عزيزتي الجزيرة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,, وبعد:
متى ينتهي مسلسل الجراح وهدير الآلام وسيول الدموع لا تكاد تخلو نشرة للاخبار ولا صحيفة ولا مجلة من صورة يملؤها البؤس لمسلم او مسلمة او لطفل صغير او لشيخ كبير تعرض للتشريد والتعذيب والتجويع.
وما يبثه الاعلام بأجهزته المختلفة لما يعانيه اخواننا المسلمون في كوسوفا لدليل صارخ ينشط الذاكرة بما تحمل من صورة لجراحات ومآس مرت على المسلمين في فترات سابقة.
ان الآلام كثيرة لما يعانيه المسلمون في كوسوفا وهم يخرجون من بلادهم بمئات الالوف سيرا على الاقدام في ظل الخوف والجوع والتشريد والعالم ينظر بعينه لهذه المأساة وهو يسوّف في الحل ولسان الحال يقول: ان ما يحدث في كوسوفا قليل ولا يستحق الا الشجب والتنديد.
لك ان تتفكر في احوال الالوف، بل مئات الالوف وهم في الغابات والعراء دون مأوى ولا طعام لك ان تتصور تلك الايادي التي تتسابق للحصول على لقمة الخبز من فرط الجوع لك ان تتصور حالة ذلك المسن الذي نقل بعربة البناء فرارا من القتل.
لا يستطيع الخيال ولا التفكير ان يحيط بما يعانيه اخواننا المسلمون في تلك البلاد والعجب كل العجب هذا الصمت الذي يخرقه بعض التعاطف ووخز الضمير الذي يأتي متقطعا على استحياء.
اننا في زمن نعجز فيه عن نصرة المظلوم في زمن تتخافت فيه اصوات التنديد والوعيد، هذه الآلام تتخللها آمال، وظلمات تبددها انوار ومحن تصرفها المنن.
آمال كثيرة تشرق بها كوسوفا ينظرها المسلم من بعيد.
منها: ان حقيقة الصراع بين الإسلام واعدائه تتكرر وتتجدد لتثبت للجميع ان الصراع صراع عقائدي يتجدد بين فترة واخرى ويظهر بصور متعددة يوصلنا الى حقيقة ثابتة: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
فالغرب يضيق ذرعا بالاسلام، اسلام المبدأ، اسلام الانتماء، وهذا امل من الآمال التي تشرق بها كوسوفا، امل الثبات على مبدأ الاسلام وامل الاعتزاز بالانتماء الى هذا الدين في اوروبا المدنية واوروبا الحضارة واوروبا المادية وهي رسالة للمسلمين، ان لا عز لنا الا بالاسلام وهي رسالة الصحابي الجليل خبيب بن عدي.
أبي الاسلام لا اب لي سواه اذا افتخروا بقيس او تميم |
ان هذا الحقد الدفين الذي يظهره الصرب ومن شايعهم ضد الاسلام والمسلمين يجدد الاسلام في نفوس اهل كوسوفا ويدفعهم الى التمسك بدينهم وما البوسنة منا ببعيد حوصرت وعذبت وشردت والتجأ اهلها الى الاسلام واعتزوا بدينهم وعادوا الى ربهم.
ومن الآمال,, روح التعاطف والتكافل والتراحم التي اظهرها المسلمون لاخوانهم في تلك البلاد، ولسان حالهم يقول:
واينما ذكر اسم الله في بلد عددت ارجاءه من لب اوطاني |
وهو امل يكشف عمق الاسلام في نفوس المسلمين ودليل شامخ على قدرة الاسلام على جمع الناس على كلمة سواء.
اللهم فرج كرب اخواننا في كوسوفا واحقن دماءهم وعليك بعدوهم اللهم ارنا فيه عجائب قدرتك.
صالح العبدالله الحناكي