Monday 26th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 10 محرم


قال من أمرك,, قال من نهاني ,,الجزيرة الفنية تناقش
ظاهرة تعدد الأدوار الفنية

تحقيق : عبدالرحمن بن ناصر
** يواجه الفن قضية او لنقل ظاهرة الغاء التخصص بمعنى ان الفنان سواء كان مطربا او ممثلا اصبح يضيف الى نفسه صفات فنية بحثا عن البروز والصعود وربما بحثا عن الوجود,.
ففي التمثيل سرعان ما يتحول الممثل الى مؤلف ثم منتج ثم مخرج فضلا عن ذلك دور البطولة,, وقد يلعب الادوار كلها.
كذلك الحال للمطرب,, اصبح يكتب شعرا يلحن وينتج وبعضهم يوزع ألبومه بنفسه أليس ذلك الغاء التخصص؟,, لكن لابد ان يكون وراء هذا العمل المتشتت دوافع واسباب ترى ما هي وهل تؤيد ذلك ولكن ما هي نتائجها مستقبلا,,,؟
الدراما مسروقة
الممثل القدير محمد حمزة بدأنا به حيث قال:
في الحقيقة هي ظاهرة صحية ونافعة لأبعد الحدود اذا كان هناك صدق في محور الكتابة وان يكون الكاتب امينا لان كبار الاعمال الدرامية على المستوى العربي اتهم انها مسروقة من كتاب روس وغيرهم فالعمل يعتبر عملا ادبيا وحقوقه محفوظة بأي شكل كان فأنا باعتقادي ان كل واحد يريد ان يكسب واتجاهه الكلي المال فمن الاساس يجب الاحتفاظ بالشخصية الادبية اذا كان صادقا فالكذب ابن شرعي للنفاق طالما انه يكذب على مجتمعه فهذه مصيبة وطامة كبرى فحاليا الجيد لا أحد يأتي له ولا أحد يطلع على نصوصه وليس عليها اسفاف والعكس هو الصحيح فالكذب والمجاملات صارت موضة اصبحت منتشرة بين الكل فالواجب ان نقدر الفكر الادبي ونعتمد على التخصص ونطمئن لا كما نرى مثل الذي يقول (فول ياترمس) فالفنان الذي يعمل من الفن قضية وليس مهنة هذا هو الفنان الحقيقي فالاعمال الدرامية تعرض في البيوت والبيت هو خط الدفاع الاول لتنميته وتوعيته واظهار عيوبه ومزاياه فأنا اتألم عندما يقال عن شخص ما الكاتب المفكر يا عزيزي هذا ليس بقليل من أجل أن تطرح موضوع يجب ان تلتزم بجميع المواضيع الحياتية وتكون كاتبا بمعنى الكتابة فهي فكر وابداع ومعالجة قضايانا الاجتماعية فبعض الكتاب احيانا يجيء بالنص وللاسف الشديد يعجز عن تفكيك الرموز بالحوار ولا يستطيع ايصالها للناس الا عن طريق اصحاب الخبرة في المجال الدرامي فكيف تقول ان هذا كاتب ومفكر وهو لا يعمل بالفكر فهذه قضية وانتم المسؤولون امام الله وامام المجتمع فلابد من كشف هؤلاء امام الناس والان وبعد معاينتي لها اتضح انها ظاهرة كذبة وانتم تابعوا الصادق من الكاذب فنحن في وسط ادبي فهي على عاتقكم امانة كبيرة فليس كل من يكتب كاتب فتشويه الدراما بهذه الطريقة لا احد يقبله فالبعد عن التخصص هو اساس هذه البهذلة الدرامية فلابد من التخصص حتى وان فقدنا بعض الشيء ولكن المستقبل لنا باذن الله.
آفة وهبوط
الدكتور بكر الشدي وهو ممثل معروف جدا,, له وجهة نظر ادلى بها في هذا التحقيق قائلا:
من وجهة نظري اعتبرها آفة ومشكلة عظيمة جدا لما تحملها هذه الظاهرة من سلبيات سوف تهبط بالدراما السعودية الى ما قبل البداية وهذا ما يقلقنا وعن مسبباتها لا اعرف يمكن ان تكون مادية ويمكن ان تكون غير ذلك ولاسيما ان الممثل المنتج يشترط بكل شيء لاجل بروزه ولاجل كسبه المادي وللملاحظة اذا جمعت التخصصات في شخص واحد سوف تتدنى الدارما السعودية ولا يمكن ان تكون فارسا في جميع التخصصات وهذه غير منطقية وغير سليمة ايضا وغير ناضجة والادلة على ذلك كثيرة ممكن ان يكون شاطرا في التمثيل وباهتا في الانتاج والعكس كذلك ممكن ان يكون مبدعا في الاخراج وباهتا في التمثيل والانتاج فلها مسبباتها ايضا انا لا آمن بالتخصص ايمانا تاما نحن في عصر التخصصات الحياتية والعملية اما جمعها فأعتبرها عشوائية وتشويه بالافكار وتشويش بالذهن.
