Monday 26th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 10 محرم


نهارات أخرى
عمل المرأة وشروط الاستطاعة

** ادرك أنني اقول: احجمي ايتها المرأة التي لا تعينك الظروف على الاستقرار في مكان عملك وبرفقة محرمك,.
في الوقت الذي نعي جميعا حجم المتغير الاقتصادي والاجتماعي والذي تحتاج فيه كل اسرة الى اعضاء قادرة على زيادة موارد الاسرة,.
لكننا ابدا لن نختلف ان هناك ثمة اولويات فلا قبل لمجتمعنا بالمجازفة وخروج المرأة الى مناطق نائية دون ان تكتمل لها الظروف المناسبة هي مجازفة محفوفة بالمخاطر التي نشهدها ونسمعها,.
** وفي الوقت الذي نطالب بالتريث وانتظار الفرصة الاكثر مناسبة ففي هذا الاتجاه نحن نصرخ بالمرأة ان توقفي عن الاندفاع,.
لكننا في الاتجاه الآخر يلزم أن نصرخ: لابد من حل,, لابد من حل,, إن مشكلة العمل,, مشكلة عالمية,.
ولسنا بمنأى عنها,, فالاكتظاظ في المدن وكثرة الطلب عليها قلص فرص توظيف الخريجين الجدد ولم يعد في كل بلدان العالم من حل الا التوظيف في الارياف والقرى,,.
وقبلنا هذا الامر مع الرجال فخرج ابناؤنا واخواننا الى كل المواقع يعملون ويسافرون ويسكنون في القرى ويكافحون,.
لكن للمرأة خصوصية يلزم ان يراعيها ولي امرها قبل اي احد غيره وعليه الا يوافقها على المجازفة,.
** وحين فتحت الدولة خريطة العمل امام بنات الوطن اللاتي احسسن ان المتعاقدات يأخذن الفرص الوظيفية في الهجر والقرى,.
توطن المال واستفادت بنات الوطن لكن المدارس خسرت الكثير من غياب المعلمات وشكواهن والجهات المختصة ارهقت وهي تقنع الناس بان هذا ما اقدمتم عليه ووافقتم عليه فاصبروا على مره وحلوه,.
وقد كانت القرى والهجر اكثر استقراراً تعليميا فالمتعاقدة تسكن بجوار المدرسة ويجيء معها محرمها الذي يترك عمله في وطنه كمحاسب او مهندس أو يأخذ اجازة مفتوحة منه ويستقر مع زوجته في هذه القرية.
لذا فقد كان عطاء المتعاقدات اكثر نفعا على المستوى التعليمي في القرى غير ان عجلة الزمن لن تتوقف ونظرت بنات المدن لهذه الوظائف على انها حق مستلب منهن ففتحت لهن فرصة التوظيف يختزن ما يناسبهن من هذه القرى ويوقعن مع اولياء امورهن اقرارا برؤية القرية والرضا بظروفها قبل المباشرة وتسلم الوظيفة,, لكن الذي يحدث ان فتيات كثيرات يجتمعن مع محرم واحد لاحدهن ويتخلى بقية اولياء الامور عن زوجاتهم او بناتهم ويعدن كل اسبوع في حافلة وهذا ولاشك تهاون يقود للمخاطر,.
** وفي العام الماضي خاضت الرئاسة العامة لتعليم البنات وديوان الخدمة المدنية عملية توطين الموظفة والذي ستظهر آثاره خلال السنوات القليلة القادمة,.
فابنة المدينة او القرية ثم الاقرب فالاقرب هي الأحق بالوظيفة وانني ارى ان يكون هذا مطلقا بحيث نغض النظر عن التقديرات فابنة المدينة او الاقرب لها تأخذ الوظيفة حتى لو كانت بمستوى مقبول لأن هذا سيدفع رويدا رويدا الى الاستقرار الوظيفي,, ومع ادراكنا ان هذا سيقود الى تجاوزات وهمية وعقود لاصحة لها واثباتات مشكوك فيها من اجل الحصول على الوظيفة لكن بتعاون امارات المناطق لاشك ان هذه الامور ستقل كثيرا,, وهذا حل ايجابي للمشكلة.
وثمة حلول اخرى يمكن ان يضطلع بها رجال الاعمال والخيرين فيبنى في القرى النائية (مضافات) تشرف عليها تعاونياً الرئاسة العامة لتعليم البنات لسكنى المعلمات وتوفير الاجواء المناسبة التي تدفعهن واولياء امورهن للاستقرار في تلك القرى طوال المدة النظامية,, ومازلت اقول ان على المرأة ان تراعي الاولويات في حياتها,, فالحج قد قرنه الله سبحانه وتعالى بالاستطاعة,, فما بالنا اذن بالعمل,, فكيف بها تخوض تجربته القاسية ولم تتوفر لديها شروط الاستطاعة!!
فاطمة العتيبي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيقات
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved