عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ككل العصافير عصفورتي تغرد بانشودة حفظتها عن ظهر قلب تسمعني تغريدها تارة وتسمع امها تارة اخرى وتسمع نفسها تارات عديدة تحرك جناحيها - اقصد يديها - مع كل كلمة تتمايل كغصن بان مع كل بيت من ابيات تلك الانشودة! كل التغريد ما هو الا استعدادها لان تشدو,, امام ما يسمى بمجلس الامهات,,, لم تكن تعلم ان هناك طيورا جارحة ستغتال فرحتها!! وما تلك الطيور الكاسرة الا بنات المعلمات لان امهاتهن الآمرات الناهيات في المدرسة اعتقدن انهن وحدهن القادرات على التقديم والتأخير,, لهن الكلمة الاولى ولهن الاخيرة ولهن ما بينهما ولن يجرؤ احد ان يقول لهن شيئا!! فمنهن عريفة الفصل ومنهن مقدمة الحفل وصوتهن وحده المسموع! وحتى وان كان مبحوحا!!
اعود لعصفورتي التي عادت مكسورة الجناح محطمة الخاطر انزوت كطائر بلل القطر جناحيه في احدى اركان الغرفة,, دنوت منها قائلا: هاه كيف تغريدك اليوم؟! اشاحت بوجهها الصغير وكأنها تريد اخفاء تلك الدمعة التي غطت سواد عينيها وقالت: لم اغرد يا ابي!! لم تترك فرصة السؤال لماذا لم تغرد؟ بل انهمرت باسئلتها كحبات البرد,, لماذا (الدبية) ابنة (الابلة) جواهر تغرد بأنشودتي التي مكثت اياما لحفظها؟!
اصوتها اجمل من صوتي؟؟ألم يكن صوتي جميلا يا ابي؟! بل لماذا (الابلة) تجعلني احلم كل هذا الوقت في التغريد وفجأة تغتال فرحتي؟! امام كل تلك الاسئلة البريئة وقفت عاجزا حتى عن التعليق!!,, صدمتي كانت كبيرة فلم اكن اعلم ان (المحسوبية) التي تتفشى في مكاتب تعليم البنات قد انتقلت بكل تلك السرعة الى مدرستها!! كنت اعتقدت (مخطئا) ان بنات وزوجات وحتى قريبات مسؤولي الرئاسة هن وحدهن اللواتي منهن المديرة والوكيلة والمساعدة ومساعدة المساعدة!! لكن عصفورتي التي تنتظر مني اجابة لم ولن تجدها عندي!! كشفت لي خطئي الكبير حيث انني لم اتزوج (ابلة).
سعود محمد السعدي
حائل