فالممثل حتى يبدأ في عمله يجب ان يكون صافي الذهن ويكون تركيزه للابداع في تخصصه التمثيلي.
وبصراحة انا لم ادخل في اي لعبة اخرى سوى الاخراج المسرحي لقربي منه وقربه للمثل برغم ذلك لم اجرب مرة اخرى وهذا يرجع لانني ارفض رفضا باتا جمع التخصصات نهائيا لان مستقبلها مخيف كما ذكرت سابقا ومعتم لان الغاء التخصص ظاهرة غير حضارية وغير منطقية وفكرة غير ناضجة ولكن آمل ان نقف مع بعض ونرتقي بالدراما السعودية فالمنتج منتج والممثل ممثل والمخرج ليس له الا الابداع في الاخراج فيجب ان نلتق مع بعض لاجل النهوض بالدراما .
الحاجة أم الاختراع
الممثل خالد سامي والحائز على افضل ممثل لعام 1419ه في استفتاء الفنية الاخير وهو ممن زاولوا هذه الظاهرة,, وهو يدافع عنها بقوله:
الحاجة هي ام الاختراع لانه لو وجد من ينتج ومن يخرج لما خاطر الفنان في بعض الاحيان للدخول في هذه الادوار وانا شخصيا لم انتج الا مرة واحدة لانني لم اجد منتجا يقوم بهذا بالعمل وبكل صراحة احيانا تكون هناك حالات فردية فاذا وجد من يقوم بهذه الادوار فالفنان بالتأكيد سوف يترك لكل ذي تخصص وضعه الطبيعي وسوف يرتاح لان الوضع صعب اذا استمر على هذه الحالة.
انا ارىان لكل ذي تخصص اختصاصه واذا كانت المهن التي نعرفها سوف نتدخل بها فهذه مشكلة وظاهرة خطيرة جدا لاننا سوف نسير ضد الاتجاه العام.
انا كما قلت لك هذه حالات فردية ليست لها علاقة في مستقبل الدراما بالمملكة يا اخي حتى في امريكا وفي اوروبا نفس الشيء فهذه حالات فردية ولمعت على المستوى العالمي فهذه كما قلت لك حالات فردية قابلة للصواب والخطأ فالمستقبل مشرق ونحن على اهبة الاستعداد للانتشار اكثر ولتشريف الدراما السعودية.
المنتجون في البنوك
الممثل محمد المنصور,, من الممثلين الذين لهم خبرة طويلة ومارسوا بعضا من المهمات الفنية لذا نجد في كلامه كثيرا من الوضوح فهو يقول:
الحقيقة سؤالك يجعلني في حيرة من امري وبعض الممثلين تجده يجمع التأليف ويصبح بطلا لاعماله وايضا ممثلا ومنتجا وبطلا لاعماله وايضا ممثلا ومؤلفا ومنتجا وبطلا لاعماله ومخرجا وكذلك ممثلا ومنتجا وليس بطلا وهذا بالطبع قليل.
وبطبيعة الحال ترجع لخبرة الممثل في مجاله وذلك لكثرة مشاركاته في الاعمال المحلية وصدقني الممثل السعودي بعد تكليفه من قبل التلفزيون يقوم بالاستلاف من قبل احد البنوك المتعاونة مع اكثر المنتجين المحليين لانه في الاساس لا يوجد لديه سيولة وذلك لعدم وجود تخصص من الاساس وهذا بالطبع ما جعل الحركة الفنية في ركود وتراجع في بعض الاعمال حيث تجد بعض المنتجين للاسف يقدم اعمالا رديئة واهم شيء عنده هو استلام المبلغ المتفق مع التلفزيون وصدقني اكثر المنتجين معيشتهم على الله ثم على التلفزيون لانهم لا يوجدلديهم وظائف لكن يفترض ان ما يقدم يكون بالشكل الصح والجيد وعدم الاعتماد على ممثلين اقل بكثير منهم ولكن بعض المنتجين يجعل من نفسه بطلا وهو في الاساس تميز مرغوب من المشاهدين كممثل وهذا الشيء موجود يا خوفي مستقبلا ان يكون جميع الممثلين منتجين ثم نقول (بلدنا كلها منتجين فنيين نجيب ممثلين).
