Friday 23rd April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 7 محرم


عبدالله التعزي لـ الجزيرة
البدايات لايحدها انتهاء ,,كل مرحلة جديدة بداية جديدة
الكتابة تتحول مع الوقت إلى سمة خاصة بالكاتب تلاحقه أينما ذهب

*حوار اجراه: أحمد الزهراني
صوت قصصي، بدأ خطواته الأولى في عالم الابداع بحضور قوي ، نشر العديد من قصصه في الصحافة وله العديد من المشاركات الثقافية والامسيات القصصية، اصدر مجموعته القصصية الأولى سيد الطيور في بيروت ووجدت احتفاء كبيرا في الوسط الثقافي السعودي.
يمثل تيار الوسط في الساحة القصصية حيث المزج بين الرؤية الواقعية والاسلوب الرمزي يعالج في اغلب قصصه الهم الاجتماعي كما الهم الذاتي.
يرى ان البدايات تستمر مع المبدع الى آخر مراحل عمره.
ذلك لأن كل خطوة يخطوها تعد في نظره بداية جديدة كما انه يرى ان الزمن شيء هلامي يتفلت من ايدينا دون ان نكتشف ذلك، يعارض بشكل قاطع الكتابة الشعبية حتى وان كان لها حضورها الذي سوف يخبو ذات يوم.
في هذا الحوار باح لنا القاص الاستاذ عبدالله التعزي عبر اجاباته المقتضبة على طريقة القصة القصيرة او النص المضغوط اقول باح لنا ببعض رؤيته حول الابداع والهم الثقافي.
البدايات لا تنتهي
* استاذ عبدالله وكأني بالسؤال الاعتيادي (كيف كانت البدايات؟) يلح عليّ بأن القيه عليك مرغما وبالتالي ليس لك الا ان تجيب إذاً كيف كانت البدايات؟
* اعتبر نفسي الى الان في البدايات وفي كل نص اكتبه اجدني افاجأ بأجوائه وعالمه وظروف كتابته التي تحيلني دائما الى البدايات حيث انه لا يوجد وصول في الحقيقة الى نهاية شيء محدد فنهاية اية مرحلة هي بداية مرحلة اخرى فبداية الكتابة موجودة دائما طالما ان الكاتب يعبث بقلمه على الورق، لذلك تأزم البدايات موجود معنا الى نهاية العمر وهذه ايضا ستكون بداية الموت ومعرفة العالم الآخر.
الشعور بالخجل
* لأول وهلة نشرت لك قصة - وكغيرك من الذين يتحسسون وقع كلماتهم في فضاء واسع وكبير ياترى كيف كانت ردة الفعل لديك في تلك اللحظة ومن شاركك الاحتفالية بالنشر؟
* ردة الفعل تتكرر معي دائما عندما أجد نصا منشورا لي حتى يومنا هذا ففي كل مرة يعود لي ذلك الشعور الهامس بالخجل ويعاودني الشعور باستمرارية البدايات مرة اخرى.
سمة الكاتب
* القاص عبدالله التعزي ما هي خصوصياته الابداعية التي تميزه عن القاصين الآخرين وتؤطره في قالب مستثنى من التقليد؟
* كل شخص في الحياة بشكل عام يبحث عن خصوصياته والتي ربما ولدت معه او اكتسبها من مجتمعه او تلك التي يرغب في اكتسابها ونجد المجتمع المحيط به يبدأ في تفهم هذه الخصوصيات والتي تتحول مع الوقت الى سلوكيات لا يستطيع الخلاص منها، وارى ان كتاب القصة هم اشخاص من المجتمع ويسري عليهم ما قلت سابقا والكتابة تتحول مع الوقت الى سمة خاصة بالكاتب تلاحقه اينما ذهب.
** رصد الأجواء **
* وأنت تكتب القصة وبعد ان تتهيأ لذلك ما هي الادوات والاجواء التي تستحضرها وما هي عاداتك الكتابية التي تمارسها حينذاك؟
* ليست لي اية اجواء استحضرها حيث ان العمل هو الذي يفرض اجواءه وعالمه الخاص به وانا احاول رصد هذه الاجواء كما يتطلبه العمل دون تدخل مني في هذه العملية اما عن العادات التي امارسها عند الكتابة فهي بسيطه وقد لا تذكر لكثرة تعودي عليها.
الواقعية والرمز
* مازلتم معشر كتاب القصة تخلقون اجواء تدنو من الواقع تارة وتبعد عنه اخرى وكأني بكم كالتائه في مساحات مقفرة لا يملك تحديد وجهته, لماذا هذا المد والجزر بين الواقعية والرمزية؟
* لن اتكلم عن معشر كتاب القصة (كما ذكرت) بل سأتحدث عن نفسي فقط واقول كما قلت في السؤال السابق ان لكل عمل ظروفه الخاصة به وربما عالمه الخاص ايضا ومسألة المراوحة بين الواقعية والرمز فهذا شيء يحتاج الى ناقد يمتلك ادواته النقدية ليقوم بدراسة هذه الظاهرة (ان وجدت!).
الزمن الهلامي
* كتاب القصة يعيشون في الماضي وكان وحدث، سؤالي هل نحن معنيون بالماضي اكثر من اهتمامنا بالحاضر والمستقبل ولماذا يسجن القاص نفسه والقارىء في احداث ماض رحل دون ان يتجاسر الى المستقبل؟
* الموضوع ليس تجاسرا او خوفا من المستقبل بقدر ما ان مغامرة الكتابة هي التي تفرض زمانها واحداثها واماكنها والماضي بطبيعة الحال جزء من المستقبل حيث ان معظم الظواهر المستقبلية تستشرف من الماضي ويظل في النهاية الزمن شيئا هلاميا يتفلت من ايدينا دون ان نكتشف ذلك حتى يقال لنا ان حاضرنا اصبح ماضيا وان المستقبل لم يأت بعد.
الاستمرارية
* بعد ان صدرت مجموعتك الاولى سيد الطيور وما لاقته من ترحيب في الوسط الثقافي بماذا تفكر الآن؟ وما هي التبعات التي القتها عليك في القادم من الاعمال؟
* لم يكن هناك اية تبعات غير الاستمرار في الكتابة والتي هي جزء من السلوك اليومي للكاتب ومازلت افكر في كيفية الاستمرار في الكتابة ومواجهة البدايات التي لا تنتهي.
ظاهرة مؤقتة
* هل كانت القصة اكثر حظا من الشعر الفصيح حينما استطاع الشعر الشعبي ان يستولي على مكانة الشعر الفصيح بينما لم يطل القصة الحرف الشعبي ؟ وهل سنقرأ في القادم من الأيام اعمالا قصصية مكتوبة بكل حرفيتها باللهجة الشعبية؟ وما موقفك من العطاء الشعبي وتأثيره؟
* ظاهرة الشعر الشعبي موجودة في كل المجتمعات العربية مثل المجتمع المصري والمجتمع السوري والمجتمع اللبناني,, الخ جميعها عرفت هذه الظاهرة وتعايشت معها حيث انها ادركت انها ظاهرة زمانية والزمان كفيل باعطائها حجمها الطبيعي, وما يحدث الآن في السعودية هو شيء مؤقت لا يلبث ان يأخذ حجمه الطبيعي بعد فترة عندما يزداد ادراك المجتمع لأهمية التواصل مع اكبر طبقة من المتلقين سواء داخل المملكة ام خارجها ومسألة دخول (الحرف الشعبي في القصة) فهذه ايضا موجودة في مصر حيث كتب الروائي يوسف القعيد رواية كاملة باللهجة المصرية ولم تقابل بالحماس الذي توقعه الكاتب بل اعتبرها في النهاية تجربة كتابة وانتهت.
* تزخر ساحتنا الثقافية باسماء نقدية كبيرة تنظر وتتحدث عن النقد والنظريات النقدية في حين لا نجد دراسات نقدية منفذة للأعمال الابداعية السعودية من قبل النقاد ما الامر في تصورك؟
* أنا لاستطيع تصور الامر لانني لست ناقدا، ولكنني اشعر كما ذكرت في سؤالك ان الناحية التطبيقية للنظريات النقدية غير متواجدة بالشكل الموازي لكمية الاعمال الابداعية المطروحة في الساحة.
محاولات محدودة
* سؤالنا السابق يقودنا الى سؤال آخر وهو ماذا قدمت المؤسسات الثقافية للمبدعين الشباب؟
* أرى ان يوجه هذا السؤال الى المؤسسات الثقافية انما استطيع ان اجزم بان المؤسسات الثقافية تدار بقدرات تحاول (في حدود فهمها للعملية الثقافية) ان تقدم للشباب ما تراه مناسبا من وجهة نظرها فقط.
** محاولات شبابية **
* لماذا نعاني من قصور في ايصال صوتنا الثقافي الى الطرف الآخر؟ وما هي الوسائل التي ستقودنا الى فضاء ثقافي خارجي ارحب؟
* اجد لبسا في فهم ما تعني بالطرف الاخر هل تعني العالم العربي ام غير العربي اما العالم العربي فأرى ان الشباب في المملكة حاولوا الوصول الى اكبر قاعدة من القراء العرب عن طريق النشر خارج المملكة, بالنسبة للعالم غير العربي فعائق الترجمة والعمل المؤسساتي للترجمة مازال ينقص عالمنا العربي بشكل عام.
إنتاج سينمائي
* وسط هذا الزخم الكبير من المعلومات ومن كل اتجاه يستمر المبدع في صراعه مع اثبات الذات وتقديم الاجمل والارقى ولكن ألا تعتقد ان في ذلك صعوبة في ظل التواصل مع المرئي اكثر من المقروء؟
* ايضا هذه مرحلة زمنية قد تتغير مستقبلا لكنني ارى انه ربما سيصبح على الكاتب مستقبلا ان يبحث عن منتج سينمائي لروايته وليس دار نشر.
السيرة الذاتية
* اتجه بعض الشعراء والكتاب الى كتابة الرواية، ماذا يعني ذلك من كل الجوانب؟
* حقيقة يبدو لي ان لكل شاعر او كاتب مطلق الحرية في ان يتجه الى الرواية او الى غيرها طالما اننا نعرف ان لكل شخص في الدنيا روايته الخاصة والتي هي حياته التي عاشها ولا اجد لهذا التوجه من قبل الشعراء والكتاب اية معنى غير انهم كتبوا ما عاشوه فقط ثم نشروه بعد ذلك.
* ماذا تقول لهؤلاء؟:
* عبدالله باخشوين: أنت سيد القصة القصيرة السعودية.
محمد علي قدس: مازلت انتظر الأجمل.
سعيد السريحي: كنت جميلا يادكتور.
د, تركي الحمد: تعجبني اطروحاتك الفكرية في جريدة الشرق الأوسط.
عبدالعزيز مشري: احب فيك فهمك وطريقة تناولك للحياة.
د, حسن النعمي: مازلت انتظر القاص حسن النعمي.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved