توجه مشى ارينز وزير الحرب الاسرائيلي الى واشنطن امس من اجل ان يحصل لاسرائيل على طائرات امريكية مقاتلة وقاذفة وهي بالطبع الأكثر تطوراً وحداثةً بين مثيلاتها في الدول المتقدمة والمنتجة للطائرات العسكرية.
وتبلغ قيمة الصفقة التي يريد ارينز ان يناقش طرح عطائها ليتنافس عليها شركتا بوينج ولوكهيد على الخصوص، تبلغ اربعة آلاف مليون دولار!.
والمعروف ان الطائرات القاذفة والمقاتلة ليست مما يعتبر - في التصنيف العسكري للأسلحة - من الاسلحة الدفاعية,, بل هي من اكثر الاسلحة الهجومية فتكاً بالارواح وتدميراً للعمار والمنشآت العسكرية والمدنية، وبدونها لا يقدم القادة الميدانيون على أي خطوة هجوم بري على العدو!.
وهذه الخطوة العسكرية من جانب اسرائيل لا يجب ان ننظر اليها كعرب بمعزل عن الخطوات السياسية التي قامت وما زالت تقوم بها حكومة اسرائيل بقيادة نتنياهو.
وكمثال لآخر هذه الخطوات السياسية نذكر الآتي:
1 - اغلاق بيت الشرق، ومقر وكالة الانباء الفلسطينية وفا في القدس الشرقية الاسبوع الماضي.
2 - قيام مستوطنين يهود امس فقط بالانتقال للسكن في تسعة منازل انتزعت من اصحابها الفلسطينيين في القدس الشرقية، وهي خطوة من عدة خطوات قادمة لتهويد القدس الشرقية.
3 - قرار بلدية القدس الغربية توسيع مساحتها الجغرافية باقتطاع أراضٍ من الضفة الغربية والهدف هو الوصول الى ربط شقي القدس تنفيذاً لاعتبار المدينة المقدسة عاصمة موحدة لاسرائيل طبقاً لقرار ضم الضفة الشرقية عام 1981.
4 - مشروع حكومة نتنياهو امس فقط - أيضاً - في بناء مساكن جديدة لمستوطنين يهود جدد في قلب مدينة الخليل.
وهذه الخطوات وهي قليلة من كثير يحتاج تنفيذها ومن بعد تثبيتها كأمر واقع الى قوة عسكرية ضاربة ورادعة لأي محاولة فلسطينية او عربية/ فلسطينية لابطال تلك الخطوات ووقف اجراءات تهويد الاراضي المحتلة.
والهدف الاستراتيجي لاسرائيل من كل ذلك هو الاستيلاء على معظم - إن لم يكن كل الاراضي المحتلة - بحيث لا تبقى ارض خارج سيطرتها لاقامة دولة فلسطينية عليها.
ولو أبقت اسرائيل على ارض خارج سيطرتها فربما لن تكون من ناحية المساحة الجغرافية اكبر من حجم مدينة فلسطينية محاطة بالمستوطنات اليهودية التي تتحول بحكم الواقع الى مدن اسرائيلية.
نخلص الى رأي لا نفرضه على احد وهو أن أي تأخير لمفاوضات الوضع النهائي للفلسطينيين بعد الرابع من مايو القادم انما يوفر اثمن وقت لاسرائيل لكي تمضي قدماً وبخطوات اكثر تسارعاً في تنفيذ مخطط الاستيلاء على كامل أو اغلب الاراضي المحتلة.
والرأي لصنّاع القرار الفلسطيني، فهم الأدرى بمصلحتهم الوطنية والأعرف بسبل تحقيقها.
الجزيرة