وفي الحقيقة انا ضد الغاء التخصص فهو الغاء الدراما وفي الحقيقة مطلوب مطلوب جدا فتح التخصص في جميع اشكاله.
حب الظهور
المؤلف والمنتج طالب السعدون,, وهو واحد ممن كتبوا كثيرا للدراما المحلية,, يقول:
بادىء ذي بدء يجب ان نعرف بان التأليف ليس سهلا اطلاقا ولا يعتبر كل من كتب عملا في خانة المؤلفين والدليل على ذلك ندرة النصوص الجيدة وندرة المؤلفين الذين يحترمون اسمهم ويقدمون ما يعجز عنه الآخرون فتجد في كل بلد اسماء محدودة جدا لقلة المؤلفين الذين ارتبطت اسماؤهم بذاكرة الناس من خلال اعمالهم المميزة,, ومشكلة التخصص التي اشرت اليها في سؤالك مشكلة قائمة في اكثر من بلد واكثر من مكان ويمكن تلخيص بعض الاسباب الهامة التي تدفع الممثل الى التأليف او الشاعر الى التلحين والغناء وغير ذلك بما يلي:
الممثل يبحث دائما وابدا عن عمل يميزه ويظهر قدراته ودور يجد نفسه فيه ونظرا للاحباط الذي يتعرض له لعدم وجود نص يناسب امكاناته ويبرزها لندرة النصوص التي تعرض عليه يلجأ الى التأليف وهو يجهل اصولة وابجدياته ويرسم دورة كما يحلو له دون مراعاة الخط الدرامي لشخوص العمل ودون ضوابط المحاكاة ودون ودون ودون وبالتالي يفرض نفسه على المشاهد في تلك الاعمال ويمجة الناس ويعجل بسقوطه وهناك الف دليل لا داعي لذكر ممثلين كانوا في القمة ونساهم الناس تدريجيا ولا يتابعون اعمالهم.
ثانيا: اتجه كثير من الفنانين الى الكتابة والتمثيل والانتاج حيث يكتب لنفسة ويمثل ما يكتبه ويتولى عملية الانتاج لفرض وصياته على العمل وليضمن المكانة التي يتصورها تخدمه وتساعد على بروزه دون الحاجة الى تملق المنتج الفلاني وفلسفة المخرج (العلاني) والنتيجة فقاعات صابون تختفي من الذاكرة في افضل الحالات بعد عرضها مباشرة ان لم يكن اثناء العرض.
ثالثا: اتجه الكثير من الفنانين للانتاج للاستفادة من الدعم المادي للاعمال المحلية فهو يشبع فصوله لتقمص دور رئيسي دون نقاش وضمان مردود مادي جيد كدخل اضافي وحب الشهرة والظهور بمظهر المنتج المهم الذي يدير دفة العمل وطاقمه.
رابعا: يوجد سبب لبعض المجتهدين لتولي الانتاج بأنفسهم لضمان الصرف الصحيح على اعمالهم واسناد الادوار الى من يتوسم فيهم الكفاءة والمقدرة وليضمن خروج العمل بشكل مشرف الى الجهات ذات الاختصاص.
هذه برأيي بعض اهم الاسباب للموضوع المطروح اما هل أؤيد ام اعارض هذه كلها سواء والزمن وحده كفيل بكشف المعدن الاصيل من غيره ولو تم انصاف المجتهدين وفتح باب المنافسة الشريفة لاختفى من الساحة الكثير من المتطفلين ولعجل ذلك في سقوط الاقنعة لادعياء الفن ولا يصح الا الصحيح وها نحن نرى بأم اعيننا بعد رعاية وزارة الاعلام للاعمال المحلية كيف اثمرت تلك الجهود المدعومة من معالي الوزير في فرز ومعرفة الكثير من الطاقات وبروز الكثير من الاسماء وضمان اكثر من عمل محلي مميز او ناجح بكل المقاييس.
معاهد التخصص هي المطلب
الممثل عبدالعزيز الفريحي وهو نجم واعد فقد اصبح في الآونة الاخيرة مطلب لكثير من المنتجين يقول:
اولا: دعني ابدأ بمسألة الموافقة وعدمها,, انا لا اوافق على هذه الظاهرة وضدها رغم وجود من نجح واثبت ذلك ولكن ليس هذا مقياسا او معيارا حقيقيا لنجاح هذه الظاهرة.
عندما يجد الفنان (الممثل) نفسه حبيسا لفنه ولا يستطيع ان يعبر عنه عن طريق الجهات الاخرى او يفشل في التعامل مع مؤسسات الانتاج من اختلاف لوجهات النظر او الادوار المسندة اليه التي لا ترضي غرور الفنان المبتدىء.
وعندما يجد الفنان نفسه مجردا من كل شيء واهمها العلاقات الفنية التي تضمن له احقية الوصول عندما يشوه الفنان وسط افكاره الكثيرة.
يجد نفسه بين وسط فني لا تحكمه تقاليد فنية!!
(نقابة فنانين تضيف ممثل، اقدمية، اولوية، حقوق ممثل) عندما يجد نفسه سواء مع من ابتدأ التمثيل او عندما تساويه مؤسسات انتاج مع فنان (لسة طازة) وغير مصنف.
وعندما لا يجد هناك مسؤولا عن نتاج العمل المحلي!!
فانه وبكل تأكيد يتجه للانتاج والتمثيل والاخراج في وقت واحد ,, اضافة للاسباب هي عدم وجود معاهد وكليات متخصصة تؤهل الممثل السعودي والمؤلف السعودي والمخرج السعودي والكادر الفني السعودي المؤهل.
اما نتائجها فهي وبكل تأكيد لاسوأ والاسوأ,.
1- رداءة العمل المحلي في نص تمثيل واخراج.
2- عدم التخصص يؤدي الى الجهل في اغلب (الامور الفنية) المؤثرة على العمل وفق اختيار للمخرج وحسن اختيار للممثلين والتمكن من اختيار النص.
3- عدم التخصص ينتج عنه خلخلة في مستوى الاعمال وانعكاساته على النص السعودي بشكل عام.
4- عدم وجود الرقيب والمحاسب لمثل هؤلاء سيخلق من الفن السعودي سوقا اشبه بحراج السيارات.
الفن منجز حضاري
واخيرا مع الناقد الفني يحيى مفرح زريقان,, مشرف الصفحات الفنية بالزميلة اليمامة والذي يلقبوه بعض الزملاء بالفن المقروء بعميد المحررين الفنيين,, يقول حول هذه الظاهرة:
هذه دورة الزمن فبعد ان كان للعمل الفني ايا كان ضوابط تحميه وتعزز من قيمته وتحدد من الاجدر والاقدر على ادائه اصبح الفن اليوم مهنة من لا مهنة له مما انعكس على سمعة الفن واهله بكل اسف.
عندما كان الفن كمنجز حضاري يعتبر احد اهم مظاهر الشعوب والامم كان يقدمه افضل العناصر وكانت الاعمال تخضع لمعيار فني دقيق خروجها من حيث الكم او النص وسلامة الفكرة ووجاهتها وتصويرها لحنيا او دراميا وجودة التعبير بادائها مما كان له الاثر الطيب في ذيوع وانتشار العمل الفني وسمعته الطيبة لقد ربى فينا الفن الذوق والخلق والسلوك عندما كان الفن شيئا محمودا.
ان المؤدي لا يمكن ان يكون ملحنا او كاتبا وان وجدت فهي حالات نادرة والنادر لا حكم له صحيح ان الموسيقار غازي علي شاعرا وملحنا ومؤديا ولكن غازي مفكر ومثقف علميا وفنيا مما يسمح له بممارسة هذه العبقرية الفنية كذلك ابوبكر سالم ولكن الآخرين لا يملكون هذه المقدرة او لنقل الموهبة.
ان الغاء التخصص كان من شأنه الهبوط بمستوى العمل الفني واسباب ذلك هي غياب الضوابط والانظمة التي تجيز وتضيف من يمارس الابداع ونتائجها:
1- تردي مستوى الكلمة 2- تواضع مستوى المؤدي ايا كان ممثلا او مغنيا 3- تواضع الحصيلة الفنية من حيث الانجاز.
ان الحركة الفنية عانت في هذا العقد من الويلات التي اصابت جسد العمل الفني بالوهن,, ولعلنا بعد هذا الوقت نشعر لدور الفن في الحياة واهميته تربويا وفكريا وابداعيا من حيث رفع مستوى التذوق الجمالي واثراء الحصيلة في المتخيل الانساني للفرد مما ينجم عن ذلك شخص راق فكرا ومستوى واخلاقا التي ارجو ان تنهض من جديد وتنصب سارية العمل الاخلاقي والخلق في الاجيال القادمة ونحافظ على ما تبقى لدينا ونعتني به وان نسارع لخدمة تراثنا وموروثنا وموسيقانا وان نوقر رموزنا الفنية وان نستعرض تجاربهم وخلاصة عطاءاتهم.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيقات
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved