة الصادرين يومي السبت والاحد الموافقين 24،25/12/1419ه استوقفني أربعة أخبار لمشاريع خيرية تبرع بها محبو الخير في هذا البلد المعطاء, أي بواقع مشروعين خيريين في اليوم هذا في صحيفة واحدة ولعل في بقية الصحف المحلية مما لم أطلع عليه أخبار مماثلة لتلك التي يفصح عنها أصحابها فضلاعن الأعمال والأنشطة الخيرية التي لا يرغب فاعلوها ذكر اسمائهم.
فلك اللهم الحمد أولا وآخرا على هذه النعم التي تترى في مملكتنا السعيدة.
فأول تلك الأخبار -انتهاء المرحلة الأولى لمشروع صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الاسكان والأشغال العامة لسقيا أهالي محافظة تربة الذي تبلغ تكلفته عشرة ملايين ريال, ويشتمل المشروع على حفر ست آبار ارتوازية وانشاء عدد من الخزانات لتجميع المياه وتمديد نقل المياه عبر أنابيب للمحافظات والمراكز الواقعة بمحاذاة خط الاسفلت مع تركيب مواتير الدفع الذاتي, وغني عن القول بيان فضل بذل الماء فقد ورد في الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم من كثرت ذنوبه فليسق الماء,, وأنتهزها فرصة مواتية لحث اخواني الموسرين للاسهام في توفير المياه لاخوانهم المسلمين في داخل المملكة وخارجها تحريا لذلك الفضل العظيم بالمقارنة لقلة التكلفة والنفقة في هذا المجال الحيوي المهم.
ثاني تلك المشاريع الخيرية- تبرع الشركة السعودية للصناعات الأساسية -سابك- بمبلغ أربعين ألف ريال سنويا اسهاما منها في توفير بعض احتياجات مساجد محافظة الجبيل- كما تضمن عدد الصحيفة تلك بجانب الخبرين المشار اليهما ثناء عاطرا لجهود فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن حمين الحمين رئيس محكمة الرس من قبل الكاتب المبدع الأستاذ عبدالرحمن بن سعد السماري لقاء الدور الرائد الذي يضطلع به فضيلته من أجل أعمال ومشاريع الخير في هذه المحافظة، حيث سخر وقته وجهده من أجل تحقيق تلك المشاريع التي عم نفعها أبناء الرس لافتا النظر الى ان أعمال الخير ليست قصرا على أهل الدثور، بل هي الهمة العالية التي تدفع بصاحبها الى بلوغ أعلى الرتب عند الله تعالى من خلال استشعار الواجب والمساهمة في الأعمال الخيرية بحسب الاستطاعة, وكم من مريد للخير تحقق له الكثير ولو لم يكن ذا سعة من المال، حيث صدق ما عاهد الله عليه, وخير مثال لذلك فكرة المستودع الخيري في مدينة بريدة التي تبناها فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن محمد الونيان وتعهدها بالرعاية والعناية حتى غدت اليوم دوحة ظليلة يقطف ثمارها المحتاجون من داخل المدينة وخارجها، بل امتد نفعها وبركتها خارج المملكة, والشيء نفسه يمكن ان يقال عن مكتب توعية الجاليات الاسلامية في بريدة الذي يعتبر أول مكتب شرع أبوابه لتوعية الجاليات في المملكة وقد بدأت فكرته من فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن ابراهيم التويجري, وليدة تحبو وتتعثر في خطاها حتى شبت عن الطوق فتحقق خير كثير وأصبح المكتب مثلا تحتذي به مكاتب توعية الجاليات الأخرى في بعض مناطق المملكة حيث أسلم عدد كبير من اخواننا الوافدين ويسر الله لهم بسببه أداء فريضة الحج والعمرة وحسن اسلامهم حتى اصبح منهم دعاة ومرشدون في بلادهم- كما ان ما أسهم به فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العريني في محافظة البدائع يذكر فيشكر.
وثالث تلك المشاريع الخيرة- مركز الفرقان الخيري في المنطقة الشرقية الذي تبرع به الدكتور محمد بن تركي التركي ليكون المركز الرئيسي للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المنطقة وتم الانتهاء من تشييده على نفقة الوجيه التركي وبلغت تكاليفه ثمانية عشر مليون ريال ويقع المشروع على مساحة قدرها عشرة آلاف متر مربع وقال عنه فضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي وزير الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد رئيس المجلس الأعلى للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة انه مشروع فريد من نوعه مثال في تكامل خدماته سيسهم في احياء رسالة المسجد، حيث يشتمل على مسجد ومركز تعليمي وتوجيهي لتحفيظ القرآن الكريم ومسكن للامام والمؤذن,, ومكان مخصص للنساء وحضانة أطفال وأماكن تجارية يعود ريعها للمركز بالاضافة للمرافق الأخرى.
ورابع تلك المساهمات الفاعلة تبرع الشيخ ناصر بن عبدالعزيز الشثري واخوانه في المساهمة في تخفيف المعاناة عن مرضى الفشل الكلوي بتبرعهم بتمويل شراء اثني عشر جهازا لتنقية الدم تم تركيبها وتشغيلها في ثمانية مستشفيات في منطقة الرياض في كل من القويعية وعفيف والمجمعة والخرج والزلفي ووادي الدواسر ومستشفى اليمامة والايمان بالرياض, وهذا بحق هو الاستثمار الأمثل والتجارة الرابحة التي يبقى أثرها أو نفعها في الحياة وبعد الممات, والشواهد كما أسلفنا كثيرة, ولا يستغرب الشيء من معدنه فأهل هذه البلاد المباركة هم أحفاد الصحابة رضوان الله عليهم الذين كان لهم قصب السبق في الأعمال الخيرية وقصة أبي الدحداح رضي الله عنه مشهورة حين تصدق ببستانه عند نزول قول الحق سبحانه (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وكيف ان زوجته باركت تلك الصدقة وخرجت من فورها من الحائط.
كما انه من فضل الله علينا أن قادتنا وولاة أمرنا هم قدوتنا في مضمار التسابق في الأعمال والمشاريع الخيرية فواجبنا المبادرة في الاسهام مع الجمعيات الخيرية والادارات الخدمية كل بحسبه وقدر استطاعته لنغتنم الأجر والمثوبة من الله تعالى.
والله الموفق.
علي اليحيى
بريدة