Monday 26th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 10 محرم


الأدب المثمن
عدل ابن المبارك عن الحج

ومن الحكايات والقصص المليئة بالعبر والآخذة بلب كل ذي عقل وفكر ونظر,, هذه القصة التي رواها ابن المبارك واسمه ابو عبدالرحمن عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم ولد بمرو الروذ سنة 118ه وتوفي عام 181ه ودفن في هيت بالعراق.
قال عن نفسه :كنت ولعاً بحج بيت الله الحرام شديد المداومة في كل عام, ففي بعض السنين لما قرب الحج تأهبت له فقمت وشددت على وسطي كيسا فيه خمسمائة دينار وخرجت الى السوق لأشتري إبلا للحج فلم يقع في يدي ما يصلح للطريق, فرجعت الى منزلي فرأيت في الطريق إمرأة جالسة على مزبلة وقد أخذت دجاجة ميتة وهي تنتف ريشها من حيث لا يشعر بها أحد, فوقفت قريبا منها وقلت لم تفعلين هذا يا أمة الله؟ فقالت: امض لشأنك واتركني فقلت: سألتك بالله إلا ما أعلمتيني بحالك, فقالت: أعلم انني امرأة علوية ولي ثلاث بنات صغار وقد مات قيمنا ولنا ثلاث ليال بأيامهن على الطوى لم نطعم شيئا, وقد خرجت عن بناتي وهن يتضورن جوعا لألتمس لهن شيئا فلم يقع بيدي غير هذه الدجاجة الميتة, فأردت اصلاحها فقد حلّت لنا الميتة فلما سمعت ما قالت وقف شعري واقشعر جلدي، وقلت في نفسي يا ابن المبارك اي حج أعظم من هذا,, فقلت لها ايتها العلوية إن هذه الدجاجة حرمت عليك افتحي حجرك حتى اعطيك شيئا من النفقة, ثم حللت الكيس وصببت الدنانير في حجرها بأجمعها فقامت مسرورة ثم دعت لي بخير فرجعت الى منزلي ونزع الله ارادة الحج من قلبي فلزمت منزلي واشتغلت بالعبادة, وخرجت القافلة الى الحج,, فلما قدم الحجاج من مكة خرجت للقاء الاخوان فصافحتهم فكنت لم ألق أحدا ممن يعرفني إلا وهو يقول لي يا ابن المبارك ألم تكن معنا ألم نشاهدك في موضع كذا وموقف كذا؟! فتعجبت من ذلك, فلما رجعت الى منزلي وبتّ تلك الليلة رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا إبن المبارك انك لما أعطيت الدنانير لابنتنا وفرجت كربتها وأصلحت شأنها وشأن ايتامها بعث الله تعالى ملكا في صورتك يحج عنك في كل عام ويجعل ثواب الحج لك الى يوم القيامة فما عليك ان حججت او لم تحج فإن ذلك الملك لا يترك الحج عنك الى يوم القيامة, فانتبهت وأنا أحمد الله تعالى على هذا التوفيق, ولابن المبارك اقوال شعرية تفيض بالابتهال الى الله والزهد في الدنيا منها هذه الأبيات:
أيا ربِّ ياذا العرش أنت رحيم
وانت بما تخفي الصدور عليم
فيارب هل لي منك حلما فإنني
أرى الحلم لم يندم عليه حليم
ويارب هب لي منك عزماً على التقى
أقيم به في الناس حيث أُقيم
ألا إن تقوى الله أكرم نسبة
يُسامي بها عند الفخار كريم
اذا أنت نافست الرجال على التقى
خرجت من الدنيا وأنت سليم
اراك امرأ ترجو من الله عفوه
وأنت على ما لا يُحبُ مقيم
وإن امرأ لا يرتجي الناس عفوه
ولم يأمنوا منه الأذى للئيم
فحتى متى تعصى الإله؟ إلى متى؟
تبارز ربي إنه لرحيم
أخيرا لعل في تجار عصرنا الذين يمتطون فاره السيارات يصحبهم الخدم والحشم من ينظر الى هذه القصة نظر المعتبر الذي يبحث عن وسيلة يتقرب بها الى الله.
أحمد عبدالله الدامغ

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيقات
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved