لقد وفق معالي الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي كل التوفيق حينما ركز في كلمته في افتتاح المؤتمر السابع لوزراء التعليم العالي العرب يوم 3/1/1420ه على ان للعالم العربي انتماءات ثلاثة تتكامل ولا تتعارض وهي الانتماء المحلي والانتماء العربي والانتماء العالمي.
ومفارقة هذه الانتماءات ان بعض قادة الرأي في عالمنا العربي منهم من انكفأ على نفسه وأغمض عينيه فلا يرى الا محيطه المحلي، ولا يقيس اكثر الأمور بهذا المقياس، فالناس عنده: هذا ذو قدرة علمية او ثقافية لأنه يحب بلاده، وذاك رديء لأن له رأيا يختلف عن ما تراه بلاده، ولا تستغرب ان تسمعه يذكر بلاده، ثم يقول: والوطن العربي وكأن بلاده عالم آخر وليست جزءا من العالم العربي ويمكن ان نصف هذا الصنف من العرب بالتقوقع الاقليمي او قل العلوية الاقليمية، فكل تفكيره اقليمي لا يدور الا في دائرة المصالح الاقليمية المحلية لبلاده.
ومن العرب من بالغ في الانتماء العربي حتى ألغى الخصوصية لكل بلد عربي متناسياً ان هذه الخصوصية قد تكون بين اجزاء البلد الواحد بل بين الأفراد انفسهم، وان الالتقاء في الدين واللغة الواحدة والمصير المشترك هو ما يجمع العرب لتكون دائرة العروبة دائرة أوسع من دائرة المحلية التي تحتويها ولا تناقضها.
ومن العرب من تذرع بالخصوصية الحضارية لتكون متكأ للتهميش وعدم الاندماج في العالم الكبير الذي نعيش فيه الذي خلقه الله شعوباً وقبائل لتتعارف وتنتقل معارفها من بلد الى آخر كل يستفيد من علوم الآخر مع الاحتفاظ بموروثه الديني والحضاري وبالثوابت التي لا تتعارض مع تدفق العلوم.
والجامعات خير من يصل هذه الدوائر الثلاث بأخذ العلم واعطائه فالعلم نهر يروي ولا يغرق، وينفع ولا يضر، والتقاء العلماء على العلم اخذاًوعطاء رابطة قوية بين شعوب الارض تجمعها على الخير ومن تطبيق ذلك ان تفتح مراكز البحوث ابوابها للباحثين والعلماء فتستقبل منهم وتعطيهم وان يكون اساتذة كل جامعة مزيجاً من الدارسين في اكثر من جامعة وان يتم تبادل العلماء عن طريق الاعارة او الزيارة اما تلك الجامعات التي يدرس فيها الطالب ثم يصبح استاذاً فيها ويتخرج عليه اساتذتها فهي تشكل نمطاً واحداً من الاكاديمية التي تفتقد التنوع في المناهج العلمية المؤدية الى التهميش.
د, عائض الردادي