 تيرانا - سعد العجيبان
في اليوم الأول من وصول بعثة الجزيرة لألبانيا وتحديدا في العاصمة تيرانا قامت الجزيرة بجولتين بمقر اقامة اللاجئين الكوسوفيين الأولى في النادي الرياضي الذي تحول لملجأ يضم حوالي 1200 لاجىء والثانية في مخيم البحيرة بالمنتزه الرئيسي.
وفي هاتين الجولتين التقت الجزيرة بعدد من اللاجئين الكوسوفيين الذين أرغموا على الخروج من بلادهم تحت اعتداءات الصرب في كوسوفا.
المأساة التي مر بها المسلمون في كوسوفا خلال اعتداءات الصرب عليهم أو المأساة التي مرت بهم خلال توجههم الى تيرانا العاصمة الألبانية كل هذه الأمور نعرضها من خلال لقاءات مع اللاجئين أنفسهم, ان المأساة الأكبر هي ما لاحظته الجزيرة من خلال زيارتها لهذين الملجأين وهو عدم وجود منظمة اسلامية تشرف على هذين الملجأين.
في الملجأ الأول تفاجأنا بوجود مجموعة من المبشرين الذين يقومون بتوزيع كتيبات تنصيرية وهي الجهات التي تقوم بتوزيع الأغذية والبطانيات.
وفي الملجأ الثاني مخيم البحيرة كانت الجهة المشرفة عليه تابعة للأمم المتحدة ,ولمعرفة معاناة هؤلاء اللاجئين الذين أجبرتهم القوات الصربية على هجر ديارهم والعيش في ملاجىء التقينا بأحد اللاجئين والذي أوضح بأن عدد أفراد أسرته ثمانية اشخاص وجميعهم يعيشون معه في الملجأ ما عدا زوجته التي لايعرف عنها شيئا إلا أنها موجودة في كوسوفا بعد ان منعتها القوات الصربية من الخروج من كوسوفا,ويروي اللاجىء قصته ويقول ان القوات الصربية داهمت منزله وأعطته فرصة لاخلاء المنزل خلال خمس دقائق مضيفا بأنه حاول مع اخوانه الذكور المقاومة إلا ان المحاولة باءت بالفشل وتم اخراجهم بالقوة من المنزل من أفراد القوات الصربية الذين قاموا بسلب ملابسهم وأموالهم ومقتنياتهم الثمينة, ويقول اللاجىء بأن القوات الصربية علاوة على ذلك قامت باعتقال زوجتي ورغم أنني عرضت اطلاق سراحها مقابل اعتقالي بدلا منها إلا أنهم لم يعطوا ذلك أي اهتمام وقاموا بضربي وهددوني بقتلها وقتل أبنائي واخواني إن لم أتجه نحو الحدود الكوسوفية الألبانية.
ويضيف اللاجىء ان القوات الصربية اجبرتنا على الخروج بالاكراه من كوسوفا باتجاه الحدود الألبانية ونفذنا ما طلب منا وتوجهنا الى حيث أرادونا ان نتجه وأثناء رحلة التهجير التي استمرت حوالي الأربع ليال عانينا الكثير لعدم وجود وسيلة مواصلات ودون طعام ومما زاد في معاناتنا هو وجود أطفال مسكت القوات الصربية والدتهم امام أعينهم وكانت وسيلة المواصلات الوحيدة هي بغل كنا نحمل عليه الأطفال تارة ووالدينا الكبيرين في السن تارة أخرى.
ولم يكن معنا سوى ملابسنا التي نرتديها ولم يكن معنا طعام ولا شراب حيث كنا نشرب عندما يشتد بنا العطش من بعض المياه الموجودة بالغابات المؤدية الى الحدود وكانت بكل تأكيد غير صالحة للشرب ولكننا لم نستطع تحمل العطش.
وأوضح انه طوال الفترة التي كانوا وغيرهم من اللاجئين يسيرون فيها باتجاه الحدود الألبانية كان الجنود الصرب لا يكادون يغيبون عن أعيننا بل كانوا يراقبون تحركاتنا وعند تعطل قافلة اللاجئين لعدم مقدرة كبار السن أو الأطفال في مواصلة السير كان الجنود الصرب يقتلونهم بذريعة أنهم يتسببون في تعطل قوافل اللاجئين سواء كانوا أطفالا أم كبارا في السن أم متوسطي العمر.
وفور وصولنا الحدود الألبانية وقبل دخول الحدود الألبانية قام الصرب بأخذ جميع وثائقنا ومستنداتنا وغيرها من الوثائق الرسمية وعند دخولنا ألبانيا أعطتنا الحكومة الألبانية وثائق مؤقتة ونقلتنا الى هنا حيث نعيش مع بقية اللاجئين وتم اعطاؤنا فرشا وبطانيات وملابس,.
وبالنسبة للطعام فإنه تقدم لنا ثلاث وجبات باليوم ولا يمكننا الخروج من الملجأ للتجول داخل تيرانا نظرا لعدم توفر أموال لدينا, وهنا أعيش مع والدي واخواني وأبنائي الذين لا أدري ماذا حل بأمهم التي تركناها في كوسوفا.
هذه قصة أسرة واحدة من عدة أسر التقت بها الجزيرة بواحد من ملاجىء العاصمة الألبانية تيرانا والبقية آتية في سلسلة حلقات الجولة.
|