Monday 26th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 10 محرم


أما بعد
العقاب الجماعي في المطبات الصناعية

القاعدة الاساسية في اي نظام للخدمات هي التيسير على المستفيدين من هذا النظام فالنظام ليس هدفا بحد ذاته بقدر ما هو وسيلة لاشباع حاجات وتحقيق تطلعات ,, كما ان النظام ليس وسيلة لمعاقبة الناس بل يستهدف درء الاضرار دون الاضرار بغير المخالفين.
يتبين من هذا الاطار ان قائدي السيارات يتم عقابهم جماعيا بالمطلبات الصناعية دون ذنب جنوه سوى ان بينهم بعض المتهورين الذين لا يراعون حرمة للطريق ويسيئون باسلوبهم غير المتحضر للغالبية العظمى من المتلزمين والحقيقة التي لا تخفى على احد ان هؤلاء الطائشين موجودون في كل المجتمعات ولكن لا يعاقب المجتمع بأكلمه بوجودهم.
والمطبات الصناعية تعاقب من يلتزم بها اكثر من المستهدفين ببنائها فأولئك المخالفون يجدون فيها وسيلة جديدة للمغامرة والطيش حيث يستمتعون بالطيران والتحليق نتيجة اصطدامهم كاسلوب المغامرين الذين يشاهدونهم في البرامج التلفزيونية ليضيفوا للشوارع مصدرا جديدا للخطر بدلا من الحد منه.
في المقابل يعاني كبار السن من هذه المطبات معاناة شديدة - وبالذات ليلا- حيث يفاجأون بها كما لو كانت فخا منصوبا خصوصا وانها انتشرت بشكل مبالغ فيه في شوارع بعض مدن المملكة واصبح هناك مطب جديد مع كل اشراقة شمس فاذا اضفنا لذلك المطبات الناشئة عن عدم اتقان رصف الشوارع حيث ترتفع فتحات بعض غرف التفتيش الخاصة بالهاتف وتلك الخاصة بالتحكم في توزيع المياه والتي تعقب اعمال الحفر اللازمة لبناء خزانات الصرف في مدينة تخلو من الصرف الصحي لادركنا ان من يريد السير بأمان هو في حاجة لخريطة توضح الاماكن الصالحة للسير وعقل الكتروني يتحكم في قيادة السيارة.
واذا وضعنا في الاعتبار ان حالات الطوارىء هي امر وارد الحدوث في كل الاحوال فلا يخلو الامر من احتمالات الحريق او انهيارات لمنازل قديمة او الحاجة لانقاذ مريض بالقلب او ضحايا حادث مروري بسيارات الاسعاف فهل يا ترى وضع الذين قرروا وضع هذه المطبات الصناعية ذلك في اعتباراتهم وهل الدقائق المهدرة بسبب هذه المطبات الصناعية لها قيمتها الثمينة ام لا؟ وهل وضعوا مسارات بديلة لخدمات الطوارىء في حالة حدوثها لا سمح الله؟
كما ان الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الاضرار التي تلحق بالمركبات نتيجة هذه المطبات ليست بالشيء الهين فهناك بلدان قامت باجراء هذه الدراسات وتبين منها ان خسائر مادية كبيرة تحيق باقتصادها الوطني نتيجة التلفيات التي تصيب السيارات وتكلفة قطع الغيار وعمليات الاصلاح.
ان المطبات قد تكبح بعض السلوكيات - لكن - هل تسيطر المطبات على اولئك الجانحين الذين يقفون بسياراتهم حيثما يشاءون ويقطعون الاشارات الضوئية او يعاقبون الناس بمضايقتهم بمختلف الوسائل واولئك الصبية الذين يقودون السيارات دون ان تكتمل لياقتهم العضلية والعصبية.
ان مواجهة الطيش والمحافظة على الارواح لا تتم بوضع معوقات تضر الملتزمين اكثر مما تضرر المخالفين ولكن بمزيد من الجهد ومراعاة التقيد بالقواعد سواء في منح الرخص او ملاحقة حركة السير بمعرفة رجال المرور وهم رجال اكفاء بكل معنى الكلمة وكنا نراهم يديرون حركة المرور بدون هذه المطبات ونفرح حين نشاهد كيف يهتمون بمواقع المدارس ورجل المرور يمسك بيده الحالية طفلا يعبر به الشارع او يستخدم سطوة النظام لايقاف السيارات ليتيح لكوكبة من الاطفال عبور الشارع بأمان.
نحن نطمع في النظام يدير حياتنا ونلتزم به ولا نريد عقابا جماعيا يصيب من هو غير مستهدف به اصلا.
ناصر السعدون المحيفر

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيقات
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved