* القاهرة - مكتب الجزيرة - عاطف عوض:
هل يستطيع الزواج المختلط بين المصريين والاسرائيليين ان ينهي الصراع العربي الاسرائيلي، وتنجح الرومانسية فيما فشلت فيه الحروب؟ أم ان قضية الزواج المختلط لا تعدو ان تكون حالات فردية ولا يمكن اختزال القضايا السياسية فيها، وإذا كانت على هذا النحو الاخير فهل يخفي ذلك خطورتها، فكثير من القوى السياسية والامنية بمصر وكذلك في اسرائيل تتخوف من الزيادة المحتملة في هذه الزيجات بمرور الوقت، رغم ان الاحصاءات الرسمية تشير إلى وجود 134 حالة زواج بين مصريين واسرائيليات فقط حتى الآن.
عن قضية الزواج المختلط وتاريخها وتأثيراتها عقد مركز ابن خلدون بالقاهرة ندوة مؤخرا استضاف فيها د, سعيد صادق الباحث والمتخصص في مجال الزواج المختلط وحضرها لفيف من الباحثين والمثقفين.
دارت كلمة د, سعيد صادق حول تاريخ الزواج المختلط وفي محاولة لتجنب اشكالية التعميم واطلاق الاحكام بدون مراعاة الفروق بين الطوائف اليهودية وما بين اليهودية والاسرائيلية قال د, سعيد ان الصراع بين اليهود والعرب حدث عن طريق اليهود الاوروبيين الاشكنازي الذين اضطهدوا في اوروبا وليس عن طريق اليهود العرب الشرقيين السفارديم الذين تم جرهم للصراع على الرغم من انهم كانوا يعيشون حياة طبيعية في العالم العربي، وتزوجت اليهوديات من رجال اعمال عرب مرموقين في الفترة قبل حرب 1948 وبعد الحرب تقلص ذلك رغم استمرار الزيجات فقد تزوج ولي عهد مصر السابق أحمد الثاني ابن الملك فاروق فرنسية يهودية اسلمت واطلقت على نفسها اسم فضيلة، كما ان هناك امثلة مشهورة للزواج من ابرزها الدكتور بطرس غالي، ولكن منذ حرب 1956 تراجعت هذه الزيجات حتى وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام عام 1979 فعادت هذه الزيجات ولكن في حدود ضيقة فتشير الاحصاءات الرسمية الى وجود 134 حالة زواج فقط حتى الآن.
ورغم ما يسوقه د, سعيد من ارتباط تزايد وتقلص حالات الزواج بتزايد وخفوت حالات الصراع السياسي والعسكري إلا انه منذ فتح الحدود بين مصر وإسرائيل والتخوف قائم من قبل القوى السياسية والامنية من تزايد هذه الحالات في ظل الغيوم السياسية التي تحوم حول المنطقة ولا يقضي على هذا التخوف مجرد قول د, سعيد ان هذه الحالات اغلبها من المهاجرات حديثا إلى اسرائيل فهذه الزيجات لن تدفئ السلام البارد كما انه ليس متوقعا مع حلول السلام الشامل ان تزداد هذه الزيجات فالمكونات الثقافية التي اكتسبها المصري والعربي على مدار تاريخه ترفض مثل هذا والثقافة هي حائط الصد الاخير لاي محاولة تطبيع مع اسرائيل بالاضافة لوجود 13 حزبا من اصل 14 حزباً ضد التطبيع وقد اقام حزب الوفد دعوى قضائية يطالب فيها باسقاط الجنسية المصرية لمن يتزوج اسرائيلية وهذا الامر رفضه د, سعيد بشدة قائلا انه ضد تاريخ الزواج المختلط.
حواجز وسدود
تراوحت ردود الفعل تجاه حديث د, سعيد عن الزواج المختلط فأكد د, خالد هلال على صعوبة انتشار حالات الزواج بين المصريين والاسرائيليين حتى لو سقط الحاجز المادي فهناك الحاجز الديني فترفض الثقافة الاسلامية هذا الزواج كذلك ان الصراع العربي الاسرائيلي مرتبط في الوجدان بأيدلوجيات اسرائيل مثل الاستعمار الاستيطاني ومحاولات مسح الهوية وتغيير خريطة المكان وغيرها واضاف د, رجائي مصطفى ان معظم اليهوديات المقيمات في مصر لهن ملف لدى الموساد الاسرائيلي واعرف تجربة شخصية تؤكد ما أقوله وهي عندما وقع احد أقربائي وكان يعمل ضابطا في حرب 1973م في الاسر لدى اسرائيل وأثناء عملية استجوابه ذكر لهم انه يعرف احدى اليهوديات المتزوجات من قريب له وتعيش في الاسكندرية وعندما اخبرهم عن اسمها وجد عندهم ملفا كاملا لها وسألوه عن آخر التطورات التي لحقت بها حتى يضيفوه للملف.
بينما اكد د, سعد الدين إبراهيم بأن اعداد الزيجات مبالغ فيها ومعظمها زيجات من فلسطينيات يحملن الجنسية الاسرائيلية وقال لابد من وجود الحيطة ولكن لا داعي للمبالغة والهلع.
ومن ناحيته قال د, محمد حسن عبدالخالق استاذ الادب العبري بالجامعة ان هناك شقاً دينياً لا يمكن اغفاله في القضية وهو ان اليهودي هو من تكون امه يهودية فلذلك لا يعتبر احفاد بن جوريون يهوداً عند حاخامات اسرائيل, كما ان يهود العالم العربي في نظر المجتمع الاسرائيلي يهود درجة ثالثة وهكذا نرى ان اليهود لن يقبلوا الزواج المختلط من الناحية الدينية حتى نتنياهو طالب الحاخامات بالتدخل حتى لا تذوب الهوية اليهودية، فمن الاولى بنا ان نمنع هذا.
ويشير د, حسن عيسى استاذ علم النفس والمناهج بانه لا يجوز منهجيا اختزال ظاهرة اسرية كالزواج المختلط في مستوى اعلى (مستوى سياسي) فيجب التعامل معها على انها ظاهرة فردية لها قوانينها الخاصة كما يجب التمييز بين هذه الحالات قبل مرحلة التسعينيات وما بعدها، كما انه من الخطأ قياس هذه الزيجات بمنطق الاختراق للمجتمع فمعظم المصريين الذين تزوجوا من اسرائيليات من الطبقات الدنيا، فكيف نتوقع من هذه الطبقة ان تنفذ اي نوع من الاختراق.
|