Monday 26th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 10 محرم


يارا
المرأة في شركة الاتصالات السعودية
عبدلله بن بخيت

في الصفحة الاقتصادية من هذه الجريدة وتحت عنوان رؤى اقتصادية (8/1/1420ه بسط الزميل الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح رأيه في ما اعلنته شركة الاتصالات عن رغبتها في فتح مكاتب خدمات نسائية تقدم خدماتها للمرأة بعيداً عن الرجال, وقد اعلن الاخ الكريم اعتراضه التام على الفكرة مبدياً ثماني حجج ليس بينها حجة اقتصادية واحدة.
بدأ الأخ الكريم مقالته بالتأكيد على ان هذا البلد يسير على هدي الشرع الحنيف ولا يحكمه الهوى ولا يشرع فيه ما يهدم الاخلاق ولا ما يفسد كينونة الأسرة الخ ثم يقول تبريراً لتوطئته تلك (ان ما دفعني ان استهل حديثي اليومي بهذه الأسطر هو ذلك التوجه الذي تعكف شركة الاتصالات السعودية حالياً على انجازه والمتمثل في مشروع احداث مكاتب اتصالات نسائية تقدم خدماتها للمشتركات من النساء,,).
لا شك ان القارىء سيفهم ان الكاتب الدكتور لمس في قرار شركة الاتصالات او رغبتها بفتح مكاتب لخدمة النساء شيئا يتعارض مع الاخلاق ويهدم كينونة الاسرة ويهدم الأخلاق ويخالف الشرع ويقوم على حكم الهوى ويعارض ثوابت اجتماعية محافظة اذاً فالمجتمع يتجه الى كارثة اخلاقية ربما حدثت اذا سارت الاتصالات السعودية في طريق انشاء هذه المكاتب.
قد يوحي هذا البيان ان الدكتور يعترض على مبدأ عمل المرأة الا انه يشير في نفس المقالة الى ان سعادته لا خلاف له مع عمل المرأة او خروجها من البيت بقصد العمل, (انا من المؤيدين للتوجه الرامي الى مشاركة المرأة السعودية في بناء وطنها من خلال مختلف الوظائف التنموية الضرورية, دون الاقتصار على الوظائف الصحية والتعليمية منها,,) اذ لا يوجد عند الدكتور الصالح اي سبب اخلاقي او ثقافي يدفعه على خروج المرأة للعمل.
فاعتراض الاخ الكريم على شركة الاتصالات لانشاء مكاتب نسائية سيعود في الحالة هذه الى احد سببين اما عدم جدوى هذا المشروع اقتصادياً او عدم اهلية شركة الاتصالات السعودية من الناحية الاخلاقية على تبني مشروع له علاقة بالمرأة.
من الواضح طبعاً من المقدمة ان الكاتب يهيىء قارئه لقراءة المقالة بروح اخلاقية لا علاقة لها بالاقتصاد حيث يقول بالحرف الواحد: (بحمد الله تعيش المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على هدى من الشرع الحنيف ويعيش شعبها تحت حكومة دستورها القرآن وقدوتها خير الخلق اجمعين لا يحكمها الهوى ولا يشرع فيها ما يهدم الأخلاق ويفسد كينونة الأسرة,, الخ).
ثم بعد ذلك ينطلق في بسط حججه الاخلاقية المثيرة للدهشة والاستغراب فعلى سبيل المثال يقول الدكتور الكريم (ان انتاجية المرأة الوظيفية في اعمال لا تخصها قد تكون متدنية قياساً على طبيعتها الفسيولوجية وما يعترض زمنها من تأخير وغياب وضعف ومشاغل زوجية واسرية وعواطف وضغوط,, الخ).
فالأخ الكريم يعرف ان اعمال الاتصالات السعودية لا تتوفر على تكسير حصى او مداهمة اوكار مجرمين او قتال على الثغور مما يتعارض مع طبيعة المرأة الفسيولوجية التي يتحدث عنه فهو لا يختلف عن اي عمل اداري يقوم على الورق والجلوس خلف المكاتب.
اما قوله (,,,ما يعترض زمنها من تأخير وغياب وضعف ومشاغل اسرية,,) فهذه المشاكل يعاني منها الرجال والنساء على حد سواء فاذا كان هذا سبب للاعتراض على عمل المرأة فهي ايضاً سبب وجيه للاعتراض على عمل الرجل.
ومن الحجج الغريبة التي قدمها الدكتور على عمل المرأة مع الاتصالات السعودية الحجة الأمنية حيث يقول: (من ناحية امنية هل خروج المرأة من منزلها لتنعم بالخدمات الهاتفية او التي ستعمل في مكتب الاتصالات خصوصاً عند تطبيق نظام الورديات ليس له عواقب امنية تقود الى عواقب لا تحمد عقباها) الأخ الكريم يعرف تمام المعرفة ان مكاتب الاتصالات تغلق ابوابها بعد الثالثة ظهرا, ولا يوجد فيها نظام ورديات تقود الى مشاكل (لا تحمد عقباها) وهو يعرف ان هذا لا يمكن ان ينطبق على الاتصالات بالضرورة, ونحن جميعاً نعرف ان المرأة عملت وما زالت ولله الحمد تعمل مع وزارة الداخلية ومع وزارة الصحة ومع الجمارك وبنظام الورديات ولم نسمع بالمشاكل التي (لا تحمدعقباها) التي يتوجسها الدكتور الكريم في مكاتب الاتصالات السعودية.
كل حجج الدكتور هي من هذا القياس ويمكن للقارىء ان يعود اليها اذا شاء ولكن ما لفت نظري هي الحجة الثامنة التي يقول فيها: (ان من الامانة ان نصدق ما عاهدنا الله عليه وعاهدنا ولاة الأمر عنده فما الامر الذي يدفعنا الى فتح مكاتب نسائية ودولتنا الرشيدة قد اوجدت مشكورة مجالات نسائية متعددة لتوظيف المرأة تكفل لها حشمتها وحياءها ودينها وعرضها).
لا اعرف ما الذي يربط بين ما عاهدنا الله عليه وما عاهدنا ولاة الأمر عليه وبين مجرد مشروع لفتح مكاتب تديرها نساء، في اي جهة كانت، هدفها هو تسهيل الأمر على النساء لانهاء اعمالهن دون الاحتكاك بالرجال.
هنا احب ان اقول للاخ الدكتور الكريم ان شركة الاتصالات او وزارة البرق هي جزء من دولتنا الرشيدة وان كل العاملين في الشركة او الوزارة هم من الرجال الكرام الشرفاء المؤمنين الذين لا يخلون بالعهد مع الله او مع ولاة امرهم,, بل يتمتعون بكامل ثقة ولاة الأمر, وليس اسناد هذا المرفق الضخم الخطير الا دلالة صريحة على هذه الثقة الكريمة وارجو من الأخ الكريم ومن اي كاتب آخر ان يتعلم الى اين يتجه بخصوماته اذا اراد ان يتخاصم والا يقحم مثل هذه الثوابت في اي مماحكات ومخاصمات صحفية.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيقات
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved