Monday 26th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 10 محرم


حتى سلق البيض أصبح صعباً
التراخي والاتكالية,, من ينقذ بيوتنا منهما؟

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالعت التحقيق الذي نشر بجريدة الجزيرة قبل فترة وجيزة والذي كان يتحدث عن أسباب تزايد المطاعم في مدينة الرياض وكثرة مرتاديها، وسر الإقبال المنقطع النظير عليها في ظل وجود نسوة في المنازل، وحقيقة الامر ان هذا التحقيق قد لامس جزءاً من الواقع المر الذي نعيشه والا فان الكسل والعجز والاعتماد على الاخرين استشرى ليصل الى اقل الامور يسراً وسهولة، بعد ان كنا في ماضينا التليد نقوم بها فمثلاً ملابسنا بعد ان كانت امهاتنا واخواتنا وزوجاتنا يقمن بتنظيفها اصبحنا نذهب بها للمغاسل الاتوماتيكية التي رأف اصحابها بحالنا فوفروا لنا عاملاً يأخذ الملابس منا ونحن في سياراتنا ثم يعود بعد فترة ليضع الملابس داخل السيارة شاكراً لنا اختياره ليقوم بهذه المهمة الشاقة علينا، وان تم غسل الملابس داخل المنزل فتقوم به الخادمة حتى تحافظ الزوجة على جمال يديها، والمطاعم ايضاً اخذت نصيبها من طريق آخر فأخذت تتفنن في سبل اغرائنا فجندت السيارات والدراجات النارية لسرعة توصيل الطلبات الينا في منازلنا حتى لا نموت جوعاً، وبعد ان كانت الواحدة من امهاتنا تطبخ جملاً اصبحت نساؤنا تقرأ كتب تعليم الطبخ لسلق بيضة وما شابهها، وامور الزراعة تركناها للعمالة الوافدة، والاصلاحات البسيطة في السيارة انيطت بمن تعلم فيها اصول الميكانيكا على حسابنا بل من المضحك والمبكي في نفس الوقت ان احدهم تعطلت به سيارته حيث انفجر اطارها فأوقف سيارة أجرة لتوصله الى منزله وليقوم بارسال احد اخوته الاصغر منه سناً ليستبدل الاطار مع ان معه كل ادوات اصلاح الاطار الا الهمة والعزيمة، وقد يعتقد البعض ان ما ذكرته مما لا يستحق الذكر الا اني اعتقد ان من تكون تلك الامور هي ديدنه، فانه يتعود على التراخي والاتكالية في شتى مناحي الحياة، وصدق الشاعر اذ يقول
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
وللاسف الشديد فبعض الاباء يعوِّد أبناءه وهم صغار على انجاز كل المهام عنهم، متذرعاً بأنهم مازالوا صغاراً فترى الطفل في هذه الحالة يعتمد في كل اموره على امه او الخادمة، وعندما يكبر قليلاً يعتمد على ابيه وعلى من حوله، ليكون بعد ذلك عالة على اهله ومجتمعه، ولا يعني ذلك اني اطالب بأن يحمل الطفل مالا يستطيع بل بالتدريج فندربه على خدمة نفسه والاعتماد عليها في بعض الامور التي تناسب سنه وقدراته وكلما كبر كبرت المسؤولية الى ان يكون قادراً على الاعتماد الكلي على نفسه، فيفيد بذلك نفسه اولاً ثم اهله ومجتمعه ووطنه- فمثلاً- تنظيم سفرة المائدة، وغسل بعض الاواني التي استخدمها، وترتيب ملابسه في اماكنها المخصصة لذلك، وقد لا يؤدي تلك المهام بالشكل المطلوب لكن مع المتابعة والتوجيه يتعلم الطفل، ايضاً تلعب المدرسة دوراً حيوياً في تنمية ذلك الجانب من خلال عدم تعليق الصحف الحائطية الا اذا كانت من نتاج الطالب نفسه حتى وان لم تكن بالجودة المطلوبة فمع الممارسة سيتحسن المستوى وسنرى بعد ذلك مواهب في الخط والرسم، وايضاً نظافة المدرسة لابد ان توكل الى الطلاب، بل والشوارع المحيطة بالمدرسة ويكون ذلك على شكل مسابقة بين الفصول، والبيع في المقصف يكون من اختصاص الطلاب، ومراقبة الطلاب اثناء الفسح الى الطلاب الاكبر سناً الى غير ذلك، وقد احسنت امانة مدينة الرياض بالتعاون مع وزارة المعارف حين أوكلت مهمة تنظيف وادي حنيفة الى الطلبة وخصصت جائزة لمن يجمع اكبر كمية من النفايات، فمثل هذه الاعمال تغرس في نفوس الطلبة الرغبة في العمل والجد والمثابرة، ومازلت اذكر عندما نظمت المدرسة التي تعلمت فيها، رحلة خلوية كان المدرسون خلالها يمثلون جانب الضيوف ونحن الطلبة من يقوم بدور المضيف الذي قام بالمهمة على اكمل وجه، فكان درساً تعلمنا منه الكثير.
علي بن زيد بن علي القرون
محافظة حوطة بني تميم

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيقات
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved