عُرف الزنجبيل قديما في الصين علاجا وتابلا، كما عرفه اطباء اليونان بأنه دواء عام نافع، وعرفته أوروبا في اوائل العصور الوسطى، وظلّ دواءً هاماً لسنوات طويلة، وكان العلاج الرئيس للطاعون الذي هاجم بريطانيا في عهد الملك هنري الثامن.
والزنجبيل Zingiber officinalis هو اشهر نباتات الفصيلة الزنجبيلية Zingiberaceae والتي سميت باسمه، والنبات عشبي عطري معمر ذو ريزومة غليظة صفراء مائلة للاخضرار، ولا يزيد طول ساق النبات عن المتر ونصف المتر غالبا، وتحاط الساق بقواعد الأوراق,, واوراق النبات خضراء رمحية الشكل متفرعة كالاصابع اما ازهاره فصفراء ذات شفاه ارجوانية.
وللزنجبيل أنواع اشهرها الزنجبيل الاحمر وهو نبات عشبي أحمر الزهور موطنه الاصلي ماليزيا ويزرع للزينة وللاستخدامات الطبية, وهناك الزنجبيل البري وهو نبات قصير صوفي واوراقه تشبه القلب وزهوره لها لون بنفسجي مائل الى البني.
وينمو الزنجبيل في المناطق المدارية من آسيا واستراليا واليابان وجزر الهند الشرقية وجزر الكاريبي وغربي افريقيا,, ويتكاثر النبات بالريزومات، وتتطلب زراعته تربة غنية بالرطوبة وظلا جزئيا وطقسا حارا,, وتحصد اوراق النبات عندما تبدأ في الذبول, ويؤخذ الزنجبيل من الريزومات بعد ان تذبل الاجزاء العليا من النبات ويحضر بطرق مختلفة منها:
- طريقة الزنجبيل المحفوظ الاخضر : وفيها تجفف الريزومات العصيرية الصغيرة وتنظف وتغلى في الماء حتى تلين، ثم تقشر وتكشط وتغلى عدة مرات في محلول سكري ثم تعبأ في محلول مماثل, ويحضر احيانا الزنجبيل المحفوظ على هيئة جافة برش الريزومات التي عرضت للجفاف بمسحوق السكر.
- طريقة الزنجبيل المجفف: وفيها تنظف الريزومات ويتم تقشيرها ثم تجفف في الشمس واحيانا بالغليان في الماء او في عصير الليمون، ويعرف الزنجبيل المحضر بهذه الطريقة بالزنجبيل الاسمر.
والزنجبيل من اشهر التوابل ان لم يكن اشهرها، وتأكله بعض الشعوب رطبا كما تؤكل البقول، كما يؤكل جافا وينبغي ان يختار منه ما لم يكن متآكلا,, وتضيفه معظم الشعوب الى الطعام ليعطيه نكهة مستحبة، كما يستخدم في المخللات والحساء، ويضاف في بعض البلدان الى الحلوى والمربيات كمربى البلح والجزر ليعطيها طعما حريفا، واحيانا يدخل الزنجبيل في صناعة الخبز والفطائر.
*الزنجبيل في الطب الشعبي: عرفت الأهمية الطبية للزنجبيل منذ القدم، فوصفه اطباء اليونان بأنه معرق ومقوٍ للقلب والمعدة، كما ذكره العرب في كتبهم القديمة فقال ابن قيم الجوزية في كتابه الطب النبوي الزنجبيل مهدئ للمعدة ومسكن للمغص وطارد للارياح ويعين على الهضم ويلين البطن تلينا خفيفا ومعين على الجماع ويزيد في المني، وذكر ابن سينا ان الزنجبيل يزيد في الحفظ ويجلو الرطوبة من الرأس والحلق, واضاف داود الانطاكي في تذكرته: يفيد الاكتحال بالزنجبيل في تقوية البصر.
وشراب الزنجبيل من المشروبات الشعبية في كثير من بلاد العالم، حيث يعمل من الزنجبيل شراب يحلى بالسكر او العسل يساعد على الدفء شتاء اذا شُرب ساخنا وذلك لأن الزنجبيل يوسع الأوعية الدموية في الجلد مسببا الشعور بالدفء، كما انه يزيد في إفراز العرق فيصاحب ذلك تلطيف في درجة حرارة الجسم.
ومن المعروف ان شراب الزنجبيل الدافىء مفيد جدا في إذابة البلغم وطرده ولذلك فهو يستخدم على نطاق واسع في علاج مرض السعال والصدر عموما، كما يستخدم مغلي الزنجبيل كغرغرة لعلاج التهابات الفم,, كما يوصف شراب الزنجبيل كعلاج شعبي للغثيان ودوار البحر والطائرة,, فيقول المجرّبون: ان تناول فنجان من شراب الزنجبيل قبل السفر بالباخرة او الطائرة بنصف ساعة يفيد جدا في التقليل من الشعور بالدوار اثناء السفر، كما يفيد نفس المشروب في علاج دوار الحوامل، فما على المرأة الحامل سوى شرب نصف كوب من مشروب الزنجبيل قبل النهوض من الفراش صباحا,, وتنتج الآن شركات الادوية كبسولات من بودرة الزنجبيل لعلاج حالات الدوار والغثيان.
وحديثا تم استخلاص العقار Rhizoma Zingberis من ريزومات الزنجبيل بعد فصل الجذور العرضية منها، والمادة الفعالة في العقار هي زيت اصفر يعرف بالجنجرول Gingerol له رائحة نفاذة.
* الزنجبيل في الطب النبوي:
جاء في كتاب الطب النبوي لابن قيم الجوزية عن ابي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ان ملك الروم اهدى النبي صلى الله عليه وسلم جرّة فيها زنجبيل، فأطعم كل إنسان منها قطعة، وجاء هذا ايضا في كتاب الطب النبوي للذهبي، كما أورده أبونعيم في الطب النبوي، وذكره السيوطي أيضا.
* الزنجبيل في القرآن الكريم:
ولا يمكن ان نتحدث عن الزنجبيل دون الاشارة الى تكريم القرآن الكريم له، فقد ورد الزنجبيل في سياق وصف الله تعالى لصورة من صور النعيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى لعباده الوجلين المطيعين المؤثرين الخائفين من اليوم العبوس القمطرير، فقال تعالى في سورة الانسان: فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقّاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا، متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا، ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا, ويطاف عليهم بآنية من فضة واكواكب كانت قواريرا، قوارير من فضة قدروها تقديرا، ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا الانسان - الآيات 11 - 17 .
وتوضح الآيات الكريمة في لوحة معبرة جزءا من النعيم الذي ينتظر هؤلاء المؤمنين في الجنة,, وتبين ان من هذا النعيم أنهم سيشربون من كأس كان مزاجها زنجبيلا,, ويقول بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا اي ستمزج لهم خمر الجنة بالزنجبيل,
وكانت العرب تستلذ من الشراب ما يُمزج بالزنجبيل لطيب رائحته ولأنه يحذ اللسان ويهضم الطعام.
,, وبعد فكانت هذه وقفة سريعة مع نبات من أشهر نباتات التوابل، عرف قيمته الأجداد، وأثبت العلم الحديث اهميته, وما زال هناك الكثير يمكن ان يقال عن الزنجبيل، نبات الألف منفعة.
د, عبدالمنعم فهيم الهادي
** المراجع:
(1) عالم النبات في القرآن الكريم،
د , عبدالمنعم فهيم ود, دينا بركة.
دار الفكر العربي القاهرة.
2- عالم النبات في حياة الرسول: د, عبدالمنعم فهيم ود, دينا بركة.
(3) النباتات الغذائية والطبية د, محمد الشافعي د, حلمي شاروبيم.