تطرح رواية (دروس اضافية) للأديب منصور الخريجي لوحات (بانورامية) لثلاثة فتيان (بندر وعبدالمجيد وسليمان) يتقاسمون سمات مشتركة من العمر وفطرة التكوين الذهني والاجتماعي والوجداني، ابتعثوا الى الولايات المتحدة الامريكية للدراسة الجامعية، وقادهم قدرهم إلى الالتحاق بجامعة في مدينة البكركي، بولاية نيو مكسيكو، التي تذكّر مواطن بلادنا بما ألفه وعرفه: تضاريس ومناخاً.
***
ويسوق موكب الحياة الجديدة الشبان الثلاثة في مسارات مختلفة، شكلتها توجهات وقيم وقدرات كل منهم، ويهيمن على فصول الرواية وصف مثير لتجربة كل من الفرسان الثلاثة في التعامل الوجداني مع (النصف الآخر)، بدرجات متباينة من الفوز والفشل، والاقدام والخجل، والفرح واليأس، فأمّا أحدهم,, فقد قادته المغامرة الى قفص الزواج بزميلته الشقراء، في حين عاش الثاني تجربة عاطفية شفافة مع طالبة عربية انتهت بالفراق اتفاقاً بين الاثنين! اما الثالث,, فكان (بوهيميّ) الحس والاحساس,, بقدرٍ جعله يسخر من مثاليّة زميليه الآخرين، جدّاً ولهواً!
***
ولعل من النصاف القول في هذا الصوب ان الكتاب حفل بالحديث عن قضايا عديدة مما يشغل عقل ووجدان الانسان العربي، سياسية واجتماعية وثقافية, وقد افلح المؤلف في طرحها سياقاً ضمن فصول الرواية.
***
انني لا أملك ادوات النقد الروائي,, ولذا، لن أمنح نفسي حرية الحديث عن هذه الرواية من وجهة نظر نقدية، مؤثراً ترك الساحة لمن هو أثرى مني قدرة وابلغ تعبيرا, غير انني أود أن اختم هذه المداخلة الاعتراضية عن رواية الأديب منصور الخريجي، (دروس اضافية) بوقفات موجزة اعرض من خلالها انطباعات بريئة عن الكاتب والكتاب.
***
أولاً: أثبت الاستاذ الخريجي حضورا أدبياً مؤثراً في الفن الروائي، عبر هذا الانجاز الجديد، مشكّلاً بذلك اضافة جيدة الى حصادنا الثقافي.
***
ثانياً: باستثناء كتاب (شقة الحرية) للأديب المبدع الدكتور غازي القصيبي الذي يجمع بين السرد الروائي، والسيرة الذاتية، والتحليل الموضوعي، فإن رواية (دروس اضافية) تنفرد، في ظني المتواضع، بكونها اول عمل فني يوظّف الرواية لوصف تجربة الحياة الطلابية في امريكا عبر نماذج ثلاثة، لكل منها منظومة اخلاقية ومزاجية وسلوكية معينة، اتفق افرادها في الهدف,, واختلفوا في وسيلة وآلية التعامل مع مفردات حياتهم الجديدة، وقد وفّق الكاتب بأسلوبه الثرّ، جمالاً وإمتاعا، في رسم لوحات مؤثّرة للطلاب الثلاثة منذ الخطوة الأولى في مشوارهم الطويل!
***
ثالثاً: ليس لي من مأخذ يُذكر على الرواية سوى ان الكاتب ركز في سرده الروائي على نزعة (اشباع اللهف الوجداني) في حياة الطلاب الثلاثة، فكانت (حواء) هاجس كل منهم، وإن تعامل بعضهم مع هذا الهاجس بحذر يسيّره الجهل بقيم وعادات أهل تلك الديار,, حيناً والموروث الديني والبيئي والاجتماعي في أغلب الأحيان,, ورسا الانطباع وكأن اللقاء ب(حواء) هدف يتساوى قيمة و(مشروعية) مع الهدف الذي شدّ كل منهم الرحال من أجله الى امريكا!
هنا يبرز سؤال: هل كانت النتائج التي احرزها الفرسان الثلاثة في هذا الصوب الدروس الاضافية التي اختارها الكاتب الفاضل عنواناً لروايته؟
***
أخيراً,, أهنىء الصديق الأديب منصور الخريجي بمولوده الأدبي الجديد، متمنياً أن نقرأ عنه قريباً نصوصاً نقدية متوازنة وهادفة تليق بقيمته الفنية والجمالية والأدبية!
عبدالرحمن بن محمد السدحان