الدكتورة شرين ابو النجا ناقدة ادبية بدأت تظهر مساهماتها في ميدان النقد الادبي والاجتماعي منذ ثمانية اعوام عقب حصولها على درجة الماجستير في الادب الانجليزي وبعد نشاط مكثف من خلال الجمعيات الاهلية المهتمة بالحركة النسوية حصلت في عام 1995م على درجة الدكتوراه من كلية الآداب -جامعة القاهرة، وعبر ثلاث سنوات من المتابعة النقدية لادب المرأة في سائر الصحف والدوريات المصرية اصدرت كتابها الذي اثار جدلاً واسعاً عاطفة الاختلاف تعرضت فيه لاعمال كاتبات معاصرات مثل مي التلمساني ونورا امين وبهيجة حسين وعفاف السيد، وميرال الطحاوي، لا لتثبت - كما تعودنا- ان الادب ادب، لا فرق بين انتاج رجل وانتاج امرأة، وانما لتقول بكل وضوح وبلا حساسية ان هناك خصوصية، بل حاجة للادب الصادر عن امرأة.
من هنا التقتها الجزيرة وكان الحوار:
* تتحدثين عن رؤية جديدة لا تخجل من كلمة ادب نسائي حين تلتصق بأدب المرأة,, نريد ان نعرف معالم هذه الرؤية وتعريفك الخاص للأدب النسائي؟
- اعتقد انه ينبغي التفريق اولاً بين النسائي و النسوي ، فنحن نقول ان هذه الشركة نسائية عندما يكون كل العاملين بها نساء، وعندما نقول نسوي فهذا يعني انه يوجد توجه ما، اذ ليس كل ماهو نسائي,, نسويا,, وفي مصر كانت هناك حركة نسوية في اوائل العشرينيات، لم تعد موجودة الان,, اذ لدينا افراد او مشاريع لا يقرب بينها مفهوم الحركة,, الدليل على ذلك ان الكاتبات يختلفن فيما بينهن: هل هناك مصطلح نسوية ام لا؟!,.
وانا شخصياً اعتقد ان الاديبات اللاتي يؤمن بالادب النسوي يرتكبن اخطاءً فادحة، اذ تتصور الاديبة منهن ان ادبها نوع من النضال على الورق، فيعلو صوتها، وتنسى انها تقدم عملاً فنياً فنرى قصتها او قصيدتها,, صراخا في صراخ، وبهذه الصورة لن يبقى ادبها، اذ لن نستمتع به فنياً.
ويصبح شراء كتاب سياسي او اجتماعي افضل بكثير.
ويزداد الامر سوءاً عندما تترجم هذه الاعمال فتصبح صفة الادب النسوي، هي العويل, فينفر القراء من كل ما يرتبط به وهناك اخريات يعتقدن ان الادب النسوي هو محاولة لكسر كل المحرمات، وينسين انهن يصدمن القارىء العربي مع استخدام كلمات فجة لا تخدم الموضوع.
* اذن رأيك ان الادب هو الادب سواء صدر عن امرأة ام رجل، والمهم ان يصدر بطريقة فنية؟
- الكاتبة التي تؤمن بالادب النسوي ترى ان النقاد يتعاملون مع ادبها باستخفاف او رفض لهذا المصطلح اصلاً بعدم ادخاله في نطاق الادب بحملتهم المشهورة التي ذكرتها، المشكلة في ان النقد لا يهتم بوجود ادب يعبر عن وجهة نظر المرأة, بعيداً عن محاولة المرأة نفسها اللحاق بالرجل في سباق المساواة, مع ان المساواة كلمة قانونية لا علاقة لها بالادب، وصار تكرارها مدعاة للسخرية وكأننا نريد ان نصبح رجالاً!
انا لا اقول الادب هو الادب ولكني انادي بالاختلاف لان رؤيتنا مختلفة,, إذا تركنا المرأة تعبر عن نفسها كامرأة فإن صورتها الموجودة في الادب الراهن سوف تتغير، ستكون رؤية النساء في المجتمع موضوعية لانها هي الرؤية التي انشأتها المرأة نفسها، لا الضغوط الخارجية عليها.
الأدب رجولي
* لنتحدث بتفصيل اكثر عن رؤية المرأة للعالم، هذه الرؤية المختلفة، التي يعتمد عليها كتابك عاطفة الاختلاف !
* للاسف الادب بصورته الراهنة هو ادب رجولي يعبر عن وجهة نظر الرجل وحده، وهو يرى المرأة من خلال هذا الادب، ليس كصورتها في الواقع,, ورؤية الرجل -عامة- هي التي صنعت معارف العالم كلها.
والدليل على كلامي اننا نتحدث الان عن سلطانات منسيات في التاريخ، وكما تقول احدى الباحثات المهمات اننا نعرف كل ما يفعله السلطان، ولكننا لا نعرف ابداً اي شىء عن امرأة السلطان الجديد الذي نريد تحقيقه هو رؤية السيدات.
انا لا اريد ان انفصل من الادب لاصنع جيتو ، فأنا جزء من الادب واريد ان اوصل فكراً مغايراً.
وهذا هو الاختلاف الذي يثري التجربة الانسانية عامة، وقد تكون الرؤية نسوية ولكنها لا تحمل هذه اللافتة فتكون مقبولة حيئنذ مثل رواية ميرال الطحاوي ,
تخفيفاً من حدة المناقشة، وبعيداً عن التنظير، نريد ان نعرف شيئاً عن ظروف انتاج هذا الكتاب؟
- شهدت فترة ازدادت فيها مهاجمة الادب النسوي، وكان الشاطر هو من يركب الموجة ويحاول شتم هذا الاتجاه، وظهرت عناوين مضحكة تقلل من قدر المتحدثات مثل موسم كتابة البنات او البنات يكتبن اجسادهن ,, وفي الكواليس كان يقال شوية بنات عندهم هيستريا ، وانتقلت السخرية الى الندوات والصالونات، وكانوا لا يعطون الناقدة الفرصة الكافية لتوضح المعنى الصحيح للادب النسوي.
واذكر اني في نقاش مع سيف الرحبى الشاعر المعروف وجدته ثائراً على هذا النوع من الادب، ولكن عندما عرفت له المعنى الصحيح للادب النسوي قال باللفظ لو كان هكذا,, اذن فهو شىء جيد! وفي احدى الندوات تحدث ناقد معروف جداً ليقول عن الخباء إنها رواية بعدت عن العالم الضيق للمرأة وهمومها الذاتية! في وسط هذه الاجواء، شعرت بأن هناك شيئاً لابد من مواجهته بالكتابة,, وواصلت القراءة والكتابة حتى خرج عاطفة الاختلاف للنور.
* وهل ثمة تأثير يذكر ظهر بعد صدور هذا الكتاب بالنسبة لوجهة نظر النقاد؟
- الى حد ما فبعضهم غير رأيه 180 درجة، وقد وجدت الناقد الدكتور سيد البحراوي يعلق في احدى الندوات على عمل صديقه قائلاً وهو ينظر تجاهي,, هذا ادب نسوي ولذلك فانا احترمه جداً.
منظومة وحدوية
* اريد ان اعرف النتائج التي وصلت اليها بعد دراسة نماذج مهمة تمثل مجموعة من ابرز الكاتبات في الساحة المصرية؟
- لم اصل لنتائج محددة، او قل لم اكن اريد ان اصل لنتائج كل ما كنت اريده هو ان اوضح بالتجربة، كيف تكون الحبكة مناهضة للمنظومة الذكورية,, مع العلم ان المنظومة الذكورية قد تمارسها النساء عليك,, وهي تتعلق بأسلوب معين في التعامل تعنى وجود الصوت الواحد بلا منازع.
* هل ثمة دعوة يمكنك ان توجهيها الى كل امرأة كاتبة كانت ام غير كاتبة؟
- لابد اولاً من وجود قوة نفسية، وخبرة لتصرفات الآخر، فعندما اكتب كتابا فيأتي شخص ليهاجمه عليّ ان اعرف دوافعه النفسية، وطبقاً لها علي ان اتصرف فلا يجب ان انساق للدفاع عن نفسي,, وليكن الأفضل هو ان اتجاهله,, المهم لكل امرأة وجود ارضية فكرية صلبة تستند عليها,, لابد من وجود درجة من درجات الصلابة والا فستنهار المرأة، بعد ان تستنزف طاقتها ووقتها,, وعلى المرأة الناجحة ان تعي ان الآخرين يهجمون على انجازاتها رغبةً في معرفة حدودها وقدراتها,, والهجوم يستمر، لكنه يأتي يوم ويقف عند حدود تحددها هي بتقدمها.
* عاطفة الاختلاف الا ترين معي ان ثمة تناقضاً ظاهرياً في الكلمتين المكونتين للعنوان ! والا فما السر في الجمع بينهما؟
- لقد وقعت في حب كلمة الاختلاف وكنت اشعر انني مختلفة لدرجة خفت من ان اصبح مجنونة، لكني افعل ما يفعله الانسان الملتزم، وكل ما هنالك انني لا اوافق على اشياء كثيرة,, وصلت في النهاية الى ان الاختلاف طبيعي بل وصحي، ويعني كسر السائد المهيمن الخاطىء دون محاولة هدمه,, هل تعرف اني احرص على تنمية عاطفة الاختلاف في اسلوب تدريسي للطلبة في الجامعة,, فلا أقف منهم موقف التحدي واسمح لهم بكل اختلاف مع التعاون لاقصى قدر حتى يعرفوا المدخل الصحيح وبكل عاطفة صحية!
آدم علاء الدين